إجراءات الحكومة لمواجهة كورونا طمأنت المستهلكين لكن الوضع الاقتصادي لا يرضي أحدا! | افاق عربية

  • حالة القلق من الوضع الاقتصادي الحالي نابعة من تعثر 8 آلاف مشروع صغير بتكلفة 115 مليون دينار
  • احتمال تسجيل عجز بـ 15 مليار دينار وتوقعات انكماش الاقتصاد.. مصدر خوف لدى المواطنين والمقيمين

 

من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس».

ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.

ويصدر المؤشر في أول يوم أحد من كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات.

تم اجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتم مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.

ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك الى ست مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة آراء لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا، ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.

وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».

يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر، يكون الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر تكون النظرة أكثر تشاؤما.

أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر يونيو 2020، حيث قالت إن جائحة كورونا استطاعت منذ نحو 6 أشهر على انطلاقتها توحيد كل دول العالم حول مواجهة إشكالية: لمن الأولوية؟ لصد مخاطر الوباء واستكمال الإجراءات الوقائية أم لتخفيف التدابير الاحترازية وإطلاق عملية الإنتاج التي لابد منها بعدما تجاوزت خسائر الاقتصاد العالمي 12 تريليون دولار حتى الآن.

وانقسمت الآراء حول هذه المسألة على المستويين الرسمي والشعبي، خاصة في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والآسيوية.

جهود الكويت

واستطاعت الكويت، رغم الاتساع النسبي بعدد الإصابات، أن تؤمن كامل المقومات البشرية والأجهزة والأدوية المستعملة عالميا، وبدأت بتنفيذ سلسلة من الإجراءات التي حدت من الخسائر.

وبعد ذلك، بدأت بشكل تدريجي وجزئي بتخفيض مستوى تلك الإجراءات، والبدء بتخفيف القيود وإطلاق العملية التجارية وفتح المتاجر وبعدها المجمعات وصولا إلى إطلاق ورش العمل في شركات الإنشاء والبناء وغيرها من القطاعات ولو بشكل متأن.

كل ذلك مع مراجعة الخطوات ومراقبة ميدانية للنتائج وللخط البياني لحجم الإصابات الجديدة.

وضمن هذه الأجواء، سجل المؤشر العام لثقة المستهلك لشهر يونيو 98 نقطة بإضافة نقطتين إلى رصيده الشهر السابق، علما أن أهمية ذلك لا تكمن في إضافة النقطتين فحسب، بل كدليل على الميل الإيجابي لثقة المستهلك في الكويت بالرغم من تعقيدات المرحلة وتنوع تحدياتها.

وعلى صعيد المناطق، أضافت محافظة مبارك الكبير على رصيدها السابق 16 نقطة، بينما من جهة معاكسة تراجع معدل محافظة حولي 6 نقاط، بينما تقارب موقف المواطنين والمقيمين العرب بحيث أضافوا الى معدلهم السابق نقطتين وثلاث نقاط على التوالي.

واللافت اكتساب المعدل في أوساط الذين يعملون في أعمال خاصة عشر نقاط، بينما استقر مستوى معدل الموظفين عن رصيده الشهري السابق. وهذه الأرقام تشير إلى أن أكثرية المستهلكين عبروا عن مزيد من الثقة وذلك بغض النظر عن الفروقات فيما بينهم.

سلبية الوضع الحالي

سجل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي الحالي 82 نقطة بتراجع عشر نقاط خلال شهر، وبخسارة 13 نقطة من رصيده السنوي. هذا المعدل المتدني كان متوقعا كانعكاس طبيعي ومباشر لتداعيات جائحة كورونا التي ضربت الحياة التجارية وأغلقت المؤسسات وجمدت المواصلات وأثرت سلبا على مختلف النشاطات الاجتماعية وكبدت الدول نفقات باهظة وخسائر غير محسوبة أرقامها حتى الآن.

