تحولت الترندات العفوية للأطفال في السنوات الأخيرة من مجرد تصرفات برئية عابرة إلى بوابة للاستغلال، حيث تسعى العديد من الماركات والعلامات التجارية إلى استغلال أطفال التريند في حملات ية للاستفادة من شهرتهم ما يشكل ضغوطًا نفسية واجتماعية على الصغار، الذين يجدون أنفسهم فجأة في دائرة الضوء
ويبدأ التريند كما حدث مع "شنطة عصام"، قبل أن يتحول الطفل إلى واجهة دعائية خلال وقت قصير، وهو ما تكرر سابقًا مع الطفلة هايدي "طفلة الشيبسي"، التي خطفت القلوب بتصرف عفوي، لكنها سرعان ما دخلت عالم ال ات، هذا التحول السريع يفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة: أين ينتهي الدعم الحقيقي ومتى يبدأ الاستغلال المقنّع؟ وهل ما يحدث هو احتواء لموهبة عفوية أم توظيف لطفل لم يكتمل وعيه بعد
الطفلة هايدي صاحبة تريند كيس الشيبسيمن العفوية إلى الاستغلال السريع
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية، إن الحكاية تبدأ بظهور عفوي لطفل يلفت الانتباه، سرعان ما يتحول إلى مادة للاستهلاك السريع عبر المنصات، حيث يُستغل لفترة قصيرة لتحقيق المشاهدات، قبل أن تنقلب الصورة إلى سخرية وتنمر تقلل منه، لينتهي به الأمر كـ"تريند مؤقت" يُستبدل بغيره، وبين هذا وذاك، يتحول الطفل من بطل لحظي إلى ضحية دورة قاسية من الاستهلاك الرقمي، تترك أثرًا نفسيًا قد لا يُرى سريعًا، لكنه يمتد مع الوقت
الطفل عصام صاحب تريند الشنطةتريند مؤقت ونهاية مؤلمة
وحذر في الوقت نفسه من أن هذه التجربة قد تتحول إلى عبء نفسي ثقيل إذا تعرض الطفل للسخرية أو التنمر، ما قد ينعكس سلبًا على حالته النفسية، ويدفعه إلى التمرد أو الانسحاب
التركيز على الموهبة الحقيقية
وشدد الدكتور علام، على أن دور الأسرة يظل العامل الحاسم في هذه المعادلة، من خلال الرقابة الواعية والتوجيه السليم، مؤكدًا ضرورة عدم الإفراط في ظهور الطفل أو تحويله إلى محتوى يومي بلا ضوابط، وأن يكون هذا الظهور قائمًا على موهبة حقيقية، وليس مجرد سعي وراء التفاعل والمشاهدات
الدكتور أحمد علام استشاري العلاقات الأسريةالموهبة الحقيقية أولًا
وأضاف استشاري العلاقات الأسرية، أن الضغط النفسي الناتج عن إجبار الطفل على إنتاج محتوى بشكل مستمر قد يظهر في سلوكيات مقلقة، مثل العزلة، ورفض اللعب مع الأقران، والغرور، أو صعوبة تقبل الآخرين، وهي آثار قد تستمر لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا
مساحة آمنة للنمو بعيدًا عن الاستغلال
واختتم الدكتور علام، بالإشارة إلى أن خصوصية الطفل تكون مهددة في كثير من هذه الحالات، إذ يُدفع للظهور دون أن يمتلك القدرة الكافية على الرفض أو التعبير عن رغباته، مؤكدًا أن الأفضل هو منح الأطفال المساحة الكافية لاكتشاف أنفسهم ومواهبهم بشكل طبيعي، بعيدًا عن أي ضغوط أو استغلال
بين العفوية والاستغلال
وفي السياق نفسه، قالت الدكتور إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، أن بعض المواقف التي تبدأ بشكل تلقائي قد تنحرف سريعًا نحو الاستغلال، خاصة عندما يُعاد توظيفها في ال ات أو المحتوى بهدف تحقيق أرباح، دون مراعاة لحالة الطفل النفسية أو مدى استعداده
شهرة مفاجئة دون تمهيد
وأوضحت استشاري العلاج النفسي الأسري أن الانتقال المفاجئ من حياة عادية إلى دائرة الضوء يضع الطفل أمام واقع جديد مليء بالتحديات، في ظل غياب التأهيل النفسي والاجتماعي للتعامل مع هذا الكم من الاهتمام وردود الفعل
الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسريصدمة الشهرة وتأثيرها النفسي
هذا التحول قد يخلق ما يُعرف بـ“صدمة الشهرة”، حيث يشعر الطفل بالارتباك وفقدان السيطرة، مع تصاعد الضغوط الناتجة عن المتابعة المستمرة والتقييم الدائم من الجمهور
صراع الهوية والضغط الاجتماعي
وأضافت الدكتورة إيمان، أن الطفل قد يواجه حالة من التناقض بين صورته الحقيقية والصورة التي يصنعها له الجمهور، ما يؤدي إلى شعور بالقلق ويزيد من تأثره بالنقد، خاصة التعليقات السلبية أو الساخرة
اختزال الطفل في صورة واحدة
ومن أخطر التداعيات، أن يتم اختزال الطفل في موقف أو لقب معين، فيظل مرتبطًا به لفترة طويلة، ما يؤثر على ثقته بنفسه ويحبسه داخل صورة نمطية يصعب كسرها
من إنسان إلى أداة ربح
وأشارت إلى أن بعض الجهات تتعامل مع هذه الحالات كفرصة لتحقيق الانتشار السريع، فيتحول الطفل إلى وسيلة دعائية تُستغل لتحقيق مكاسب، دون النظر إلى احتياجاته الإنسانية والنفسية
الأطفال الحلقة الأضعف
وأكدت الدكتورة إيمان أن الأطفال والمراهقين هم الأكثر تأثرًا في هذه المعادلة، نظرًا لعدم اكتمال وعيهم وقدرتهم على استيعاب ضغوط الشهرة أو التعامل معها بشكل صحي
وعي مجتمعي لحمايتهم
واختتمت بالتأكيد على ضرورة التوقف عن تضخيم المواقف العفوية، لأن ذلك يرسّخ ثقافة تستهلك الأفراد بدلًا من احترام إنسانيتهم، مشددة على أهمية دور الأسرة والمجتمع في حماية الأطفال من هذا النوع من الاستغلال