لأول مرة يخرج من صمته.. الأديب والروائي السعودي أنور عبد الله باشا.. يتحدث لـ"الأسبوع"

لأول مرة يخرج من صمته.. الأديب والروائي السعودي أنور عبد الله باشا.. يتحدث لـ"الأسبوع"


كل واحد منا يحب أن يكون مميزًا وله أثر فيمن يحيطون به، ونفكر بطرق كثيرة ووسائل مختلفة لتحقيق هذه الغاية، مع أنّ الوصول إليها لا يحتاج كل هذا التفكير والعناء، فعندما يكون الفرد ملتزمًا قادرًا على العطاء وإحداث تغيير، فإنّ هذا يُساعده كي يكون مميزًا، ودائما تكون الكلمة بكل ما فيها من معانٍ هي جسر التواصل بين الأفراد والمجتمعات والشعوب.

وفي هذا الإطار أجرت “افاق عربية” مع الأديب والروائي السعودي أنور عبد الله باشا هذا اللقاء

* نُعَرِّف القارئ بشخصية الأديب أنور عبد الله باشا؟

** أنور عبد الله باشا، من مواليد مدينة بيروت عام ١٩٨٨، عشت وتربيت في مدينة جدة عروس البحر الأحمر، تخرجت في الجامعة الأمريكية ببيروت قسم إدارة أعمال عام ٢٠١٠، فأنا كاتب سعودي وروائي وباحث وعاشق لكوكب الشرق السيدة العظيمة أم كلثوم، وموثق للفن العربي، وشاعر، وأيضا رسام محترف ومؤسس جمعية أصدقاء نجوم الفن عام ٢٠٠٦ الجمعية الأولى والوحيدة في المملكة العربية السعودية التي تهتم بتكريم الفنانين العرب.

أمتلك أرشيفا كبيرا من الصحف والمجلات العربية، وأيضا أمتلك صورًا فوتوغرافية لجميع الفنانين العرب، ولديَّ أرشيف خاص بالسيدة أم كلثوم يحتوي على كل ما كُتب عنها في الصحف والمجلات العربية والغربية، وأكثر من عشرة آلاف صورة فوتوغرافية للسيدة أم كلثوم من الصور النادرة، ومن مؤلفاتي:

– (أم كلثوم.. عملاقة الغناء العربي) كتاب توثيقي ٢٠١٧.

– (صمودي.. كلمات من القلب) ديوان شعري ٢٠١٨.

– (زمن في صور.. ذكريات تُحكى في صور) ٢٠١٨.

– (نانا.. خداع امرأة) رواية كلاسيكية ٢٠١٩.

– (أم كلثوم.. صور لا تُنسى) ٢٠٢٠.

– (شدو الدموع.. إبتسام لطفي) ٢٠٢٢.

وأعتز كثيرا أنني السعودي الأول الذي أصدر كتابًا توثيقيًا عن السيدة العظيمة أم كلثوم، بعنوان (أم كلثوم عملاقة الغناء العربي) يتميز هذا الكتاب بأن كل ما ذُكر فيه من مواقف وأحداث موثقة بالتاريخ الدقيق: وأقصد اليوم والشهر والسنة وأيضا الصورة المؤيدة للحدث.

ويحتوي على إجمالي ما أحيته أم كلثوم من حفلات غنائية داخل مصر وخارجها من بداية عام ١٩٣٧ حتى عام ١٩٧٣ أي آخر حفل قدمته كوكب الشرق أم كلثوم، ويُعتبر هذا الكتاب مرجعًا مهمًا للسيدة أم كلثوم حسب قول المتخصصين والمثقفين، ويختلف تماما عن جميع ما أُصدر لها من قبل، فهو الكتاب الوحيد الشامل لمسيرتها الخالدة ويحتوي على (٦٧٠) صفحة.

وآراء من شخصيات عاصرتها ولأول مرة تتحدث عنها في كتاب أمثال: فاتن حمامة، هند رستم، سميحة أيوب، نبيلة عبيد، سميرة أحمد، سميرة عبد العزيز، نور الشريف، مديحة يسري وغيرهم العديد من الشخصيات المهمة، ولا أستطيع أن أنسى كلمة المقدمة للشاعر فاروق شوشة، التي كانت بعنوان (عاشقا أم كلثوم) يقصد شقيقتي مي باشا، وكلمة الختام التي كتبها الإعلامي الكبير وجدي الحكيم.

* متى بدأت رحلتك مع الكتابة؟

** بدأت رحلتي وأنا صغير في المدرسة في مرحلة الابتدائية تحديدا في الصف الخامس الابتدائي، كنت أكتب في الصفحات الأخيرة من دفاتري بعض ما أحس به وأريد أن أعبر به في الكتابة، كنت أكتب بعض القصص القصيرة وأكتب خواطر وأدون حتى يحصل لي وأرسم وجوه أشخاص أتخيلهم، وسنة بعد أخرى بدأت موهبتي تكبر وأصبحت أقرأ الروايات والقصص القصيرة والكتب الفنية وأحب الكتب العلمية خاصة عالم الفضاء والتاريخ القديم ودواوين الشعر والأدب.

* هل الكتابة هدف أم وسيلة في نظرك؟ وهل الموهبة وحدها تكفي ليكون الكاتب قادرًا على صياغة نص جيد؟

** الكتابة بالنسبة لي وسيلة كي أعبِّر عما أحس به من مشاعر وعواطف داخلية، وفيما بعد أصبحت الكتابة هدفًا نبيلًا أعرض من خلال رواياتي فكرًا جديدًا.. أما الموهبة فهي الأساس وخصوصا عندما تكون موهبة كبيرة ومتدفقة كالبحر لا تنضب.

* ما أهم الأعمال التي قد ساهمت في تكوين رؤيتك الفكرية والأدبية؟

** بكل صراحة.. أنا عندما أقوم بتأليف رواية جديدة أو ديوان شعري أو أنظم قصيدة جديدة أبتعد تماما عن القراءة كي لا أتأثر بما قرأته، ويكون ما كتبته مختلفا يمتاز بأسلوب خاص بي ينبع من عقلي وقلبي وبما أؤمن به.

* ما نقاط التميز التي يمتلكها الأدب العربي؟

** الصدق في بعض الأحيان وفي وقتنا الحاضر، أما في الماضي فتتميز بأشياء كثيرة، منها: القدرة على التعبير بدقة، والتلون في أنواع الروايات والقصص العديدة التي تناقش قضايا مهمة وقتها، والرومانسية الطاغية.

* كيف كانت رحلتك مع كتابة ونشر روايتك الأخيرة، وما هي أهم رواياتك؟

** إصداري الأخير كان كتابًا توثيقيًا يتحدث عن مطربة الحجاز ابتسام لطفي، تعتبر الفنانة ابتسام لطفي أجمل صوت نسائي في المملكة العربية السعودية حتى الآن، وتعاملت مع كبار الملحنين في مصر أمثال: رياض السنباطي وأحمد صدقي ومحمد الموجي. والكتاب يحمل عنوان (شدو الدموع) وقمت بتدشينه في حفل كبير في شهر مارس الماضي حضره مجموعة من الفنانين والمثقفين السعوديين، وطبعا بحضور الفنانة القديرة ابتسام لطفي صاحبة القصة والمشوار الفني المشرف، على مدى أربعة ليالٍ متواصلة، وأحب أن أعطي نبذة للقارئ عن هذا الكتاب: إنه الكتاب التوثيقي الأول الذي يتحدث بكل صراحة عن حياة الفنانة السعودية ابتسام لطفي الشخصية والفنية، فهو كتاب يثير الجدل لشدة جرأته واختلافه عن الكتب التوثيقية السابقة، يحتوي الكتاب على أسرار ومواقف لم تذكرها الفنانة ابتسام لطفي من قبل وأحداث مهمة حصلت في حياتها الفنية لم تبُح بها لشدة خصوصيتها. كتاب (شدو الدموع) من (٥٦٠) صفحة، وفيه أكثر من (١٢٠ ) شخصية عربية عاصرت الفنانة ابتسام لطفي وكتبت كلمة حق عنها كفنانة وإنسانة، وأذكر من هؤلاء الشخصيات المقربة لها: الشاعر فاروق شوشة، والفنانة سميرة عبد العزير، والموسيقار هاني مهني وعددًا من إذاعيات إذاعة صوت العرب: أمينة صبري، نهى العلمي، سهير توفيق، ومن أهم الشخصيات الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد التي كتبت مقدمة الكتاب بعنوان (ابتسام ملهمة الإحساس) وكتبت كلمة سمو الأميرة العادلة بنت عبد الله آل سعود، وصاحب الكلمة الرقيقة الأمير بدر بن عبد المحسن الذي كتب لها خمس أغنيات كانت من أجمل ما غنته، وغيرهم من شخصيات عربية لها ثقل فني وتاريخ عريق. أما بالنسبة لرواياتي فكان أولها رواية (نانا.. خداع امرأة) وبعدها رواية (لقاء عابر في القطار)، وفي القريب سوف أصدر روايتي الجديدة بعنوان (رغبات رجل آثمة) هي رواية تشويقية ومختلفة تماما عما قدمته سابقا.

* هل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية ولماذا؟ هل يجوز كتابة السرد بالعامية؟

** أنا ضد كتابة الروايات والقصص بالعامية، إلا بعض الجملة البسيطة والحوار البسيط لا أكثر.

* ما تعريفك للمثقف؟ كيف يمكن بناء جسر بين النخبة المثقفة والبسطاء من الناس؟

** يجب على المثقف أن يتحلى أولا بأخلاق عالية ومثل نبيلة تترجم ما يكتبه وتؤثر على المجتمع، الجسر يكون بينهما في أن يكتب المثقفون بأسلوب بسيط سهل الفهم لكنه عميق.

* هل تكونت لديك رؤية واضحة لمشروعك الفكري والأدبي؟

** طبعا لديَّ مشروعي الأدبي الذي أبدأ في تحقيقه ولكنه يحتاج إلى جهد كبير ووقت لكنه مثير.

* أيهما أكثر قدرة على التعبير والتواصل مع القارئ: الرواية أم القصة القصيرة؟ وهل انتهى زمن القصة القصيرة؟

** في هذا الزمن القصة القصيرة أقدر من الرواية الطويلة، لأن الناس هذه الأيام لا يحبون القراءة لوقت طويل ويفضلون الحصول على المعلومات بسرعة كبيرة جدا، ومع كل هذا للرواية مكانتها التي لن تغيب.

* هل توجد علاقة بين الأدب والعلوم الإنسانية؟ وما أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب الجيد؟

** طبعا توجد علاقة كبيرة وطيدة بين الأدب والعلوم الإنسانية، حينما يكتب الكاتب رواية عن شخصية ما.. وتعرضت لموقف ما.. يجب أن يعرف جيدا ما تحس به هذه الشخصية. وأهم المهارات التي يجب توافرها في الكاتب الاطلاع الواسع في جميع المجالات مثل العلوم النفسية والاجتماعية والسياسية والتاريخية.

* هل ما هو رائج الآن من قصة وشعر ورواية يعبر عن الإنسان العربي وأزماته وصراعه مع ضغوط الحياة ومع ذاته؟

** القليل جدا يتحدث ويحكي عن ضغوط الحياة بشكل دقيق وواقعي، والأهم عرض الحلول.

* ما أهم المعوقات التي يصطدم بها الكتاب الشباب؟ وما تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعا؟

** أهم الصعوبات للشباب غياب الدعم المعنوي والمادي أيضا، أما ظاهرة الأكثر مبيعا فهي خدعة من ورائها الكسب المادي فقط.

* ما أهم المشروعات الأدبية الجديدة لكم خلال الفترة المقبلة؟

** من أهم مشروعاتي الأدبية كتب توثيقية تتحدث بكل صراحة عن مشوار الفنانين، وبدأت في توثيق مشوار الفنان المبدع رشدي أباظة.. وقريبًا سوف يكون في الأسواق.. بالإضافة إلى ديوان شعري جديد بعنوان (أحاسيس رجل عاشق).