في كل عام، ومع بداية شهر أبريل، تنتشر ما تُعرف بـ“كذبة أبريل” باعتبارها نوعًا من المزاح أو الترفيه، ويتداولها الكثيرون دون التفكير في أبعادها الدينية والأخلاقية، ونطرح سوال مفاده: هل يُعد هذا النوع من الكذب أمرًا جائزًا في الإسلام؟ وأين يضع الدين الحد الفاصل بين المزاح المقبول والكذب المحرم
وفي السياق ذاته، أوضح الشيخ أشرف عبدالجواد، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن ما يُعرف بـ“كذبة أبريل” يُعد من الظواهر المستحدثة التي انتشرت بين الناس في بداية شهر أبريل، رغم تعارضها مع تعاليم الشريعة الإسلامية التي تحرّم الكذب بشكل قاطع، وتدعو إلى الصدق في القول والعمل
بدعة مستحدثة تخالف تعاليم الدين
وقال الشيخ عبدالجواد، في تصريحا لـ " مصر "، إن كذبة أبريل تُعد من الأمور البدعية المنتشرة التي لم يأتِ بها الشرع، مشددًا على أن المسلم مأمور بالصدق في كل أحواله، مستشهدًا بقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"، وهو ما يعكس مكانة الصدق كقيمة أساسية في الإسلام
رجل وزوجتهالكذب ليس من صفات المؤمنين
وأشار إلى أن الكذب لا يُعد من صفات المسلم الصادق، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل: “أيكون المسلم جبانًا؟ قال: نعم، أيكون بخيلًا؟ قال: نعم، أيكون كذابًا؟ قال: لا”، مما يؤكد أن الكذب مرفوض بطبيعته ولا يتفق مع أخلاق المؤمنين
صفة من صفات المنافقين
وبيّن الشيخ أن الكذب يُعد من أبرز صفات النفاق، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”، مؤكدًا أن هذه الصفات تعكس خللًا أخلاقيًا وسلوكيًا يجب على المسلم تجنبه
خطورة الترويج للشائعات والمقالب المؤذية
وحذر الشيخ عبد الجواد من بعض الممارسات التي تنتشر في هذا اليوم، مثل نشر الشائعات أو ترويع الآخرين بمكالمات كاذبة عن حوادث أو مصائب، مؤكدًا أن هذه التصرفات تمثل إساءة استخدام لوسائل التواصل الاجتماعي، ولا تليق بالمسلم لما فيها من أذى نفسي ومعنوي
شخص يكذبلا فرق بين الكذب الأبيض والأسود
وشدد على أنه لا يوجد في الإسلام ما يُسمى بالكذب الأبيض أو الأسود، موضحًا أن الكذب بجميع أنواعه مرفوض، ولا يُقبل تبريره تحت أي مسمى، لأن الشريعة لا تفرق بين ألوان الكذب، بل تعتبره سلوكًا مذمومًا في كل حالاته
متى يُباح الكذب
وأوضح أن الشريعة الإسلامية أباحت الكذب في ثلاث حالات محددة فقط، وهي
- في الحروب، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الحرب خدعة”
- في الإصلاح بين المتخاصمين، بهدف إنهاء النزاع وتقريب وجهات النظر
- بين الزوجين، فيما يحقق المودة ويحافظ على استقرار الحياة الزوجية، دون الإضرار بالآخر
واختتم الشيخ أشرف عبدالجواد حديثه بالتأكيد على ضرورة التزام المسلمين بالصدق والابتعاد عن الكذب بكافة أشكاله، خاصة في ظل انتشار هذه الظواهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى تحري القيم الأخلاقية والدينية في التعامل اليومي، وعدم الانسياق وراء عادات لا تتفق مع مبادئ الإسلام