أعلنت وكالة ناسا الفضائية نجاح إطلاق مهمة “أرتميس 2”، في أول رحلة مأهولة إلى محيط القمر منذ أكثر من خمسة عقود، وتحديدًا منذ مهمة أبولو 17 عام 1972
وشهدت الساعات الأولى من المهمةاضطرابًا مؤقتًا في التواصل مع مركز التحكم نتيجة العطل الفني، قبل أن يتم التعامل مع المشكلة واستئناف المتابعة بشكل طبيعيوفقًا لما ذكره ديرول نيل، المُعلق في وكالة ناسا
توقف لحظي للاتصال مع طاقم “أرتميس 2” أثناء التوجه للقمر
قال رئيس وكالة ناسا، جاريد إيزاكمان، خلال لقاء صحفي، إنه بعد مرور نحو 51 دقيقة من بدء الرحلة، وأثناء تنفيذ مرحلة انتقالية مخططة بين الأقمار الصناعية، واجهت مركبة “أوريون” خللًا في الاتصالات أدى إلى انقطاع جزئي ومؤقت في الإرسال، وفقًا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية
طاقم ناسا الخاص بمهمة إطلاق صاروخ أرتميس
وأوضح: “كان الطاقم يتلقى الإشارات الصاعدة من نظام الاتصالات بالكبسولة، لكننا لم نتمكن من استقبال ردودهم لفترة قصيرة”، مضيفًا إنه تم استعادة الاتصال بالكامل بعد فترة وجيزة من الانقطاع
وأكد أن هذا الخلل لم يؤثر على أي من أنظمة المركبة الأخرى أو على مسار المهمة، وأشار إيزاكمان إلى أن وكالة ناسا ستجري مراجعة دقيقة لتحديد سبب هذا الانقطاع المؤقت، موضحًا: “لم تكن هناك أي مشكلات في المركبة نفسها، وقد عادت الاتصالات مع الطاقم بشكل طبيعي، ونعمل حاليًا على تحليل ما حدث”
انطلاق “أرتميس 2” في مهمة تاريخية نحو القمر
وكانت مهمة “أرتميس 2” انطلقت نحو القمر في مشهد وصف بالمبهر من مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا، أمس، لتصبح إحدى أهم الرحلات الاستكشافية المأهولة في تاريخ الفضاء، والأبعد منذ أكثر من نصف قرن، منذ مهمة “أبولو 11” عام 1969
وبدأ العد التنازلي للإطلاق في تمام الساعة 4:44 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، قبل أن ينطلق الصاروخ في الساعة 6:35 مساءً، وسط ظروف جوية مثالية سمحت بإتمام العملية، مع وجود نوافذ إطلاق احتياطية ممتدة حتى 6 أبريل
وتحمل المهمة على متنها أربعة رواد فضاء، في طاقم يُعد الأكثر تنوعًا في تاريخ الرحلات القمرية، حيث تضم أول امرأة، وأول رائد فضاء أسود، إلى جانب أول رائد فضاء غير أمريكي يغادر مدار الأرض المنخفض، في رحلة تحليق حول القمر دون هبوط، قبل العودة إلى الأرض والهبوط في المحيط الهادئ، وفقا لموقع “Times of India”
أرتيميس 2 تنطلق إلى القمررحلة قياسية تتجاوز حدود المسافة البشرية في الفضاء
وتُعد أرتميس 2 رحلة تجريبية مأهولة، تهدف بالأساس إلى اختبار الأنظمة والتقنيات الحديثة، تمهيدًا للمرحلة التالية من البرنامج، وعلى رأسها مهمة أرتميس 3 التي تستهدف إعادة البشر إلى سطح القمر
وتمكن الطاقم بالتعاون مع مركز التحكم من معالجة عطل تقني متكرر في نظام المرحاض داخل مركبة أوريون، بعد رصد إشارة تحذيرية، حيث جرى تحديد المشكلة وحلها دون تأثير على سير المهمة
ومن المنتظر أن تمثل هذه المهمة نقطة انطلاق رئيسية ضمن خطط ناسا طويلة المدى لإنشاء وجود بشري مستدام على القمر، بما في ذلك إقامة قاعدة بالقرب من القطب الجنوبي بحلول عام 2028، في خطوة تُنذر ببدء حقبة جديدة في استكشاف الفضاء