قال محمود العسقلاني، رئيس جمعية “مواطنون ضد الغلاء” إن المهندس أحمد عز، رئيس مجموعة عز الصناعية، يستحوذ على نسبة كبيرة من سوق الحديد في مصر، وهو ما يمنحه تأثيرًا مباشرًا على حركة الأسعار صعودًا و هبوطًا، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على “حديد عز” فقط، بل يمتد ليشمل شركات أخرى في السوق تتأثر بتحركاته وتتبع نفس اتجاهات التسعير.
رسوم حماية البلت وراء ارتفاع الأسعار وتوقف المصانع الاستثمارية
وأشار العسقلاني خلال تصريحات خاصة لـ”” إلي أن السبب الرئيسي لغلاء أسعار الحديد يعود إلي فرض رسوم حماية على البلت الوارد من الخارج خلال القرار الأخير بنسبة 13%، موضحاً أن البلت بعد استيراده يتم تحويلة إلي أسياخ حديدية وهو مايعرف “بالدرفلة”، ثم يتم نقله إلي المصانع الاستثمارية.
وأكد أن دور المصانع الاستثمارية مهم جداً حيث تقوم بالخصم من الحصة الاحتكارية لشركات الحديد، مؤكداً أن هذا الشركات بالتالي لا تستطيع رفع أسعارها في وجود المصانع الاستثمارية، وأن في الوقت الراهن هذه المصانع تكاد تكون متوقفة، لعدم امتلاكها لخام البلت الذي تعمل عليه بسبب فرض رسوم الحماية، مما أدت إلى أعاقت استيراده، وأن هذا هو السبب الذي “يغري” الشركات لرفع أسعارها.
وأشار إلى أن الحديد يُعد مدخلًا رئيسيًا في سوق العقارات بمصر، ما قد يؤدي إلى زيادات تنعكس على أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن هذه الارتفاعات ستؤثر على المواطنين الراغبين في الزواج والبناء، وهو ما يمثل تأثيرًا خطيرًا على السوق.
دفاع عن أحمد عز والفصل بين الجانب الإنساني والاقتصادي
وعلّق العسقلاني على انتقاد البعض له بسبب دفاعه عن المهندس أحمد عز باعتباره “مصنعًا وطنيًا” خلال تقديمه واجب العزاء في والدته الراحلة، مؤكدًا أنه بالفعل شخصية وطنية في المجال الصناعي، ويجب التفرقة بين الجانب الإنساني والجانب الاقتصادي.
وأضاف أن الحديث عن خسائر بسبب ارتفاع التكلفة لا يعكس الواقع، موضحًا أن أسعار الحديد عالميًا لم ترتفع ولم تشهد أي تغييرات، وأن العامل الرئيسي يتمثل في فرض رسوم حماية على البليت، وهي رسوم مرتفعة تعيق عمليات الاستيراد والشراء، وتؤدي إلى تقليص المنافسة في السوق وخصم الحصص الاحتكارية التي كانت موجودة، بما ينعكس على المصالح الاستثمارية داخل السوق.
قال العسقلاني إنّه مع بداية الحرب وتبادل الهجمات بين إيران وإسرائيل، قام التجار بتصعيد وتيرة الحرب الاقتصادية في مصر، مشيرًا إلى عدم وجود مبرر لزيادة الأسعار بهذا الشكل خلال يومين فقط من اندلاع الحرب، و أن مصر كان لديها مخزون استراتيجي متوفر منذ ما قبل شهر رمضان.
الدولار والوقود وتأثيرهما على موجة التضخم
وأكد أن التجار يرجعون ذلك إلى تصاعد الحرب وزيادة الدولار من 2 إلى 3 جنيهات، متسائلًا: “إذا كان الدولار ينخفض سعره فلماذا لا تنخفض الأسعار؟، على طريقة عبد الفتاح القصري: تنزل المرة دي؟ لا ما بتنزلش أبدًا”.
وأعرب عن أن الحكومة واجهت أزمة انعكست على ارتفاع الأسعار بعد الحرب، وذلك عقب قيامها بزيادة أسعار الوقود بنحو “3” جنيهات، وهو ما أغرى بعض التجار برفع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى موجة تضخم وأثر على الحركة التجارية، وانعكس كذلك على الموازنة العامة للدولة.
واختتم العسقلاني تصريحاته بالإشارة إلى أن الحكومة وعدت بأنه بمجرد إطلاق هذه الحزمة من الأسعار سيتم التراجع عنها عندما تنخفض أسعار البترول، مؤكدًا أن سوق البترول من المتوقع أن يشهد انخفاضًا خلال الفترة القادمة، وهو ما سيدفع الحكومة إلى التراجع عن هذه الأسعار، الأمر الذي قد يساهم في انخفاضها.