كتب الناقد الأستاذ/ أسامة عبد الفتاح في مجلة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة في يوم 4 أكتوبر 2011 مقالا بعنوان (المسافر.. تذكرة بورسعيد لا تصلح للسفر إلى الكون) جاء فيه: سافر فيلم (المسافر) كثيرا قبل أن يعود إلى الوطن ليشاهده أخيرا الجمهور المصري تجاريا بعد عامين كاملين من إنتاجه ظل خلالهما يجوب المهرجانات الدولية ليكون المصريون آخر من شاهدوه في العالم رغم أنه أنتج بأموال الضرائب التي يدفعونها!! فهو أول إنتاج للدولة – ممثلة في وزارة الثقافة – منذ 1971 تاريخ تصفية المؤسسة العامة للسينما المصرية، وبذلك يصبح أول فيلم في تاريخ السينما العالمية يكون منتجة هو آخر – وليس أول – من يشاهده.
ويكمل أسامة عبد الفتاح: كما عاد الفيلم إلى مصر منتهكا فاقدا 20 دقيقة من مدة عرضه حذفها المخرج بعد الانتقادات الحادة التي وجهت إليه من النقاد والجماهير ومن بطله نفسه عقب عرض في مسابقة مهرجان فينسيا 2009 واتهامه بأنه ممل ويصيب المشاهد بالضجر..!!
ويضيف أسامة عبد الفتاح: أن أداء عمر الشريف للشخصية جاء مثيرا للشفقة والضحك وللأسف أيضا انتقلت هذه الخفة (بالتقليد) إلى خالد النبوي الذي أصر على تقليد مشيه وطريقه عمر الشريف في الكلام رغم اختلاف العمر والزمن مما دعا الأخير إلى وصف خالد النبوي بأنه (أسوأ ممثل في العالم).
بهذا انتهى شهر العسل الذي أشرنا ِإليه في المقال السابق وبدأت مسيرة تحطيم الفيلم و(قفز) كل المسئولين عن إنتاجه وإخراجه للوجود من سفينته الغارقة.
فاروق حسني يتنصل ويعزي موافقته والوزارة إلى تقرير مستشاريه من كبار النقاد والذين قالوا إنه (بالنص): سيناريو ساحر ومن أفضل ما كتب في تاريخ السينما المصرية وسيعيد هذه السينما إلى أمجادها في المحافل الدولية!!
ولم يقتصر الأمر على هذا الهجوم عند العرض في مصر بل إن المخرج اتهم (قناة الحياة) بتشويه العمل عند عرضه على شاشتها بحذف مشاهد رئيسية إجازتها الرقابة استجابة (للتيار الإسلامي عام 2013 مثل مشهد عاطفي وآخر لرضاعة طفل، ولم تكتف بذلك، بل قامت بتغيير نهاية الفيلم تماما، وهو ما اعتبره المخرج تلاعبا بمضمون ورسالة العمل، ووصف ما حدث بأنه (أخونة للقنوات الفضائية المصرية)، وهدد بمقاضاة القناة لأن ما حدث هو جريمة فنية بحق فيلم من بطولة عمر الشريف!!
وكتب ماهر على حسابه الشخصي على أنه بعد عام من الانتظار "أنا الآِن في روما لتحميض الفيلم استعدادا لعرضه في مصر، وأن الحكومة أنتجت الفيلم هي نفسها التي منعت عرضه، ومن الممكن أن يكون سبب ذلك هو عدم إعجابهم بي كشخص أو أنني من مؤيدي البرادعي!!".
ولكن الغريب جدا في رأيي هو رأي سمير فريد الذي نشر في (المصري اليوم) بتاريخ 5/10/2011 يقول سمير: ليس عمل الناقد أن يقرأ الفيلم من خلال نوايا صناعة إذا كان يعرفها، أو أن يجد الأعذار التي جعلت أي فيلم يعاني من خطأ ما، وإنما عمله أن يحلل الفيلم كما هو على الشاشة.
وقال سمير فريد إنه طالب الوزير بأن تشارك الوزارة في دعم الأفلام فقط على طريقة استرداد جزء من مبلغ الدعم مع تحقيق الفيلم للأرباح، وليس دعما غير مسترد مثلما فعلت الوزارة؟!
كما أن جميع أجهزة الوزارة دافعت عن تجاوز ميزانية الفيلم للمبلغ المقرر ونفت عن نفسها تهم التربح والسرقة، كما نفت اتهامات المخرج (قال ذلك لي شخصيا).
أنه اضطر لأن يدفع من جيبه الخاص بعض أجور طاقم التصوير الإيطالي الذي امتنع الانتاج عن تسديدها في المراحل النهائية للفيلم!!
وأنبرى (سيد خطاب) رئيس الرقابة على المصنفات الفنية للدفاع عن جهازه بالقول: يبدو أن المخرج أراد أن يحفز الجمهور لانتظار فيلمه (ترند بلغه اليوم) وأنه لن يحذف أي مشهد من الفيلم وسيتم عرضه كاملا.. أما عن مشهد الرضاعة فيقول خطاب: إني لم أحذفه استنادا إلى أن مثل هذا المشهد قد تم تصويره في ثلاثة أفلام من قبل في السينما المصرية، ولا نعتبره خادشا للحياء لأنه ليس يهدف معاكسه (هكذا كتب) أو إثارة، ولكنه رضاعة طبيعية وبذلك يكون الفيلم جاهزا للعرض.
وأنه يقول إنه سيواصل المطالبة بدعم الأفلام في الدولة رغم أن الوزير قد يكون نادما على انتاج هذا الفيلم بسبب اللغط الذي أثير حوله لأن هذا هو الحل الوحيد الذي توصلت ِإليه كل دول العالم لمواجهة السينما التجارية المحلية والسينما الأمريكية، وأن (هايلي جريما) رئيس لجنة التحكيم للفيلم الأول في قال له إن (المسافر) حاز إعجاب اللجنة، ولكنهم رأوا أن الفيلم لا يحتاج إلى الـ100 ألف دولار قيمة الجائزة ووراءه أموال الحكومة وبه نجم عالمي هو عمر الشريف!!