اقتربت شركة “ريفليكت أوربيتال”، من الحصول على ترخيص لإطلاق أول قمر صناعي تجريبي لها مزود بـ50 ألف مرآة بعرض 60 قدمًا لعكس ضوء الشمس إلى الجانب المظلم من الكوكب، لتشغيل مزارع الطاقة الشمسية، وتوفير الإضاءة للعمال، وإنارة الشوارع
مرايا لعكس ضوء الشمس على الأرض
تقدمت الشركة بطلب إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية، وهي الجهة المسؤولة عن إصدار التراخيص اللازمة لإطلاق الأقمار الصناعية، وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إنهم يسعون إلى بناء شيء قادر على استبدال الوقود الأحفوري وتوفير الطاقة بإجمال استثمار 28 مليون دولار
وفقًا لصحيفة “ ذا نيويورك تايمز”، تبدو الفكرة من فيلم خيال علمي لكنها ليست المرة الأولى التي يقترح فيها هذا المشروع، ففي عام 1977، اقترح مهندس الصواريخ الألماني، كرافت أ، استخدام مرايا فضائية لمنع تجمد المحاصيل وإنارة المناطق المنكوبة بالكوارث، وفي عام 1993، عكس قمر صناعي روسي يحمل مرأة بقطر 24 مترًا شعاعًا ضعيفًا من الشمس لفترة وجيزة كتجربة لإطالة ساعات النهار في سيبريا القطبية
وقالت عالمة الفلك ومدير السياسات العامة في الجمعية الفلكية الأمريكية، روحي دلال، إنهم حتى الآن لا يمتلكون آلية تنظيمية لمثل هذا النوع من الأنشطة الفضائية الجديدة
هل للمشروع أضرار
وقال المعارضون إن المرايا قد تشتت انتباه طياري الطائرات، وتفسد الملاحظات الفلكية، وتتداخل مع إيقاعات الحياة اليومية ما قد يسبب اضطراب في النوم، لاختلاف دوار الضوء والظلام التي تساعد الإنسان والكائنات الحية والنباتات على معرفة متى تنام ومتى تستيقظ
وأوضحت أستاذة أبحاث علم الأحياء العصبي، مارثا هوتز فيتاتيرنا، إنه إذا أصيبت الحيوانات بالارتباك بسبب الضوء الزائد فقد تتكاثر في الوقت الخطأ عندما يكون الطعام نادر
وأضافت أن الحشرات والحيوانات التي تدخل في ثبات شتوي قد تصاب بالارتباك أيضًا، وكذلك مواعيد تفتح الأزهار
النموذج الأولي لمرايا الفضاء
من المخطط أن يكون النموذج الأولي بحجم ثلاجة سكن الطلاب تقريبًا، وبمجرد وصول القمر الصناعي إلى الفضاء على ارتفاع 400 ميل، ستتفتح مرأة مربعة الشكل يبلغ عرضها 60 قدمًا، ستعمل هذه المرآة على عس ضوء الشمس لإضاءة بقعة دائرية يبلغ عرضها على الأرض ثلاثة أميال، بحيث يراها سكان الأرض تقريبًا مثل القمر المكتمل
وقد يتبع النموذج الأولي نموذجان آخران، وبحلول نهاية عام 2028، تأمل الشركة في إطلاق 1000 قمر صناعي أكبر حجمًا و5000 قمر بحلول عام 2030، لعكس كمية من الضوء تعادل 100 قمر مكتمل
تكلفة الإضاءة من الفضاء
من المقرر أن تتقاضى الشركة حوالي 5000 دولار أمريكي في الساعة مقابل إضاءة مرآة واحدة، إذا وقع العميل عقدًا سنويًا لمدة 1000 ساعة أو أكثر، أما إضاءة المناسبات الخاصة وحالات الطوارئ، قد تتطلب عدد أكبر من الرمايا والأقمار الصناعية وبالتالي تكلفة أكبر
وفيما يتعلق بمحطات الطاقة الشمسية، تتوقع الشركة تقسيم الإيرادات من الكهرباء المولدة من ساعات الإضاءة الإضافية
مشروع يعرقل الأبحاث الفضائية
أعرب علماء الفلك، عن مخاوفهم تجاه الأضرار التي فد تلحق بالمراصد جراء العدد المتزايد للأقمار الصناعية العاكسة لضوء الشمس، مشيرين إلى أن مجموعة أقمار ستارلينك التي تضم نحو 10.000 قمر صناعي تنتج بشكل روتيني خطوطًا ساطعة في صور الكون التي تلتقطها التلسكوبات الأرضية
وأثار المشروع، عدد من التساؤلات والتوقعات، بداية من أن امتلاك 87 ألف قمر صناعي لا يستطيع توفير 20% من إضاءة منتصف النهار، وهل للمرايا دور إيجابي على حياة البشر