شكّل مشهد مقتل شخصية النائب ورجل الأعمال وليد الصايغ، التي أدّاها الراحل فادي إبراهيم، في مسلسل "سر وقدر" ويعرض عبر المؤسسة اللبنانية للارسال (LBCI)، لحظة درامية استثنائية تخطّت حدود النصّ المكتوب، لتلامس وجدان ففي الحلقة السادسة، لم يكن الاغتيال مجرّد منعطف في الحبكة، بل بدا كأنّه وداعٌ ثانٍ لرجلٍ رحل جسداً وبقي أثراً
عُرض المسلسل، الذي يعرض ضمن السباق الرمضاني الحالي، بعد وفاة إبراهيم في 26 شباط/فبراير 2024، ما أضفى على مشاهده الأخيرة حين سقطت شخصيته على الشاشة، شعر كثيرون أنّهم لا يشاهدون نهاية دور فحسب، بل الفنّ هنا تماهى معه حدّ التطابق، فبدت الدراما كأنها تعيد صياغة الحقيقة بمرآة مؤلمة
مخرجة العمل كارولين ميلان عبّرت بكلماتها الخاصة، فكتبت: "على الرغم من مرور عامين على رحيله، لا تزال المشاعر إن مشاهدة ظهوره الأخير وإخراجي له في ما أصبح عمله الأخير هو أمر سأحمله معي إلى الأبد، بكل فخر ومحبة واحترام عميق"
وتابعت: "عندما صوّرنا مشاهد وفاة شخصيته ودفنه، لم يتخيّل أيّ منّا كم ستكون تلك اللحظات رؤيتها اليوم موجعٌ للقلب، لكنها تبقى شاهداً على موهبته الاستثنائية، وتفانيه، والصدق وقدّمت ميلان رثاء أخيراً للراحل، وكتبت: "لم يكن ممثلاً بارعاً فحسب، بل كان روحاً جميلة تركت أثراً لا يُمحى لكن حضوره وروحه وإرثه ستظل حيّة إلى الأبد"
مشهد الجنازة الكاميرا التي رافقت النعش وسط وجوه يغلّفها الحزن، أعادت إلى الذاكرة صور الوداع الفعلي للنجم الذي طبع لم يعد المشاهد قادراً على الفصل بين الشخصية والممثل، اختلط التصفيق الذي اعتاده على خشبات المسرح بصمت ثقيل، واختلطت الجملة الدرامية المفارقة المؤلمة أن تاريخ 26 شباط/فبراير، يوم ميلاده، هو نفسه تاريخ وفاته، وهو التاريخ ذاته الذي عاد ليتصدّر التداول في هذا المشهد، لم يكن الأداء تمثيلاً النظرات، الصمت، وحتى السقوط، حملت صدق ممثل لذلك بدت الجنازة في "سر وقدر" أكثر من تفصيل درامي، كانت استعادة لهيبة نجم لا يليق به الوداع، ومحطّة جديدة لتأكيد أن حضوره لا يُختصر بلقطة أخيرة