في هذه المناخات الضاغطة عبر المستطلعون بشبه إجماع على مواقفهم السلبية من المؤشرات الحالية، بينما بينت معطيات البحث ارتفاع ثقة مكونات البحث بالمؤشرات المستقبلية.

نموذج عن ذلك تراجع معدل مؤشرات الوضع الاقتصادي الحالي عشر نقاط، بينما اكتسب مؤثر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا ثلاث نقاط.

مع الإشارة إلى أن انخفاض مستوى ثقة المستهلك في الوضع الاقتصادي الحالي لا يعود فقط إلى النتائج الكارثية لجائحة كورونا، بل هناك أسباب إضافية منها:

٭ احتمال تسجيل عجز في موازنة السنة المالية الحالية في الكويت يقارب 15 مليار دينار.

٭ تقديرات البنك الدولي بأن حجم الانكماش الاقتصادي الكويتي للعام 2020 سيبلغ 5.4%.

٭ تعثر 8 آلاف مشروع صغير في الكويت يكلف 115 مليون دينار.

٭ خسائر السوق المالي والعديد من القطاعات المهمة الأخرى.

وفي هذا المناخ منح المواطنون مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 87 نقطة، والمقيمون العرب 80 بخسارة عشر نقاط لكلتا المجموعتين.

أما على صعيد المناطق، فقد أجمعت المحافظات على التعبير عن عدم رضاها عن الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وتراجعت معدلاتها على الشكل التالي: محافظة الجهراء 18 نقطة، محافظة حولي 17 نقطة وبقية المحافظات بين 10 نقاط و6 نقاط.

تقليص الإجراءات الوقائية.. رفع ثقة المستهلكين

سجل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 117 نقطة بإضافة ثلاث نقاط مقارنة بشهر مايو المنصرم، ويعتبر هذا المستوى من الأفضل منذ ما يزيد على السنة.

يأتي ارتفاع رضا المستهلكين لمؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا وتعزيز معدله بثلاث نقاط، بالرغم من جملة من المعطيات المالية والاقتصادية الصعبة والانكماش الاقتصادي المتوقع في الكويت خلال العام المالي الراهن وانكماش حجم إنتاج القطاع غير النفطي فضلا عن خسائر أخرى في قطاع النقل والتجارة وفي أسواق المال وغيرها.

توقف محللو شركة آراء أمام ارتفاع معدل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، وتبين لهم أن هناك نوعين من العوامل التي أثرت على معنويات المستهلكين المستقبلية:

الأول: ذات طابع نفسي واجتماعي محض، فتخفيض إجراءات الوقاية للحماية من جائحة كورونا وإطلاق تدريجي للحركة التجارية انعكست إيجابا على مزاج سكان الكويت من مواطنين ومقيمين ورفع مستوى ثقتهم بعودة الحياة الطبيعية ولو بالتدريج.

الثاني: ذات طابع اقتصادي، حيث سجل ارتفاعا لأسعار النفط ولو بشكل بطيء ومتعرج، وذلك بالرغم من الصعوبات التي تواجه مسار أسعار النفط المتأتية من تداعيات كورونا والأثر السلبي لتراكم مخزونات نفط الولايات المتحدة، وعدم إطلاق ورشة الاقتصاد العالمية التي لم تزل تشكو من الخلافات الأميركية- الصينية.

وبذلك يكون العامل النفسي بعد فك الإجراءات وبعض العوامل الاقتصادية أثرا إيجابيا على مستوى ثقة المستهلك.

في خضم هذه العوامل الإيجابية منها والسلبية، الداخلية والخارجية، الموضوعية والنفسية، عبرت مكونات البحث المتنوعة عن قناعاتها بالأوضاع الاقتصادية المتوقعة مستقبلا، حيث منح المواطنون هذا المؤشر معدل 115 نقطة بإضافة نقطتين والمقيمون العرب 120 نقطة باكتساب 4 نقاط.

