حذّر الدكتور علي جمعة من تصاعد مشاعر عدم الرضا لدى كثيرين في ظل ما تبثه منصات التواصل الاجتماعي من صور للرفاهية والربح السريع، موضحًا أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في سوء الواقع، بل في اتساع دائرة التطلعات نتيجة المقارنات اليومية، خاصة لدى الأطفال والشباب.
وأوضح أن هذه الظاهرة لا ترتبط بالسوشيال ميديا وحدها، بل تعكس طبيعة العصر القائم على ما يُعرف بـ«أثر العرض» (Demonstration Effect)، حيث يؤدي العرض الجذاب إلى رفع سقف التوقعات وزيادة الرغبات، حتى في أمور لا تمثل احتياجًا حقيقيًا.
وأشار إلى أن الإعلانات لا تروّج لمنتجات فحسب، بل تمرر أحيانًا قيماً خفية داخل سياقاتها القصصية، قد تتعارض مع منظومة القيم الدينية والأخلاقية، لافتًا إلى أن الإسلام يرسخ معاني الإيثار والكرم والعطاء، في مقابل ثقافة الاستهلاك المفرط.
وأضاف أن وفرة الخيارات غير المسبوقة، وانتقال العالم إلى «قرية واحدة» داخل الهاتف المحمول، أسهما في تضخم الرغبات بوتيرة أسرع من القدرة على تلبيتها، ما يؤدي إلى اختلال ميزان الاكتفاء الداخلي.
واختتم الدكتور علي جمعة بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في الحرمان، بل في بناء الوعي؛ من خلال مراقبة القيم التي نتلقاها، وتربية الأبناء على القناعة والعمل والصبر، وفهم أن كثيرًا من الرغبات المعاصرة منشؤها التعرض المتكرر لها، لا الحاجة الحقيقية إليها.