بعد رفع أسعار الفائدة الأمريكية.. ما هو قرار البنك المركزي المصري؟

بعد رفع أسعار الفائدة الأمريكية.. ما هو قرار البنك المركزي المصري؟


يترقب السوق قرارات البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، خاصة بعد قرار البنك الفيدرالي الأمريكي الأربعاء برفع أسعار الفائدة.

وتجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري 18 أغسطس/آب المقبل، فيما تشير أغلب توقعات المحللين وبنوك الاستثمار الكبرى إلى أن يتجه البنك المركزي المصري سيتجه لرفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح ما بين 0.5% و1% في مواجهة التضخم وللحفاظ على تدفقات الاستثمار الأجنبية خاصة بعد قرار الفيدرالي الأمريكي.

رفع البنك المركزي الأمريكي الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي 75 نقطة أساس إلى نطاق بين 2.25% و2.50%.

وهذه هي المرة الرابعة التي يرفع فيها الفيدرالي الأمريكي الفائدة خلال العام الجاري.

وقال المركزي الأمريكي، إن التضخم ما زال مرتفعا بما يعكس اختلالات مرتبطة بالجائحة وزيادات في أسعار الغذاء والطاقة وضغوط الأسعار الأوسع.

وأكد المركزي الأمريكي أنه “ملتزم بقوة” بإعادة التضخم إلى مستوى 2% المستهدف.

ودفعت مخاوف التضخم البنوك المركزية في أغلب دول العالم لاتخاذ قرارات برفع أسعار الفائدة لديها خلال الأشهر القليلة الماضية للحفاظ على قوة عملاتها وتدفق الاستثمارات، إلى جانب مواجهة ارتفاع معدلات التضخم

هل يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة؟

ووسط مخاوف التضخم العالمي والمحلي، وعقب قرار البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة تثار العديد من الأسئلة، أولها: هل يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة رغم تراجع معدلات التضخم بشكل نسبي مؤخرا؟

وقرر البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنحو 3% منذ مارس/آذار الماضي وحتى الأن، وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت في اجتماعها الأخير يونيو/حزيران الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي للإيداع والإقراض عند 11.25% و12.25%  على التوالي.

الاتجاه لرفع أسعار الفائدة بنسبة 0.5% إلى 1% في اجتماع أغسطس

وتباينت آراء الخبراء بشأن قرارات المركزي المصري في اجتماع أغسطس/آب المقبل بشأن رفع الفائدة، وتوقعت منى بدير الخبيرة الاقتصادية اتجاه “المركزي” لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل ما بين 0.5% و1% وفقا لتقديرات مبدئية، خاصة أن قرار الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة يشكل ضغطًا على العملة المصرية.

واتفق الدكتور هاني جنينة الخبير الاقتصادي مع الرأى السابق، قائلا: سيرفع البنك المركزي المصري الفائدة 1% مع ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً وتحركات البنوك المركزية لدعم اقتصادها، مؤكداً أن اتجاه الفيدرالي الأمريكي لرفع الفائدة هو أمر معروف من قبل، لكن تراوحت التوقعات ما بين 0.75% و 1%.

وتابع جنينة: قرار رفع أسعار الفائدة يتزامن مع مفاوضات الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد، ما يدفع المفاوضات نحو الوصول لاتفاق، وجذب استثمارات أجنبية في أدوات الدين.

ووفق تقرير صادر أمس من صندوق النقد الدولي طالب الحكومة المصرية باتخاذ المزيد من خطوات تعزيز القطاع الخاص وتحسين قواعد الحوكمة

وقال المجلس التنفيذى لصندوق النقد إن مصر بحاجة إلى تقدم حاسم في إصلاحات مالية وهيكلية أعمق لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وجعله أكثر من مرونة في مواجهة الصدمات.

وتوقع تقرير صادر قبل أسابيع عن مؤسسة فيتش أن يلجأ البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة بنحو 3% خلال اجتماعاته المتبقية من العام الجاري 2022، خاصة مع تراجع النشاط الاقتصادي المحلي، موضحة أن تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري والعالمي عميقة وأدت إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ قطاع السياحة بعد التعافي من أزمة كورونا.

