خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

⚡ من كيف حفظت الألحان السورية تاريخ الناس وتحوّلاتهم

من كيف حفظت الألحان السورية تاريخ الناس وتحوّلاتهم
من كيف حفظت الألحان السورية تاريخ الناس وتحوّلاتهم...

شكل التراث الغنائي السوري واحداً من أقدم أوجه التعبير الثقافي في المنطقة، إذ يمتدّ بجذوره إلى عمق الحضارة السورية التي لا يمكن فصل موسيقاها فمن هذه الأرض، وتحديداً من سورية انطلقت أولى الإشارات الموسيقية المدوّنة في التاريخ، لتؤسس لمسار طويل من الإبداع الصوتي الذي رافق الإنسان وعلى مرّ العصور، تنقّلت الألحان بين الطقوس الدينية والحياة الشعبية، وتحوّلت الكلمات، لكن بقي الجوهر واحداً: موسيقى تعبّر عن الناس وتحفظ ذاكرتهم

وفي هذا السياق، يشير المايسترو السوري إياد حنّا إلى أن هذا الإرث الضارب في القدم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجذور الحضارة السورية، خصوصاً أنّ دمشق شكّلت واحدة من أهم المحطات التي شهدت البدايات الأولى للتدوين الموسيقي في التاريخ، في دلالة على عمق هذا الحضور واستمراريته

ويُبيّن أن العديد من الأعمال الغنائية التراثية التي ما زالت متداولة حتى اليوم، تعود في أصولها إلى مراحل تاريخية موغلة في القدم، حيث ارتبطت ببداية نشوء المجتمعات الزراعية، فرافقت مواسم الحصاد والعمل في الأرض، كما حضرت في العادات والتقاليد، وفي طقوس الفرح والحزن، من المدح إلى الرقص والدبكة، لتشكّل بذلك مرآة ومع نشوء الكنيسة، دخلت بعض هذه الألحان الدنيوية إلى الإطار الديني، حيث أُعيد توظيفها ضمن التراتيل بكلمات روحية، قبل أن تعود لاحقاً إلى سياقها الشعبي، فيما عُرف لاحقاً بـالقدود، وهي في جوهرها أعمال قديمة جداً، حافظت على ألحانها رغم تغيّر الكلمات والسياقات

ومن أبرز النماذج التي يوردها حنا "على دلعونة"، التي تُعدّ من أكثر الأغاني ووفق العديد من الباحثين في التاريخ الموسيقي، ومنهم الفنان الراحل زكي ناصيف، فإن أصل الكلمة يُرجّح أن يكون سريانياً، "دي العونة"، إذ كانت تُغنّى في سياقات جماعية، كدعوة لأبناء القرية للتجمّع ومساعدة بعضهم البعض، سواء في بناء المنازل أو في مواسم الحصاد، حيث كانت تترافق مع ويضيف أن هذا النمط من الغناء لم يبقَ محصوراً في سياق واحد، بل تطوّر مع الزمن، فانتقل من العمل إلى الفرح، ومن الفرح إلى الحزن، ليُستخدم أحياناً في النواح والتعبير عن الأسى، ما يعكس مرونته وقدرته على مرافقة الإنسان في مختلف ويؤكد حنا أن نسبة كبيرة من الأغنيات والأهازيج التي تُغنّى اليوم في المناسبات مثل "تحت هودجها" تعود في جذورها إلى هذا التراث القديم جداً، لكنها خضعت مع مرور الزمن لعمليات تطوير وتحوير، سواء على مستوى الكلمات أو الأداء، في حين بقي اللحن حاملاً لذاكرة المكان والإنسان

وبين الماضي والحاضر، يبقى التراث الغنائي السوري حيّاً، يتردّد في أصوات الناس ومناسباتهم، شاهداً على حضارة عريقة لم تنقطع، بل استمرّت في إعادة ورغم أن الكثير من معاني هذه الأغاني وأصولها باتت مجهولة لدى البعض، إلا أنها ما زالت تحمل في طيّاتها تاريخاً طويلاً من الحكايات والتجارب الإنسانية، التي كُتبت ولحّنت على إيقاع الحياة

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

×