صندوق النقد يكشف تطور محادثاته مع تونس.. تقدم بلا اتفاق

صندوق النقد يكشف تطور محادثاته مع تونس.. تقدم بلا اتفاق


قال صندوق النقد الدولي إن محادثاته مع السلطات التونسية حول حزمة إنقاذ ستستمر خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف الصندوق أنه أحرز “تقدما جيدا” في المحادثات مع السلطات التونسية حول حزمة إصلاحات اقترحتها الحكومة ضمن الاتفاقية.

كان مسؤولون تونسيون قد عبروا سابقا عن أملهم في التوصل إلى اتفاق في وقت مبكر من العام الحالي مع سعيهم إلى الحصول على مساعدة مالية بقيمة أربعة مليارات دولار.

وتعطلت مساعي تونس للحصول على دعم من صندوق النقد الدولي لعدة أشهر بسبب الاضطرابات السياسية في العاصمة بعد أن استحوذ الرئيس قيس سعيد على معظم السلطات وأطاح بالحكومة والبرلمان الصيف الماضي.

وقال الصندوق في بيان “تحقق السلطات تقدما مهما في جدول أعمالها الاقتصادي، مع مراعاة التنسيق الجيد بين الوزارات والهيئات على أساس رؤية مشتركة سليمة. ومن الضروري الآن إسراع وتيرة تنفيذه”.

وأضاف “التأييد الواسع سيكون ضروريا لإنجاز المهمة العاجلة المتمثلة في تخفيض الاختلالات الاقتصادية الكلية، وتعزيز الاستقرار ودعم النمو المنشئ للوظائف الذي يشكل مطلبا أساسيا لتفعيل إمكانات الاقتصاد التونسي الهائلة”.

وأشار الصندوق في وقت سابق إلى أن أي إصلاحات مدرجة في الاتفاقية ستحتاج إلى دعم الاتحاد العام التونسي للشغل صاحب النفوذ الكبير والذي أثبت قدرته على شل الاقتصاد بالإضرابات.

لكن الاتحاد يرفض حتى الآن الإصلاحات التي اقترحتها الحكومة، وفي الشهر الماضي نظم إضرابا لعمال القطاع العام بسبب قرار سعيد عدم إشراكه في وضع السياسات الاقتصادية.

في الوقت نفسه، قال المرصد الوطني للفلاحة في تونس اليوم الثلاثاء إن عجز ميزان تجارة المواد الغذائية ارتفع إلى مثليه مسجلا 1.559 مليار دينار (496.99 مليون دولار) بفعل ارتفاع تكلفة واردات الحبوب والسكر في النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغ عجز الميزان التجاري الغذائي 806 ملايين دينار في النصف الأول من العام الماضي.

وقال المعهد الوطني للإحصاء هذا الشهر إن إجمالي العجز التجاري لتونس اتسع بنسبة 56 بالمئة إلى 3.66 مليار دولار في النصف الأول من 2022.

وتتعرض تونس بشكل خاص لاضطرابات في إمدادات الحبوب، جراء تداعيات الحرب الأوكرانية، الأمر الذي دفع البنك الدولي لمنحها تمويلا طارئا.

وبحسب بيان البنك الدولي، استوردت تونس عام 2021 ما يعادل 60% من احتياجاتها من القمح اللين و66% من احتياجاتها من الشعير من كلٍ من روسيا وأوكرانيا، كما يستحوذ  البلدان على 29% من صادرات القمح في العالم.

ويبلغ استهلاك تونس من الحبوب 3.4 مليون طن بين 1.2 مليون طن لكل من القمح الصلب والقمح اللّين، ومليون طن من الشعير، بحسب ديوان الحبوب (حكومي)، وبلغ الإنتاج المحلي من الحبوب 1.6 مليون طن في 2021، وتستورد تونس بقية حاجياتها وتتزود بأكثر من نصفها من روسيا وأوكرانيا.

وأعلن البنك الدولي قبل أسابيع  عن تمويل بقيمة 130 مليون دولار لتونس لمساعدتها على مواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي في البلاد.

تندرج هذه المساعدة في إطار “برنامج للتدخّل العاجل تم وضعه بالتنسيق مع شركاء تونس الماليين، بما في ذلك البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، والبنك الأوروبي للاستثمار، والاتحاد الأوروبي، بهدف دعم الواردات قصيرة المدى من القمح المستعمل في صناعة الخبز لضمان استمرار حصول محدودي الدخل على الخبز بأسعار معقولة، ومن الشعير المستعمل في تربية الماشية، فضلاً عن توفير المستلزمات الفلاحية للإنتاج المحلي من الحبوب”.