الأخطر في ملفهو تكرار سيناريو العراق الذي اضطرت فيه دول الخليج لقبول تدخل الأمريكان لتحرير الكويت.
فتم التحرير بقوات عربية، وقبض الثمن الأمريكان، وحولوا الخليج إلى سيادة أمريكية، فلاأو اقتصادي أو استراتيجي مصطدما مع أطماع الصهاينة.
وبات الأمر تهديدا مباشرا ليس على الخليج فحسب بل على العرب والصين معا، وحتى نحن في مصر بات الأمر لنا أسوأ من قبل، فالأسطول السادس الأمريكي في البحر الأبيض والقواعد العسكرية تطل علينا من البحر الأحمر.
فإذا تكرر هذا السيناريو مرة أخرى مع إيران فلا يوجد وصف عربي لحالة التردي والذل والقهر التي يمكن أن نحياها جميعا، فلن تكون السعودية دولة واحدة، ولا دولة غنية، ولن تكون مصر هي مصر الآن، ولن تكون دول الخليج التي قطعت شوطا كبيرا نحو التقدم في طريقها الطبيعي.
الصحفي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون يقول: في الليلة الماضية، قامت السلطات في قطر والسعودية باعتقال عملاء من الموساد كانوا يخططون لتنفيذ تفجيرات في هذين البلدين .. هذا أسلوب معروف عن الموساد يقوم به أثناء الصراع أو النزاع بين طرفين حتى يظن طرف أن الثاني هو صاحب هذه النفحيرات، فتشتعل منطقة الخليج ويضطر إلى قبول التدخل الأمريكي.
السيناريو بلغة الضربة القاضية أن تضطر دول الخليج إلى قبول الأمريكان مرة أخرى، فلن يقتصر الأمر حينها إلى مقرات معلنة للموساد في دبي، ولا رادارات تخابر واستطلاع في قطر والبحرين، ولا مقرات وقواعد للجيش الأمريكي، بل سيتحول الأمر إلى إدارة مباشرة شأنها شأن الاحتلال بصورته القديمة.
هنا يجب استدعاء قاعدة أخف الضررين أو أهون الشرين حتى لو تم إجراؤها بصيغة مزدوجة، وجهها المعلن إدانة إيران ووجها الخفي التواصل مع إيران عبر تركيا وسلطنة عمان حتى يتم وأد الفتنة سريعا.
وقبول أخف الضررين أو أهون الشرين قاعدة فقهية يقبلها العقل والمنطق وتمثل في تقديري أهم مهارة سياسية في ظروفنا الراهنة التي تترك آثارها الضارة على المنطقة بأسرها.
وتتبع القاعدة فقها إسلاميا ربما كان الأعظم فكرا في السياسة والحياة الاقتصادية والاجتماعية يسمى فقه الموازنات والأولويات، يدعونا هذا الفقه لتقبل ضرر ما لتفادي ضرر أكبر منه، أو نقبل شرا ما لتجنب شر أكبر منه.
فهل يمارس العرب في سياساتهم وأزماتهم التي يتعرضون إليها فقه الموازنات؟