وأضاف التقرير البحثي أن رفع أسعار الفائدة سيؤدي لرفع تكاليف الاقتراض وتشجيع البعض للادخار بدلاً من الاستثمار، ومع ذلك فإن المؤسسة ترى أن زيادة الاستثمارات الأجنبية نتيجة لرفع أسعار الفائدة ستعوض بعض التأثيرات السلبية على القطاع الاقتصادي.

وفي تقرير لبنك بي إن بي باريبا توقع الباحثون أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة لا تقل عن 1% في كل اجتماع من الاجتماعات المتبقية في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين، متوقعًا ارتفاع معدلات التضخم مجددًا ليصل ذروته في أكتوبر/تشرين الأول القادم عند 17.7%.

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة

وتوقع آخرين اتجاه البنك المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أغسطس/آب المقبل، خاصة مع بدء انفراجة في سلاسل الإمدادات والسيطرة على ارتفاع أسعار السلع الأساسية ومن ثم انحسار مستويات التضخم المرتفعة.

قالت سهر الدماطي إن البنك المركزي ربما يتمسك بقرار التثبيت للمرة الثانية على التوالي، مع ظهور مؤشرات تراجع معدلات التضخم أو انحسار الارتفاع، وبدء ظهور آثار قرارات البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بنحو 3% منذ مارس/آذار الماضي.

وتابعت الدماطى: لا مخاوف على الاستثمار الأجنبي خاصة أن الأموال الساخنة خرجت أغلبها، وفق تصريحات سابقة لوزير المالية المصري الدكتور محمد معيط الذى أكد خروج نحو 20 مليار دولار استثمارات أجنبية في أدوات الدين منذ بداية العام.

وأضافت أن قرار رفع الفائدة يحمل موازنة الدولة بمليارات الجنيهات فكل 1% زيادة في أسعار الفائدة يحمل الموازنة العامة للدولة ما يقرب من 30 مليار جنيه، وهو ما اتفقت معه الدكتورة عالية المهدي الخبيرة الاقتصادية، قائلة إن: العائد على أذون الخزانة المصرية أصبح مرتفعا مع قرارات المركزي الأخيرة برفع 3% خلال اجتماعين سابقين، بالاضافة إلى أن مصر تعد من أعلى الدول في أسعار الفائدة.

معدلات التضخم

ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء المصري الأخيرة فإن معدل التضخم السنوي تراجع لأول مرة في 7 أشهر ليسجل 14.7% في يونيو/حزيران الماضي مقابل 15.3% في مايو/أيار السابق له، مع تراجع أسعار الخضروات والفاكهة، ورغم تراجع معدلات التضخم إلا أنها تظل أعلى من المستهدف الذي وضعه البنك المركزي لمعدل التضخم السنوي عند مستوى 7% “بزيادة أو نقصان 2% في المتوسط”.

كيف سيؤثر قرار الفيدرالي الأمريكي على سعر الصرف؟

وقال الدكتور محمد عبده الخبير الاقتصادي إن قرار الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة من شأنه منح قوة للدولار على حساب العملات الأجنبية الأخرى بما فيها الجنيه المصري، وهو ما يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة على نهج الفيدرالي الأمريكي للحفاظ على سعر العملات ومكتسبات الاقتصاد، خاصة وأن انخفاض العملة المحلية من شأنه رفع فاتورة الاستيراد.

وتوقع تحرك سعر الدولار مقابل الجنيه المصري لأعلى بمتوسط 25 قرشاً خلال الفترة المقبلة أو لحين اتخاذ البنك المركزي المصري قرارات من شأنها الحفاظ على قوة الجنيه المصري.

وتوقع الدكتور هاني توفيق الخبير الاقتصادي في تصريحات سابقة أن يرتفع سعر الدولار مقابل الجنيه بشكل تدريجي مع قرار البنك الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة الأربعاء.