لم يعد النقاش حول تأثير التكنولوجيا على الشباب جديداً، لكن تسارع انتشار أدوات التوليدي أعاد صياغة هذا فبدل الاكتفاء بالسؤال عن حجم الاستخدام، برزت تساؤلات أعمق تتعلّق بطبيعة هذا الاستخدام، والدور الذي تؤدّيه هذه التقنيات في حياة الأفراد، خصوصاً في مرحلة عمرية تتشكل فيها الهوية والقدرات المعرفية والاجتماعية
بناءً على مقالة، نُشرت في مجلة The Economist، فإن المخاوف المتزايدة من تأثير على الصحة النفسية للشباب أو على قدرتهم على التفكير قد تنطلق من افتراض غير دقيق، يتمثل بأن هذه التكنولوجيا كذلك، فإن التركيز على مدّة الاستخدام باعتبارها المؤشر الأساسيّ للخطر يغفل عوامل أكثر أهمية تتعلّق بالسياق الاجتماعي والنفسي للمستخدمين
وتستند المقالة إلى دراسة واسعة شملت فئة عمرية بين 13 و24 عاماً في الولايات المتحدة، حيث جرى طرح أكثر من 100 سؤال حول استخدام الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على وتُظهر النتائج أن الشباب لا يتعاملون مع هذه التكنولوجيا بطريقة موحّدة، بل تتباين استخداماتهم تبعًا لظروفهم واحتياجاتهم
فثمة فئة تستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للتعلّم وتطوير المهارات واستكشاف فرص جديدة، حيث يرى أكثر من ثلثي أفرادها أنه يفتح أمامهم آفاقًا أوسع، بينما يشعر أكثر من نصفهم بزيادة في وفي المقابل، تظهر فئة أخرى تلجأ إلى هذه الأدوات كبديل عن الدعم الاجتماعي والعاطفي، خاصة في حالات الشعور بالعزلة أو التعرض للضغوط، وهي الفئة التي تسجّل مستويات أعلى من التوتر، وغالبًا ما تواجه تحدّيات مثل التنمر أو التمييز أو الصعوبات الاقتصادية
كذلك، توجد فئة ثالثة تميل إلى تجنّب هذه التكنولوجيا بسبب القلق من تأثيراتها، في حين تقع شريحة واسعة في موقع وسطي، تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل عمليّ من دون الاعتماد عليه نفسيًا، مستفيدة منه كأداة لحلّ المشكلات والتعلم
وتخلص المقالة إلى أن السياسات التي تركّز على الحدّ من الاستخدام أو فرض قيود زمنية قد لا تكون كافية، لأنّ المسألة لا تتعلّق بكمية التعرض، بل بطبيعة العلاقة التي يطوّرها ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولًا، تشمل تطوير ضوابط أمان داخل الأنظمة، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة في التوجيه، وربط استخدام الذكاء الاصطناعي وفي المحصلة، لا يحدّد الذكاء الاصطناعي بمفرده رفاه الشباب، بل يعكس—وفي بعض الأحيان يضخم—واقع البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها