تقنية الإنتاج الافتراضي قد تحل محل الشاشات الخضراء: مسلسل House of the Dragon مثالاً
لايف ستايل

تقنية الإنتاج الافتراضي قد تحل محل الشاشات الخضراء: مسلسل House of the Dragon مثالاً


تدور أحداث مسلسل House of the Dragon، المستندة إلى رواية جورج آر آر مارتن “النار والدم”، قبل 200 عام تقريباً من أحداث مسلسل Game of Thrones. ويركز المسلسل الجديد الذي طال انتظاره على عائلة تارغاريان (آل التنين)، العائلة التي تنحدر منها دينيرس تارغاريان في مسلسل Game of Thrones. ويحكي لنا حكاية العائلة (والتنانين المصاحبة لها) خلال الحرب الأهلية التي نشأت بسبب صراع الأميرة راينيرا تارغاريان وأخيها غير الشقيق إيغون الثاني على العرش.

وأشاد النقاد بالمسلسل، ووصفت صحيفة الغارديان الحلقة الأولى بأنها “مسلسل رائع وفخم”. ومنذ بث الحلقة الأولى، أصدر القائمون على المسلسل محتوى على تويتر يمنح المعجبين نظرة من وراء الكواليس حول طريقة إنشاء الحلقات.

ركزت أولى هذه الجولات “خلف الكواليس” على حدث البطولة في الحلقة الأولى، وناقشت بعض التحديات المتعلقة بإنشاء التجهيزات المادية وتكلفتها الباهظة. ومع ذلك، صورت بعض لقطات House of the Dragon من دون استخدام التصوير المادي تقريباً، إذ صور المسلسل، جزئياً، في “تجهيزات افتراضية”، باستخدام أداة وتقنية جديدة نسبياً لصناعة الأفلام تُعرف بالإنتاج الافتراضي.

تقنيات الإنتاج الافتراضي

يعد الإنتاج الافتراضي عموماً طريقة لصنع الأفلام والمسلسلات التي تسخر محتوى أُنشئ بواسطة الحاسوب، والذي يسمح بالتحكم بالبيئة الرقمية التي يجري التصوير فيها في زمن حقيقي، عن طريق عرضها مثلاً على جدار من شاشات LED. والأهم من ذلك أن البيئات الافتراضية والمؤثرات الخاصة تلتقطها الكاميرا في الوقت الفعلي، بدل إضافتها في مرحلة ما بعد الإنتاج.

ويعتمد الإنتاج الافتراضي على مجموعة من التقنيات، منها تقنية محرك الألعاب في الزمن الحقيقي (مثل Epic’s Unreal Engine). ومحرك الألعاب هو برنامج تطوير برمجيات وضع في الأصل لإنشاء ألعاب الفيديو، ولكنه يُستخدم الآن للتحكم في التجهيزات والبيئات الافتراضية في الإنتاج الافتراضي.

كما يتضمن الإنتاج الافتراضي أيضاً أنظمة مثل التقاط الحركة وتتبع الكاميرا، لضمان تفاعل الصور المعروضة على شاشات الـ LED تتفاعل بشكل مناسب مع حركة الكاميرا المادية، وحساب الموضع النسبي الصحيح للكاميرا الافتراضية وبالتالي زاوية الكائن المعروض على جدار شاشات LED.

مشاهد الإنتاج الافتراضي في المسلسل

وأحد الاستخدامات الرئيسية للإنتاج الافتراضي في المسلسل حتى الآن نراه في الحلقة الثانية التي تصور رحلة الأميرة راينيرا إلى قلعة دراغونستون (القلعة التي تشكل مقر أسلاف عائلة تارغاريان)، حيث هرب عمها ديمون بعد أن سرق بيضة التنين التي اختارتها لأخيها الراحل بيلون.

