ورد سؤال لدار الإفتاء يقول: ما ضوابط تنظيم زيارة الزوجة لبيت أهلها؟
وقالت دار الإفتاء في الجواب: مرد الأمر في تنظيم تلك الزيارة إنَّما يرجعُ إلى الاتفاق بين الطرفين، وإلى أعراف كلِّ بيئةٍ ومجتمعٍ وإلى المصلحة المُتَوَخَّاةِ فيها، متى أمنت المرأة على نفسها الخروج، ومتى أذِنَ له زوجها في ذلك (سواء كان بالإذن العام، أو بالإذن في كلِّ مرة)، حسب ما يتفق عليه الزوجان ويتراضيانه، خاصَّة وأنها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية، وأنَّ المطالبة بذلك إنما تكون عند التنازع وتعارض الحقوق والمصالح بين الزوجين، وهو على خلاف الأصل.
ومن مبادئ القضاء التي سارت عليها المحاكم المصرية في مسائل الأحوال الشخصية: أن العرف معتبر إذا عارض نصًّا منقولًا عن صاحب المذهب، وأن لكلِّ زمن أعرافَه وعاداته، وأن التخصيص بالعرف والعادة قولًا أو فعلًا حجة عند الحنفية، وأن العرف كما يختلف باختلاف الزمان والمكان فإنه يختلف أيضًا باختلاف الناس أنفسهم؛ كما في "مبادئ القضاء في الأحوال الشخصية" للمستشار أحمد نصر الجندي (ص: 867-868، ط. نادي القضاة).
ولا يخفى تغير كثير من الأعراف التي بُنِيَت عليها بعض هذه الأحكام؛ فواقع المرأة المعاصر يشهد أنها لم تَعُدْ مقصورة على بيتها، بل فرضت عليها طبيعةُ العصر أن تشارك الرجال في الخروج للتعلم والتعليم والعمل وتقلد الوظائف وقضاء المصالح، وصارت موجودةً في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، ولم يعد خروجها لزيارة أبويها أو محارمها بخصوصها مظنة فتنة بعد أن خرجت بالفعل لكلِّ مناحي الحياة، ومن ثَمَّ يدخل خروجها لزيارة أبويها ومحارمها في معنى الإذن العام لها بالخروج.