أدخل العلامة العالمية "جاكيموس" (Jacquemus) إلى قلب المنزل اللبناني، لا بوصفها رمزاً للفخامة، بل كعنصر يومي بسيط ينسجم في عملٍ يلتقط صدق اللحظة بعيداً عن التكلّف، تتحوّل حقيبة قماشية إلى حكاية إنسانية دافئة، تعكس قدرة الأم الفطرية على منح الأشياء معنى يتجاوز قيمتها المادية، وتحويل التفاصيل العادية إلى لحظات نابضة بالحب
من خلال هذا التعاون، تنبثق حكاية شخصية ذات بعد عالمي، في سردٍ بصريّ يُروى بعفوية، ويُهدى إلى كل أمّ ترى في التفاصيل الصغيرة جمالاً يستحق الاحتفاء
وفي يصف حنا شعوره بعد هذا التعاون العالمي قائلاً: "لم يكن الأمر مجرّد تعاون مع علامة عالمية، بل إحساس بأن فكرة بسيطة جداً، انطلقت من بيت لبناني عادي، استطاعت لم تكن " " مجرد علامة، بل مساحة لأثبت أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى التعقيد أو الضخامة ليكون عالمياً"
ويضيف أن أكثر ما لامسه في التجربة هو وصول المشروع إلى قلوب الناس قبل أن يُصنّف ضمن محتوى الموضة، مشدّداً على أن الفكرة الصادقة قادرة دائماً على أن تجد طريقها
وعن المزج بين بساطة الحياة في القرى اللبنانية والرمزية العالمية، يوضح بأن الفكرة لم تُبتكر أو تُصنّع، بل كانت كامنة في تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما اكتشفه من خلال متابعة اللحظات البسيطة والطبيعية في بيت والدته، قائلاً: "كانت والدتي تستخدم الحقيبة بشكل طبيعي جداً، للبنة والكشك والزعتر، وكان ذلك عادياً بالنسبة إليها، لكنه بالنسبة هنا تحديداً وُلد هذا التلاقي"
ويشير إلى أن العمل سعى إلى إعادة الموضة إلى سياقها الحقيقي، بعيداً عن التصنّع، عبر إبرازها ضمن الحياة اليومية، ما خلق تبايناً جميلاً بين عنصر عالمي واستخدام محلي بسيط، وهو ما منح الفكرة قيمتها، لأن اللحظة لم تكن مصنوعة، بل موجودة بصدقها
أما عن البعد الشخصي للعمل، فيؤكد حنا أن القصة من أكثر تجاربه قرباً إليه، لكنه حرص في الوقت نفسه على تحقيق توازن دقيق بين الإحساس والرؤية الإخراجية، كي لا تطغى العاطفة على وضوح الفكرة، فجاء الإخراج بسيطاً وهادئاً، خالياً من المبالغة، تاركاً للقصة أن تعبّر عن قوتها بذاتها
ويضيف: "كان الأهم بالنسبة إليّ أن يشعر المشاهد بأنه يرى شيئاً حقيقياً، لا قصة مفروضة عليه"
وحول حضور والدته في العمل، يلفت إلى أنه غيّر كل شيء، إذ لم تكن تؤدي دوراً، بل كانت تعيش اللحظة كما هذا الحضور دفعه إلى التراجع كمخرج، وإتاحة المجال للحظة كي تتشكّل بحرّيتها
وتابع: "بطريقة ما، كانت هي تقود القصة من دون أن تدري، أحياناً، يكون أقوى إخراج هو أن تعرف متى لا تتدخّل"