تشهد الساحة العراقية تحولات دراماتيكية في خارطة الوجود العسكري الأجنبي، حيث بدأ حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومعه قوى أوروبية فاعلة، مراجعة شاملة لوجودهم الميداني، وتأتي هذه الخطوات تحت ضغط "الظروف العملياتية" المتفجرة والمخاوف المتزايدة على سلامة الأفراد مع تصاعد وتيرة الصراع الإقليمي.
التحركات الميدانية للحلفاء:
أبرز ملامح التغيير في الوضع العسكري تمثلت في نقطتين:
تعديل استراتيجي للناتو: أكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الحلف بصدد "تعديل" وضع مهمته في العراق بالتنسيق مع الحلفاء، وهي عبارة دبلوماسية تشير غالباً إلى تقليص الأنشطة أو الانسحاب المؤقت لضمان أمن الجنود.
الخروج البولندي: اتخذت وارسو خطوة أكثر صراحة، حيث أعلن وزير الدفاع، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، إجلاء القوات البولندية رسمياً من البلاد بعد تقييم حجم "التهديدات المحتملة" التي لم تعد محتملة فحسب، بل وشيكة.
بغداد بين ضغط "الفصائل" وتهديد "واشنطن":
تتزامن هذه الانسحابات مع حراك سياسي محموم داخل العاصمة العراقية لمحاصرة التصعيد:
رسائل حكومية وتحذيرات: تبذل الحكومة العراقية جهوداً مضنية لوقف هجمات الفصائل المسلحة، مدعومة بتحذيرات قضائية محلية وتهديدات أمريكية "حازمة" بالرد المباشر.
هدنة "الخمسة أيام": أعلنت "كتائب حزب الله" عن تعليق مؤقت للعمليات، وهو ما أفرز هدوءاً ميدانياً نسبياً، لكنه يظل هدوءاً "مفخخاً".
مأزق الهدنة الهشة:
تشير القراءات السياسية إلى أن الهدنة الحالية تفتقر للضمانات؛ فبينما التزمت الفصائل بالتوقف مؤقتاً، لم يقدم الجانب الأمريكي رداً واضحاً أو تعهداً بوقف غاراته التي استهدفت مقار "الحشد الشعبي"، مما يجعل احتمال انهيار التفاهمات الأولية وارداً في أي لحظة.