في عرضٍ بصريّ باهر افتتحت به النجمة الشابة سابرينا كاربنتر مشاركتها كأوّل نجمة رئيسية تحيي الحفل في مهرجان كوتشيلا 2026، بدت الصورة متكاملة غير أنّ لحظة عفوية، لم تتجاوز ثواني، كانت كفيلة بأن تقلب المشهد من احتفاء فنّي خلال جلوسها خلف البيانو، دوّى توقّفت كاربنتر، وقالت إنها تعتقد أنها سمعت أحدهم يؤدّي "اليودلينغ"، متسائلة إن كان هذا ما يحدث، ومضيفة أنها لا تحب هذا الصوت
ردّت إحدى لتسأل كاربنتر باستغراب: "هذه ثقافتك؟ اليودلينغ؟"، فتوضح إلا أنّ التعليق لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أضافت كاربنتر بسخرية سؤالاً عمّا إن كانوا في مهرجان Burning Man””، قبل أن تصف ما يحدث بأنه "غريب"
هذا التبادل السريع لم يكن مجرد سوء فهم عابر، بل لحظة اصطدام بين ثقافتين: ثقافة ترى في الزغرودة صوتاً للفرح والاحتفال، وأخرى لم تتعرّف إليه إلا من خلال ما هو "اليودلينغ"؟هو أسلوب غنائي تقليدي نشأ في جبال الألب الأوروبية، يعتمد على الانتقال السريع بين طبقات استُخدم تاريخياً للتواصل بين الرعاة، قبل أن أي إنّه، في جوهره، فنّ مختلف تماماً عن الزغرودة، وماذا عن "برنينغ مان"؟هو مهرجان سنوي يُقام في صحراء نيفادا الأميركية، ويُعرف بطابعه الحرّ والتجريبي، حيث تُقدَّم الإشارة إليه في هذا السياق تحمل معنى ضمنياً باعتبار ما حدث "غريباً" أو غير مفهوم، وهو ما زاد من حساسية الموقف
أمام موجة الانتقادات، سارعت كاربنتر إلى نشر اعتذارها عبر "إكس" جاء فيه: "أقدّم اعتذاري، إذ لم أتمكّن من رؤية هذا كان ردّ فعلي نابعاً من الارتباك والسخرية، كان يمكنني أن ومن الآن فصاعداً، أرحّب بكل أشكال الهتاف"
ورغم وضوح الاعتذار، لم يُنهِ الجدل، بل فتح باباً أوسع للنقاش حول الوعي الثقافي، خصوصاً في مهرجانات عالمية في المقابل، تستحضر هذه "الحادثة" لحظة مختلفة تماماً قدّمتها النجمة شاكيرا على مسرح استراحة شوطي نهائي "السوبر بول" مع النجمة العالمية جينيفر لوبيز عام 2020
خلال ذلك العرض، وبين انتقالها إلى أداء أغنيتها الشهيرة Hips Don’t Lie، اقتربت شاكيرا من الكاميرا، وانحنت نحو زاوية تصوير منخفضة، ثم أطلقت زغرودة حادّة ومميّزة، لم تكن الحركة عفوية بقدر ما بدت لحظة مدروسة تحمل أبعاداً ثقافية
في البداية، أثارت اللقطة استغراب الجمهور العالمي، وانتشرت لكن سرعان ما تبدّل المشهد، إذ تدخّل مستخدمون وإعلاميون لشرح معنى "الزغرودة" بوصفها تعبيراً عن الفرح في ثقافات هنا، تحوّلت اللحظة من مادة للغرابة إلى مساحة للتعلّم
الأهم أنّ الكثيرين ربطوا هذه الزغرودة بجذور شاكيرا اللبنانية من جهة والدها، معتبرين في المقابل، أشار آخرون إلى وجود تعبيرات صوتية مشابهة في الفولكلور الكولومبي، ما جعل من هذه اللحظة تقاطعاً ثقافياً الفارق بين المشهدين واضح: حين تُقدَّم الثقافة من داخلها، تتحوّل إلى لحظة احتفاء عالمي، وحين تُقابَل من الخارج اليوم، تقف سابرينا كاربنتر أمام فرصة ثانية مع إطلالتها المرتقبة في 17 نيسان (أبريل) ضمن الأسبوع الثاني من مهرجان كوتشيلا
في زمن بات فيه الجمهور أكثر وعياً، لم يعد الاعتذار وحده كافياً، بل المطلوب فالزغرودة ليست وحين تُفهم، تتحوّل من ومن يدري، قد نسمع الزغرودة هذه المرة بصوت سابرينا