ففي مشهد جسر دراغونستون، حيث يتواجه أوتو وديمون، الممثلون حقيقيون ويقفون على جسر مادي غير مزخرف. لكن قلعة دراغونستون نفسها والبيئة الصخرية المحيطة بالجسر هي بيئة افتراضية كلياً، صممت في مرحلة ما قبل الإنتاج وعرضت على جدران شاشات LED بواسطة محرك الألعاب أثناء الإنتاج.

ووصول راينيرا على تنينها سيراكس هو أيضاً مشهد افتراضي كلياً، إلى حين اللقطة التي نرى فيها راينيرا عن كثب تنزل من على تنينها سيراكس، وتمشي بين حراس الملك.

في هذه المرحلة، أصبح كل الممثلين والجسر في المقدمة حقيقيين، ولكن ظلت الخلفية افتراضية. ومن المحتمل أيضاً أن تصدر إضاءة هذا المشهد بالكامل مباشرة من جدران شاشات LED، والذي يمكن تعديله بحسب أوقات مختلفة من اليوم.

فوائد الإنتاج الافتراضي

ويوفر الإنتاج الافتراضي في مسلسل مثل House of the Dragon فرصة لخلق تجهيزات أو عناصر خيالية غير موجودة، التي سيكون من الصعب والمكلف تصويرها في مواقع حقيقية. يتضمن ذلك موقع “San Juan de Gaztelugatxe” في إسبانيا، الذي اعتمد عليه تصوير جسر دراغونستون في مسلسل Game of Thrones.

كما أوضح ريس إيفانز، أحد نجوم المسلسل، أنه جرى استخدام الإنتاج الافتراضي لتصوير مشاهد جسر دراغونستون لأنه يوفر القدرة على تصوير مشاهد الفجر أو الغسق بشكل متكرر، على عكس التصوير “في الموقع” حيث يكون الطاقم مقيداً بساعات من ضوء النهار، إذ يتيح الإنتاج الافتراضي للطاقم التصوير بأي إضاءة وأجواء يحتاجون إليها لأطول فترة ممكنة، وذلك لأن جدران شاشات LED نفسها تؤمن غالبية الإضاءة الديناميكية اللازمة للمشهد.

وتمكن فريق الإنتاج الافتراضي من إعادة إنشاء جسر دراغونستون افتراضياً من خلال مسح الجسر بتقنية تدعى LIDAR، ثم استخدامه في التصوير افتراضياً ضمن شاشات LED. وقد تكون هذه القدرة على تصوير المشاهد بالجسر افتراضياً مفيدة بشكل خاص نظراً لقيود السفر وقواعد التباعد الاجتماعي التي فرضتها الجائحة.

وداعاً للشاشات الخضراء

ويقدم عنصر الوقت الحقيقي لهذه التجهيزات والعناصر الخيالية التي تعرض على جدران LED أيضاً فائدة أخرى للإنتاج الافتراضي، من حيث قدرة الممثلين على رؤية المشاهد والتفاعل معها في الوقت الحقيقي. وهذا أمر لم يكن متاحاً من قبل مع تقنيات مثل الشاشات الخضراء حيث يجب إضافة المشاهد والمؤثرات الخاصة في مرحلة ما بعد الإنتاج. إذ رأينا جميعاً لقطات من وراء الكواليس لممثلين يتحدثون إلى كرة يحملها رجل يرتدي بدلة خضراء تغطيه بالكامل.

وأتاح الإنتاج الافتراضي خلال الجائحة مواصلة إنتاج الأفلام والمسلسلات على الرغم من تدابير التباعد الاجتماعي وتقييد السفر، إذ ألغى الحاجة إلى التصوير في الموقع. وبينما ننتقل إلى حقبة ما بعد الجائحة من صناعة الأفلام (وكذلك في مسلسل House of the Dragon)، سيكون من المشوّق أن نرى ما تعنيه “الأداة البديلة” للإنتاج الافتراضي لمستقبل السينما والتلفاز.

صحيفة ذا كونفرزيشن

تريند أفاق عربية

To Top