في الوقت الذي ينظر فيه كثيرون إلى القهوة، باعتبارها مجرد عادة يومية لا غنى عنها لبدء الصباح، تكشف دراسات علمية
عن دور محتمل لهذا المشروب، في دعم صحة الكبد، والوقاية من عدد من أمراضه المزمنة.
ووفقا لما أورده موقع فيري ويل هيلث، أظهرت تحليلات واسعة النطاق أن تناول القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بمشكلات الكبد، فضلا عن تحسن الحالة الصحية، لدى المرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض كبدية.
فوائد القهوة للكبد
تشير البيانات إلى أن استهلاك ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يوميا، قد يسهم في تقليل تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وهو ما يساعد على الحد من تطور مرض الكبد الدهني، كما تلعب القهوة دورا في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهما من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تلف خلايا الكبد.
توضح الدراسات أن القهوة، قد تساعد في إبطاء تليف الكبد، الذي يعد من أخطر مراحل تدهور وظائفه، إلى جانب تقليل خطر الإصابة بأمراض الكبد بشكل عام، وخفض معدلات الوفاة المرتبطة بها.
مركبات فعالة وراء التأثير
يرجع الباحثون هذه الفوائد إلى احتواء القهوة، على مجموعة من المركبات الطبيعية النشطة، أبرزها الكافيين، وحمض الكلوروجينيك المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة، بالإضافة إلى مركبات الكاهويول والكافيستول، التي تتمتع بتأثيرات مضادة للالتهابات والأورام والميكروبات.
القهوة والكبد الدهني
على الرغم من هذه النتائج، لم تثبت بعض الدراسات وجود علاقة مباشرة، بين شرب القهوة وانخفاض الإصابة بمرض الكبد الدهني، المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، الذي يرتبط بالسمنة والسكري وارتفاع الدهون.
لكن في المقابل، لوحظ أن الأشخاص المصابين بهذا المرض ممن يداومون على شرب القهوة، تقل لديهم احتمالات تطور الحالة إلى تليف الكبد، ما يشير إلى دور القهوة في إبطاء تقدم المرض، حتى وإن لم تمنع حدوثه من الأساس.
كما أظهرت دراسة واسعة أجريت في المملكة المتحدة، أن خطر الوفاة الناتج عن أمراض الكبد المزمنة، ينخفض بنحو 49% لدى شاربي القهوة مقارنة بغيرهم.
تقليل خطر سرطان الكبد
تشير أبحاث حديثة إلى أن القهوة، قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية، وهو أكثر أنواع سرطان الكبد شيوعا، وخلصت مراجعة علمية صدرت عام 2023، إلى وجود ارتباط واضح بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض احتمالات الإصابة بهذا النوع من السرطان.
ورغم أن بعض المشروبات الأخرى مثل الشاي الأخضر، قد تقدم فوائد مشابهة، فإن الأدلة العلمية الحالية تميل لصالح القهوة باعتبارها الأكثر دعما لصحة الكبد،تؤكد هذه النتائج أن القهوة، عند تناولها باعتدال، قد تكون أكثر من مجرد مشروب يومي، بل عاملا مساعدا في الحفاظ على صحة الكبد والوقاية من أمراضه، مع التأكيد على أهمية اتباع نمط حياة صحي متكامل، يشمل التغذية السليمة والنشاط البدني.