“من رحم المعاناة يولد الأمل”. عبارة قد تبدو شاعرية، لكن الشاب أحمد أسامة، استطاع تجسيدها على أرض الواقع، عندما قرر تحقيق احتياج أصحاب فصيلة دم “O-”وصراعهم المستمر في البحث عن دماء تلائمهم، بجمعهم في مجموعة رقمية مخصصة لأصحاب فصيلة الدم التي ينتمي إليها
من أين أتت فكرة الجروب
وأوضح أحمد البالغ من العمر 25 عامًا، أن فكرة المجموعة جاءته عندما كان والد صديقه على وشك إجراء عملية قلب مفتوح وكان بحاجة 10 أكياس دم من فصيلة “O-”، وفر المستشفى منهم 7 أكياس، وثلاثة كان لا بد التبرع بهم للمريض، وبالرغم من كثرة عدد أصدقاء أحمد، فإنه كان الوحيد الذي يحمل الفصلية ذاتها
استطاع أحمد توفير كيس دم لوالد صديقه، ولكنهم لا زالوا بحاجة إلى متبرعين. وأعرب أحمد عن مدى صعوبة إيجاد متبرع بفصيلة دم “O-” نظرًا لندرتها وكثرة الطلب عليها في المستشفيات، نظرًا لتعدد استخداماتها في النقل الطارئ للدم
متبرعون عاشوا التجربة
ولفت أحمد إلى أنه بعد بحث مضنِ استطاعوا إيجاد المتبرعين في أماكن بعيدة عن القاهرة، ومع ذلك كان لديهم استعداد كامل للتبرع بدون مقابل مادي، نظرًا لتذوقهم من نفس الكأس، إذ أشار أحمد إلى أن أحد المتبرعين، ابنته تعاني من مرض السكر وتحتاج إلى نقل دماء من الفصيلة ذاتها، وآخر اختبر مرارة البحث عن دماء لوالدته، ولم يرغب في أن يعيش شخص آخر نفس المعاناة
جروبات تضم أبناء الفصيلة
وقال أحمد، إنه عندما اجتمع بالمتبرعين اقترحوا إنشاء جروب يجمع ثلاثتهم فقط، من أجل إنقاذ بعضهم البعض إذا تتضرر أحدهم، وكان بحاجة إلى دماء من فصيلة “O-”، وأطلقوا على الجروب اسم “جروب فصيلة دم O-”
وخلال جلوسه في أروقة المستشفى لدعم صديقه، وجد أحمد أن إيجاد دم من فصيلة “O-” مشكلة عدد كبير من المرضى، لذا قرر مشاركة الفكرة عبر صفحته لمن يفضل الانضمام إليهم
وبالرغم من أنه لم يتوقع انضمام أكثر من 5 أفراد، استيقظ أحمد وقد أصبحت فكرته متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ووصلت التعليقات لآلاف يرغبون في الانضمام
وأكد أحمد أن الفكرة حصدت على إشادات واسعة، وبسبب الإقبال الكبير على الفكرة، قرر أن يكون الانضمام إلى الجروب أكثر تنظيمًا، بإنشاء جروب للشباب وآخر للبنات
مساعدة 7 حالات في 24 ساعة
وأشاد أحمد بشجاعة الشباب الذين تمكنوا من مساعدة 7 حالات بحاجة إلى التبرع في غضون 24 ساعة من إنشاء الجروبات، منهم حالات مصابة باللوكيميا، وحالة طفل مصاب بأنيميا البحر المتوسط، من محافظات مختلفة مثل إسكندرية وبني سويف
وعلى الرغم من أن أغلب شباب الجروب من القاهرة، فإنهم لم يتأخروا على مساعدة الغير دون مقابل مادي، ما منح أحمد دفعة لاستكمال الإشراف على العمل وتطويره ليضم شبابا من محافظات أخرى
واختتم أحمد حديثه قائلًا: “كيس الدم اللي ممكن حد يستهون بيه، حياة حد تاني واقفة عليه”