أحمد هلال يكتب لـ””: حين تحكمُ القوّة. تغيبُ العدالة
في توقيت بالغ الحساسية، صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد إجراء قانوني، بل باعتبارها تحوّلًا خطيرًا في طبيعة إدارة الصراع.
جاء رد وزارة الخارجية المصرية واضحًا وحاسمًا، إدانه صريحة لتشريع يُخالف قواعد اتفاقيات جنيف، ويضرب في عمق مبادئ العدالة والإنسانية. لكن ما وراء البيان… أكثر خطورة مما يبدو.
هذا القانون لا يعكس فقط رغبة في الردع، بل يكشف عن فلسفة جديدة تقوم على تحويل القانون من أداة للعدالة إلى وسيلة للهيمنة.
فحين يُطبّق التشريع على أساس الهوية، لا الجريمة… نكون أمام نموذج صريح للتمييز المقنن.
في الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يُنظر إلى هذا القانون كنص قانوني، بل كرسالة سياسية. إن ميزان القوة بات هو الحاكم، وأن العدالة لم تعد معيارًا بقدر ما أصبحت أداة في معادلة الصراع.
وهنا تكمن الأزمة الحقيقية… فالتاريخ يُخبرنا أن القوانين التي تُبنى على الإقصاء لا تُنهي الصراعات، بل تُعيد إنتاجها بشكل أكثر حدة، وأن التصعيد القانوني غالبًا ما يكون مقدمة لتصعيد ميداني، لا بديلاً عنه.
الموقف المصري لم يكن مجرد رد دبلوماسي، بل تحذير استراتيجي من أن الاستمرار في هذا المسار قد يؤدي إلى انفجار أوسع في الإقليم، في وقت يحتاج فيه الجميع إلى التهدئة، لا إلى إشعال جبهات جديدة.
ويأتي هذا الموقف امتدادًا لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تؤكد دومًا أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر سياسات أحادية أو إجراءات تصعيدية، بل من خلال مسار عادل يضمن الحقوق ويصون التوازن.
السؤال الآن لم يعد: هل هذا القانون قانوني أم لا؟ بل أصبح: إلى أين يقود هذا المسار المنطقة؟
لأن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن: القوة قد تفرض واقعًا… لكنها لا تصنع شرعية.