في قلب دراما رمضان، ظهر "مشمش" في مسلسل "مولانا" كشخصية تتنفس الحياة بعفوية نادرة، وكأن كل لحظة يمر بها هي اكتشاف صغير طريقة تعامله مع التفاصيل البسيطة لم تكن مجرد عادة، بل كانت نافذة تطلّ على قلب رجل يحمل روح طفل، يرى الجمال في الأشياء الصغيرة، ويستمتع بالبراءة قدّمها الممثل وسيم قزق بإتقان جعل الشخصية تنبض بالإنسانية، فتستقر في قلب المشاهد منذ اللحظة الأولى، لتصبح أيقونة من الطيبة والصدق وسط تعقيدات العالم الذي يصوّره المسلسل
الممثل و"ابن المسرح" وسيم قزق بارع في تقديم الشخصيات المركبة والمتناقضة، وقد أثبت ذلك سابقاً في أدوار تتطلب تنقلًا في "الهيبة" جسّد أبو الوليد، القائد المتشدّد، وجملة "ترجمله" سرعان ما تحوّلت إلى تريند بفضل إتقانه للهجة العراقية وعمق الأداء
وفي "تحت سابع أرض"، ظهر بشخصية مازن، الزوج السابق لبلقيس (كاريس بشار)، المبتز والمتنازع على حضانة ابنتهما، ليبرز مرونته في واليوم، وصلنا إلى شخصية "مشمش" في مسلسل "مولانا"، التي تختلف بطابعها الطفولي والإنساني، لكنها تحمل نفس العمق والمهارة التي عرفها الجمهور عن وسيم قزق
المسلسل من إنتاج "الصبّاح إخوان"، والذي تألّق فيه الممثل تيم حسن ووقف في وجه ندّه العائد إلى التمثيل فارس الحلو، استعاد للدراما بعداً إنسانياً بعدسة المبدع سامر البرقاوي، وجعل ضيعة "العادلية" أو "الجابرية" مساحة حيّة تُصاغ فيها حكاية وطن مقموع، حيث الحرية والمجد والزيتون تُستعاد، حضور القديرة منى واصف ونجوم آخرين مثل نور علي وجمال العلي ونانسي خوري وعلاء الزعبي وغابرييل مالكي أضاف ثقلاً إنسانياً وجمالياً للعمل، ليشعر المشاهد أنه جزء من هذه الحياة بكل تفاصيلها
عقل طفل في جسد رجليصف وسيم قزق شخصية "مشمش" بأنها رجل بسيط، بعقل طفل، يعيش الحياة كرحلة اكتشاف: "يعبّر مشمش عن الأشياء بطريقة حسّيّة، من عفوي، هذا النوع من الشخصيات نادر في الدراما، لأنه يتجاوز القوالب النمطية للخير والشر، يضيف قزق عن الواقعية في شخصيته: "أعتقد أن شخصية مشمش موجودة فعلاً، وهناك الكثير بالنسبة لي، من المهم أن تتواجد شخصيات من أصحاب الهمم في الأعمال الدرامية، هم يمتلكون قدرات لا يمتلكها الآخرون، ويجب أن نبرز إمكاناتهم، لا أن نأسف عليهم"
مشهدان تركا أثراً عميقاً في مشاعر "مشمش"وكشف قزق عن مشهدين تركا الأول، بعد خروج زينة (نانسي خوري) من الثكنة العسكرية وتعرّضها للضرب على يد الرائد نمر (الفرزدق ديوب)، توجّه مشمش نحوها تماماً كطفل، واحتواها هنا برزت المشاعر العميقة التي حملها هذا اللقاء، أما الثاني، فكان خلال كشف الحقيقة مع شهلا (نور علي) بعدما جمعت أهل العادلية وكشفت في اللحظة الأولى، اكتشف مشمش الحقيقة الصعبة وعندما قالت شهلا "إنه زوجي"، شعر بأنه خسرها وانفجرت مشاعره، ومع تعرضها لرشق الحجارة، لم يتردد ثانية وانقاد بمشاعره ليحميها، مظهراً شجاعته ووفاءه الفطري
تحدّي الأداء والتمثيللكن أداء هذه الشخصية يوضح قزق: "مجرّد أن تقول إنك ستؤدي دور رجل في الأربعين من عمره بعقل طفل في الثامنة أو التاسعة، النتيجة إما أن تنجح، أو أن تصبح الشخصية مبالغاً فيها، استعراضية، ثقيلة كل تفاصيل الشخصية كانت محط اهتمام: المشية، الصوت، النظرات، المونولوج الداخلي، الطريقة التي تعبّر بها كل هذه التفاصيل ظروف التصوير الصعبة، من ضيق الوقت وقلة النوم والتنقل المستمر، أضافت بعداً جسدياً آخر للتعب، بينما كان التأثير النفسي محدوداً: "تعبت جسدياً فقط بسبب صعوبة مواقع التصوير وضيق الوقت والتنقل المستمر، لكن لم أتعرض لأي أثر نفسي"
لماذا أحبّ الجمهور مشمش؟السبب الذي جعل "مشمش" يلمس المشاهدين هو بساطة نياته: "شخصيته لا تحمل نيات سيئة، بل نيات طيبة دائماً، وسلوكه الطفولي البريء انعكس على الجانب الإنساني حاولت أن أصدّق أن هذه الشخصية موجودة، فإذا وعن ارتباطه الشخصي بالشخصية: "تعلّقتُ بالشخصية وحزنت كثيراً في آخر لكنها لم تترك أثراً نفسياً مبالغاً فيّ، كأنني مرضت أو لم المبالغات غير حقيقية"
عن فكرة المسلسليتناول قزق فكرة العمل ككل: "يمكن اختصار فكرة المسلسل بأن الناس تنقاد نحو صناعة "مولاناهم" أو جلاديهم أو قديسيهم، من هذا "المولانا" يصبح الوسيلة التي تساعدهم على التخلص من مخاوفهم، ليصلوا إلى خلاصهم"