يُعد الموسيقار عمار الشريعي واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية، حيث استطاع أن يصنع لنفسه مكانة فنية مميزة بفضل موهبته الفريدة وأسلوبه الخاص في التلحين والموسيقى التصويرية
وبالتزامن مع ذكرى ميلاده الـ78 نعيد إلقاء الضوء على لقاء تلفزيوني نادر للراحل عمار الشريعي مع الإعلامي عمرو الليثي، تحدث خلاله عن اهتماماته الموسيقية منذ نعومة أظفاره، وبداية عزفه على آلة البيانو عندما كان عمره لا يزال عامين
طفولة عمار الشريعي مع الموسيقى
وقال عمار الشريعي في ذلك اللقاء: "اهتماماتي الموسيقية بدأت وأنا عندي سنتين كان أهلي يقعدوني على كرسي البيانو وكنت بعزف بصباع واحد وكتير استغرب دا"
الراحل عمار الشريعي مع الإعلامي عمرو الليثي
وتابع: "كنت بعزف مقطع "يا دنيا أجري بينا" بتاعت الفنانة ليلى مراد، بعد كدا ارتباطي بدأ يكبر بالمزيكا وأمي كانت حافظة أغاني كتير أوي لـ أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأهم ما كانت حفظاه هو الغناء الشعبي المصري وكانت تقولي إني لما كنت أسمع الأغاني دي وأنا صغير كنت أفرح ولما كانت تغني أغاني فيها حزن كنت ببكي، وهذا كان يدل على عشق هذا الطفل للمزيكا"
لماذا رفض عمار الشريعي استعادة بصره
كما كشف رفضه التام لإجراء عملية جراحية لاستعادة بصره، رغم توفر الإمكانية الطبية، قائلًا “لن أقدم على خطوة قد تهدم عالمي بالكامل، إن البصر سيُحدث خللًا في أحكامي وتصوراتي واستيعابي لكل ما حولي، لقد نشأت على هذا الأساس، وتكونت رؤيتي وفني بداخله
عمار الشريعي الذي لم يهدمه فقدان البصر
وُلد عمار علي الشريعي بمحافظة المنيا عام 1948، وفقد بصره في سن مبكرة، إلا أن هذا التحدي لم يقف عائقًا أمام شغفه بالموسيقى، بل كان دافعًا له للانطلاق نحو عالم الإبداع الفني، حيث التحق بدراسة الموسيقى وتدرب على مختلف أدواتها حتى أصبح أحد أبرز المؤلفين الموسيقيين في مصر
الملحن الراحل عمار الشريعي
وتميز بقدرته على تحويل المشاعر إلى نغمات موسيقية صادقة، وهو ما جعله علامة فارقة في مجال الموسيقى التصويرية للدراما والسينما، حيث ارتبط اسمه بعدد كبير من الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، وأسهمت في تشكيل وجدان المشاهد العربي، منهم مسلسل "رأفت الهجان"، ومسلسل "الشهد والدموع"، ومسلسل "أم كلثوم"، ومسلسل "حديث الصباح والمساء"
ولم يقتصر عطاؤه على التلحين فقط، بل كان له حضور بارز في النقد الموسيقي والإذاعة، مما جعله شخصية فنية شاملة أثرت الساحة الثقافية والفنية لسنوات طويلة
وفاة عمار الشريعي
رحل عمار الشريعي في ديسمبر عام 2012 عن عمر ناهز 64 عامًا، إثر مشاكل صحية في القلب، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا في أذهان الجمهور حتى الآن