كشف استطلاع جديد للرأي أن معظم البالغين في الولايات المتحدة يشعرون بقلق إزاء التهديد الذي تمثّله إيران، إلا أن الغالبية في الوقت نفسه لا تثق بقدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتخاذ القرارات الصحيحة في الشؤون الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالعمل العسكري.
وأُجري الاستطلاع من قبل أسوشيتد برس ومركز نورك للأبحاث، فيما نقل موقع أكسيوس تفاصيل نتائجه، مشيراً إلى أن توقيته يأتي في ظل محادثات حساسة بين واشنطن وطهران قد تمثل الفرصة الأخيرة للحل الدبلوماسي قبل أي تصعيد عسكري محتمل.
80% قلقون من البرنامج النووي الإيراني
وبحسب بيانات الاستطلاع، عبّر 80% من البالغين في الولايات المتحدة عن درجة من القلق – على الأقل – بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينهم 48% قالوا إنهم يشعرون بقلق شديد أو بالغ من أن البرنامج يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.
تعكس هذه الأرقام حالة التوجس الشعبي من تطورات الملف النووي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من فشل المسار التفاوضي.
56% لا يثقون بترامب في قرارات العمل العسكري
في المقابل، قال 56% من الأمريكيين إنهم لا يثقون بالرئيس دونالد ترامب لاتخاذ القرارات الصحيحة بشأن العمل العسكري الدولي. اللافت أن نسبة عدم الثقة شملت 16% من الجمهوريين، ما يشير إلى وجود تباين داخل القاعدة الحزبية نفسها.
كما أظهر الاستطلاع أن 92% من الديمقراطيين و65% من المستقلين و20% من الجمهوريين قالوا إن لديهم ثقة قليلة أو معدومة بقدرة ترامب على اتخاذ القرار الصحيح بشأن استخدام الأسلحة النووية، وهي نسبة تعكس انقساماً حزبياً حاداً حول إدارة الملف الإيراني.
تحركات عسكرية ومفاوضات متوازية
يأتي الاستطلاع في وقت حساس، إذ تشير التقارير إلى أن إدارة ترامب توازن بين مسار التفاوض وخيار القوة. ووفق المعطيات، أجرى المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر جولة ثالثة من المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لإحياء اتفاق نووي جديد.
في الوقت ذاته، نسّق البنتاغون أكبر عملية تعزيز عسكري في الشرق الأوسط منذ عقود، في خطوة تعكس استعداداً ميدانياً لأي سيناريو محتمل.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أمر ترامب بعدة تدخلات عسكرية بارزة، شملت ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، إضافة إلى عملية أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وفي خطابه الأخير حول حالة الاتحاد، شدد ترامب على تفضيله الحل الدبلوماسي، لكنه أشار بوضوح إلى خيار القوة قائلاً إنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن عزيمة الولايات المتحدة "لا ينبغي التشكيك فيها".
فجوة بين القلق الشعبي وخيارات القوة
تعكس نتائج الاستطلاع مفارقة لافتة في المزاج العام الأمريكي: قلق مرتفع من إيران يقابله تشكيك في قدرة الرئيس على إدارة المواجهة المحتملة.
ويرى محللون أن هذه الفجوة قد تقيّد هامش المناورة السياسية للإدارة الأمريكية، خصوصاً إذا تعثرت المفاوضات وتحولت الأزمة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
كما تشير الأرقام إلى أن الانقسام الحزبي حول السياسة الخارجية لا يزال عاملاً مؤثراً في تشكيل الرأي العام، ما قد ينعكس على حسابات البيت الأبيض في أي قرار يتعلق باستخدام القوة.
وفي ظل استمرار المفاوضات والتعزيزات العسكرية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء التصعيد، أم أن المؤشرات الميدانية تمهد لمرحلة أكثر توتراً في العلاقة بين واشنطن وطهران؟