مع رواج العمليات التجميلية الجراحية، وشيوع فلاتر التصوير، أصبح الجميع يبدون وكأنهم بملامح واحدة، لا أنف مميزة، ولا شفاة طبيعية، العيون أصبحت مسحوبة باتجاه منبت الشعر، ولم يعد هناك وجود للشفاة بأحجام طبيعية
هوس النساء
هوس النساء بالجمال والضغوط الاجتماعية اللتي يواجهونها والتي تدفعهن لتنبي معايير جمالية فائقة لتشبه ملامح بعض أشهر النساء العالميات، جعلت صناع الجمال يشكلون تركيبة لمظهر واحد يضم أبرز الملامح الجمالية باعتباره الوجه المثالي
والنتيجة ثقافة جمال متجانسة ومعايير مثالية لا يمكن إيجادها مجتمعة على كل الوجوه، إلا من خلال التعديلات، ما جعل العمليات الجراحية ووسائل تعديل الصور تصرفات طبيعية للحصول على هذا المظهر
الفلاتر وعمليات التجميل وسيلة للبقاء
في هذا السياق أوضحت استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، الدكتورة إيمان عبد الله، أن الفلاتر تحولت من مجرد تسلية، إلى وسيلة للبقاء، لأن الدماغ أصبح يربط بين الاقتراب من الشكل المثالي والحصول على القبول الاجتماعي
وتابعت أن الناس في الماضي كانوا محدودي الاختلاط، أما الآن هناك مقارنة مستمرة وصراع داخلي حيث يقارن الفرد نفسه بما يراه على منصات التواصل، ويفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والتعديلات الجمالية سواء عبر الجراحة أو الفلاتر
وأضافت إيمان أنه مع الاختلاط بالمجتماعات تعيش بعض الفئات حالة من القلق المستمر حول شكل الجسد وملامح الوجه، وتصبح هنا العمليات الجراحية التجميلية والفلاتر المتنفس والملجأ المؤقت للشعور بالراحة أو السعادة
هوس الفلاترخدعة الإدراك
وقالت إيمان إن عادة تغيير ملامح الوجه بالفلاتر قد تصيب الفرد بما يسمي بـ"خدعة الإدراك" وهي حالة تتعامل فيها الدماغ مع الصور المعدلة على أنها المرجع الحقيقي أو الشكل الحقيقي للفرد، مشيرة إلى أن الفرد يقع فريسة شعور خفي بأن وجهه الذي يجب أن يكون عليه هو ذات الشكل المعدل بالفلاتر، هنا يلجأ الفرد لعمليات التجميل ولا تكون الخطوة نتيجة رغبة في تحسين الشكل، بل يكون من إحساس نابع بالنقص والقصور الداخلي
هل يزيد مستوى الرضا بعد عمليات التجميل
وأوضحت إيمان أن الذات قد تمر باضطرابات نفسية معقدة لا تنصلح إلا بإجراء عمليات تجميلية، على سبيل المثال عمليات تكميم المعدة قد تمنح شعور رضا لبعض السيدات لكنه يكون شعور مؤقت، لأن التغيير بعيد عن أعماق النفس البشرية ومشاعرها وأفكارها
دور الطبيب النفسي في هوس التجميل
وقالت إيمان إن دور الطبيب النفسي يأتي عندما يصبح الاهتمام بالنفس عبارة عن أسلوب حياة كامل، إذا يمر الفرد في هذه المرحلة باضطراب تشوه صورة الجسد، وهي حالة يرى فيها الشخص نفسه بعين قلقه الداخلي
دكتورة إيمان عبداللهثقافة التجميل متطورة ومتجددة
وأشارت إلى أن ثقافة التجميل تنتقل من جيل لآخر مع زيادة في حدة الاهتمام بها من سن صغيرة، دون إعطاء فرص لتقبل الذات وتنمية الشخصية
مناعة نفسية
شددت استشاري الصحة النفسية على ضرورة منح الجيل الصاعد مناعة نفسية ضد المؤثرات الخارجية التي تدفعهم لنكران حقيقتهم وجوهرهم الداخلي، وتبني صورة مزيفة عن النفس باستخدام الفلاتر وعمليات التجميل في مراحل متقدمة وبشمل مبالغ فيه
أكدت إيمان أن الرغبة في التجميل أحيانًا تكون وليدة صراع داخلي ومحاولة للهروب من شعور خفي بالنقص وعدم الكفاية، موضحة أن القيمة الحقيقة للإنسان لا تكمن في قبول المجتمع له بل في قيمته النابعه من داخله والعمل الصالح الذي يقدمه
وأختتمت بأن الفلاتر وعمليات التجميل ليسا أزمة في جوهرهما فعمليات التجميل تستخدم في علاج الحروق أو التشوهات الخلقية، والفلاتر قد تستخدم في الرفاهية، لكن الأزمة في الأيدولوجية وراء استخدامهما