خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

🧭 رمضان موسم ينتظره المتسوّلون بلهفة في تونس

رمضان موسم ينتظره المتسوّلون بلهفة في تونس
رمضان موسم ينتظره المتسوّلون بلهفة في تونس...

على بعد أمتار قليلة من جامع حيّ النزهة في مدينة أريانة، جلست خمسينية تخفي جزءاً كبيراً كانت ترتدي ملابس قديمة بالية وتراقب المصلّين الذين توافدوا تباعاً لأداء صلاة ما إن يقترب أحدهم حتى تمدّ يدها وتهمس بصوت تحرص على أن يكون ساعدكم الله"

بين يديها كانت تمسك مجموعة من الأوراق، بدت كأنها وصفات طبية تلوّح بها بصمت كلما اقترب منها أحدهم، من أجل إقناعه حاولنا التحدث إليها، لكنها اكتفت بعبارات مقتضبة أكدت فيها أنها مريضة وتحتاج إلى ثمن الدواء، قبل أن تقطع المحادثة وتغيّر مكانها إلى الجهة المقابلة لباب المسجد، لم تكن وحدها في ذلك المشهد، فعلى بعد خطوات منها، وقف مسنّ يتكئ على عكاز، وبالقرب منه شاب مقعد يردّد أدعية بصوت مسموع، فيما جلست امرأة أخرى على بعد بضعة أمتار وإلى جانبها طفلها تراقب الداخلين والخارجين ولسانها لا ينقطع عن الدعاء

اختلفت أساليبهم، لكن القاسم المشترك بينهم كان الإلحاح في الدعاء، والإصرار على طلب الصدقة، مع هيئة استثمار شهر الصيام لم يعد مشهد كهذا استثناءً في تونس خلال شهر رمضان، فمع حلول شهر الصيام يتضاعف حضور المتسولّين في الشوارع والأسواق، وخصوصاً أمام المساجد، حيث يُراهن كثيرون على سخاء وبين الحاجة الحقيقية واستثمار روح الشهر، تتحوّل الأرصفة إلى مساحة تتقاطع فيها قصص الحاجة مع جرائم الاحتيال

وقبل أيام من شهر الصيام عقد محافظ ولاية تونس اجتماعاً للوقوف على آخر الاستعدادات، وكان لافتاً تأكيده ضرورة التصدي لظاهرة التسول في محيط المؤسسات الدينية وتفعيل قرارات منع التسول الصادرة عن البلديات، ما يعكس حجم الأرق الذي باتت هذه الظاهرة تسببه على المستوى الرسمي

شعبياً، تختلف ردود فعل التونسيين على تنامي ظاهرة التسوّل في رمضان، ويقول عدد ممن تحدثت "" إليهم إن الصدقة في هذا الشهر واجب ديني وأخلاقي بغض النظر عن صدق من تقدم له وحاجته اليها، بينما يشكك آخرون في صدقية هؤلاء المتسولين، معتبرين أن الأمر تجاوز حاجة الفقر إلى جريمة "احتيال واستغلال لروح الشهر الكريم من أجل تحقيق الربح السهل والوفير

ويرى باحثون أن شهر رمضان يعدّ بالنسبة إلى محترفي ويقول رئيس الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام رضا كرويدة إنّ التسوّل ظاهرة مرتبطة بالأزمات الاجتماعية لكنه في المقابل يؤكّد أن المتسوّل يتمتع بذكاء كبير وقدرة على الاحتيال مستغلاً رغبة الصائمين في رمضان لمساعدة الآخرين وتقديم العون للمحتاجين

ويوضح أنّ رمضان بات الشهر الذي يترقّبه المتسوّلون لتحقيق أرباح كبيرة من خلال احتلال الفضاء العام، ويشير إلى أنهم يتفننون في اختلاق أساليب جديدة لاستغلال ويلفت إلى ظاهرة استغلال الأطفال في هذا النشاط المخالف للقانون

آلاف المتسولين ووفق احصاءات للجمعية، بلغ عدد المتسولين في العاصمة تونس فقط عام 2023 نحو 5 آلاف متسوّل، لكن كرويدة يؤكد أن هذا الرقم مرجح للارتفاع خصوصاً مع دخول المهاجرين ويوضح: "بتنا نرى عدداً كبيراً من المهاجرين غير النظاميين مصحوبين بأطفالهم الصغار ووفق الدراسة نفسها، يجني المتسول نحو 150 ديناراً في اليوم ويقدّر المتحدث عدد المتسولين في تونس بنحو 50 ألفا على الأقل، وهو في رأيه رقم مفزع يستوجب تحركاً ويذكر أن التسول يعد نشاطا ممنوعة في تونس يعاقب عليه القانون

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

×