اللافت أن الذكور بلغ معدلهم 115 نقطة بتراجع نقطتين والإناث الأكثر ثقة رفعن معدلهن إلى 122 نقطة إضافة 14 نقطة على رصيدهن السابق.

أما على صعيد المناطق، فقد عززت محافظة مبارك الكبير معدلها 31 نقطة ومحافظة حولي 6 نقاط، بينما تراجع معدل العاصمة 7 نقاط مع ما يتطلب ذلك من متابعة في الأشهر القادمة نظرا لدور العاصمة في الحياة السياسية والمالية والاقتصادية.

معايير استثنائية لظروف استثنائية

عندما يطرح سؤال على أحد المستطلعين من مكونات البحث حول تقييمه للمداخيل الفردية الآنية أو المتوقعة، وذلك في ظل الظروف الطبيعية والعادية، فمن المنطقي أن يبني رؤية وقناعة استنادا إلى جملة من المعايير، منها:

1- مستوى القدرة الشرائية لمداخيله.

2- شروط العمل وإمكانية الارتقاء في الوظيفة وبالتالي تعزيز مداخيله.

3- طموحاته واحتياجاته لرفع مستوى مداخيله.

هذه المقاييس تصح في الظروف العادية، لكن في ظروف انتشار الوباء وانكماش الاقتصاد وتعثر الأوضاع المالية، وإغلاق قطاعات اقتصادية، وبالتالي تسريح عشرات ملايين العمال في العالم، في هكذا أحوال تتبدل اهتمامات المستطلع، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل بلد.

في الكويت مثلا تضمن الدولة الاستمرارية في العمل وحقوق العمالة الوطنية، لذا تختلف موضعيا نظرة المواطن عن رؤية وهواجس المقيم.

في خضم هذا الاهتمامات، سجل مؤشر آراء للدخل الفردي الحالي 78 نقطة بتراجع خمس نقاط خلال شهر، ويحتل هذا المستوى أدنى المستويات منذ سنوات.

بينما من جهة أخرى استقر معدل مؤشر الدخل الفردي المتوقع في المستقبل عند 106 نقاط بإضافة نقطة واحدة على رصيده السابق.

اللافت أن المواطنين عبروا عن عدم رضاهم على المداخيل الفردية، بحيث تراجع المؤشر الاول 3 نقاط والثاني نقطتين، بينما ارتقى معدل الدخل الفردي المتوقع في المستقبل بين المقيمين العرب بـ 7 نقاط.

كذلك يلاحظ أن المعدل تراجع في أوساط العمال من ذوي الدراسات الوسطى وما دون بنسبة 18 نقطة خلال شهر.

وقد يكون ذلك عائدا لمستوى التسريح من العمل للعمالة الوافدة غير الكفؤة على إثر إغلاق المنشآت والورش وقطاعات خدماتية واقتصادية مختلفة بما في ذلك النقل والطيران.

أهمية تطوير بنية القوى العاملة

منذ منتصف القرن الماضي تحولت الكويت وبسرعة إلى ورشة بناء وإنشاءات لجناحيها، القطاع العام عامة ومنشآت النفط والبنية التحتية بشكل محدد، كذلك انطلقت مؤسسات القطاع الخاص، ومنها دور السكن والمصارف والشركات والمراكز التجارية وغيرها.

هذه الورشة التي كان بعضها يعمل ليلا ونهارا كالطرقات والجسور والمرافق العامة احتاجت إلى آلاف العمال الوافدين من بعض الدول الشقيقة والمجاورة على قاعدة نظام الكفالة، الذي طورت أنظمته وشرعت قوانين ناظمة له.

لكن هذا النظام، الذي يقوم على القوى العاملة الوافدة، مع أهميته في المراحل الأولى، لم يعد يفي بالشروط الحديثة والعصرية ولا يضمن تأمين عمالة تلبي حاجات سوق العمل الجديدة.

