أثارت واقعة إنهاء شاب حياته شنقًا أعلى كوبري المظلات بشبرا الخيمة حالة من الحزن والجدل بين الأهالي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، فيما كشفت التحريات أن الشاب سائق في الثلاثينيات من عمره، يعمل لدى شركات التوصيل، وكان يعاني من حالة حزن شديدة عقب وفاة والديه، وهو ما يرجّح تأثره نفسيًا بشكل كبير، ما يفتح باب التساؤلات حول تأثير الضغوط النفسية والحزن غير المُعالج
التفاعل مع الصدمة
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن مفهوم الصدمة أو “الكرب” يختلف من شخص لآخر ومن ثقافة لأخرى، فبينما ترتبط الكوارث الكبرى في بعض المجتمعات بالشعور بالصدمة، تختلف طريقة التفاعل معها في مجتمعات أخرى وفق السياق الاجتماعي والثقافي
جزء من الواقعةتأثير مشاهد العنف على المشاعر والعلاقات
وأوضح الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، مجموعة من النقاط المرتبطة بتأثير الحزن والصدمة النفسية على الإنسان، مشيرًا إلى أن التعرض المستمر لمشاهد العنف والأزمات يؤدي إلى ما يُعرف بـ"تبلد المشاعر"، وهو ما يقلل الإحساس بالأمان والاستقرار النفسي، وقد ينعكس سلبًا على العلاقات الاجتماعية ويرفع معدلات التوتر والانفصال
الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسيةالصدمة العاطفية وسقف التوقعات
أشار هندي إلى أن الصدمة العاطفية غالبًا ما تنشأ نتيجة فجوة بين التوقعات والواقع، وعندما لا تتحقق توقعات الفرد من الطرف الآخر يشعر بحالة من الخيبة والانهيار النفسي
تأثير الحزن على الجسد
لفت الدكتور هندي، إلى أن الحزن لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل قد يمتد تأثيره إلى الجسد مسببًا أمراضًا نفسية جسمية مثل اضطرابات المعدة والقولون ومشكلات القلب وضعف المناعة
متلازمة القلب المنكسر
وأوضح أن متلازمة القلب المكسور، حالة طبية تُعرف باسم "تاكوتسوبو"، وتشبه أعراض الذبحة الصدرية وتحدث نتيجة صدمة نفسية شديدة رغم سلامة القلب عضويًا، وقد تكون خطيرة في بعض الحالات
فقدان الصوت نتيجة الصدمة النفسية
وضرب مثلًا على تأثير الحزن على الجسد، مثل فقدان الصوت بشكل مفاجئ دون سبب عضوي، نتيجة التعرض لصدمة عاطفية قوية
وشدد على ضرورة اللجوء إلى الأطباء النفسيين عند التعرض لأزمات، محذرًا من الاعتماد على غير المتخصصين أو النصائح غير العلمية المنتشرة عبر “التنمية البشرية”
رسالة تفاؤل
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الحياة لا تتوقف عند أزمة أو تجربة عاطفية، وأنه يمكن دائمًا البدء من جديد مهما بلغت الصعوبات، مع أهمية التعلم من التجارب بدلًا من الاستسلام لها