لذلك في ضوء المعطيات التي فرضتها جائحة كورونا والتي طالت بالصرف من العمل آلاف العمال والموظفين الوافدين، منهم من حافظ على وجوده في الكويت بانتظار الفرج ومنهم من فضل العودة إلى بلاده.

الآن بعد العودة المتدرجة لحركة الإنتاج وللأسواق التجارية، سجل مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 127 نقطة بإضافة 28 نقطة خلال شهر، ويعتبر هذا الرقم الأعلى خلال هذا العام.

إن الارتفاع البارز في هذا المعدل يعني عودة سوق العمل في الكويت إلى الطلب خاصة في بعض القطاعات، فنادق مطاعم ورش بناء إنشاءات.. الخ.

هذا يعني أنه يمكن اصطياد الفرصة لمتابعة مساعي السلطات الرسمية للاهتمام بمحورين في سوق العمل: الأول: المزيد من الجهد لإنجاح سياسة رفع نسبة التكويت في صفوف القوى العاملة بالكويت مع إيلاء الأهمية القصوى لضمان مقومات رفع المؤهلات المهنية والعلمية في صفوفهم لضمان أفضل نسب الإنتاجية.

الثاني: تطوير قوانين وأنظمة استقبال القوى العاملة الوافدة بما يتلاءم مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل والتوجهات الاقتصادية على قاعدة تنفيذ دراسات علمية لحركة السوق وتوجهاته وحاجاته وتأمين العمالة الوافدة التي تلبي هذه المتطلبات.

بهذه الخطوات يمكن إعادة تشكيل مستوى القوى العاملة بما يتلاءم مع المصلحة الوطنية الكويتية وبما يراعي حقوق المواطنين والعمال ويضمن رفع الإنتاجية.

شراء السلع المعمّرة.. المحجوب مرغوب!

سجل مؤشر شراء المنتجات المعمرة معدلا بلغ 72 نقطة، وإذا قيمنا هذا المعدل بمقارنته بمعدلات الأشهر السابقة يتبين أنه يحتل أحد أدنى المستويات، ولكن إذا قارناه بنتائج دراسة الشهر الماضي مايو 2020 يبرز معطى آخر، فقد تعزز معدل يونيو 26 نقطة خلال شهر.

من البديهي أن نلمس مدى أهمية العامل النفسي، فخلال شهر مايو كانت حركة الأسواق شبه مغلقة بما فيها المولات والمتاجر والمقاهي فضلا عن الجمود الذي كان مسيطرا على معظم القطاعات الاقتصادية، بينما تبدل المشهد في النصف الثاني من يونيو، ففتحت المحال التجارية والأسواق والمطاعم وعادت الحياة ولو بالتدريج إلى الحركة الاقتصادية.

بذلك سقط المحجوب الذي فرضته جائحة كورونا ليتحول إلى رغبة عارمة للانطلاق والتسوق، ولعل بعض أرقام البحث تعطي فكرة واضحة عن هذه الظاهرة.

رفعت محافظة مبارك الكبير معدلها من 39 إلى 124 بإضافة 85 نقطة خلال شهر، ومحافظة الأحمدي عززت رصيدها 56 نقطة، ومحافظة الجهراء 33 نقطة. ورفع المواطنون معدلهم 34 نقطة والإناث 28 نقطة.

هذه النماذج عن أرقام ارتفاع معدلات شراء المنتجات المعمرة تعكس مدى ارتياح وانطلاق المواطنين والمقيمين في مختلف أسواق الاستهلاك بعد أشهر من الانقطاع.


[jeg_weather location=”cairo” auto_location=”true” count=”4″ item=”show”]


#إجراءات #الحكومة #لمواجهة #كورونا #طمأنت #المستهلكين #لكن #الوضع #الاقتصادي #لا #يرضي #أحدا #سواح #هوست

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

تريند أفاق عربية

To Top