أكد يوهان فاديفول أن أي حصار أو اضطراب في مضيق هرمز يسلّط الضوء بشكل واضح على مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل اعتماد الأسواق الدولية بشكل كبير على ممرات بحرية محدودة لنقل الطاقة والمواد الخام الأساسية.
حصار أو اضطراب في مضيق هرمز خطر
وأوضح الوزير أن يُعد واحدًا من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعله نقطة حساسة في منظومة الاقتصاد العالمي، وأشار إلى أن أي تهديد لهذا الممر لا يبقى محليًا أو إقليميًا، بل ينعكس بسرعة على الأسواق العالمية، سواء في أسعار الطاقة أو في تكاليف النقل والتجارة الدولية.
وأضاف فاديفول أن طبيعة الاقتصاد العالمي المعاصر تقوم على الترابط الشديد بين الدول، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد—خصوصًا تلك المرتبطة بالطاقة—يؤدي إلى تداعيات متسارعة تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، ولفت إلى أن هذا الترابط يعني أن الأزمات الجيوسياسية في مناطق معينة يمكن أن تتحول خلال وقت قصير إلى أزمات اقتصادية عالمية.
كما حذّر الوزير الألماني من أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف الصناعات، بما فيها الصناعات الغذائية والزراعية، وأوضح أن هذا الأمر قد يساهم في زيادة الضغوط على الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل أساسي على استيراد الحبوب والأسمدة والمواد الخام الزراعية.
وبيّن أن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم إضافية في العديد من الاقتصادات، ما يزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية العالمية التي تعاني أصلًا من ضغوط متعددة، وأكد أن مثل هذه التطورات لا تؤثر فقط على الدول الصناعية الكبرى، بل تمتد آثارها إلى الدول النامية التي تكون أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
ضرورة الحفاظ على انسيابية الملاحة
وفي السياق ذاته، شدد مسؤولون بريطانيون على ضرورة الحفاظ على انسيابية الملاحة في مضيق هرمز باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، مؤكدين أن أي تعطيل لحركة السفن في هذا الممر الاستراتيجي يهدد استقرار أسواق الطاقة بشكل مباشر.
وأشار المسؤول البريطاني ستيفن دوتي إلى أن أولوية بلاده تتمثل في ضمان بقاء المضيق مفتوحًا وآمنًا أمام حركة التجارة الدولية، نظرًا لأهميته الحيوية للاقتصاد البريطاني وشركائه في منطقة الخليج، وأضاف أن استقرار الملاحة البحرية في هذا الممر لا يرتبط فقط بإمدادات الطاقة، بل يمتد ليشمل استقرار سلاسل الإمداد العالمية بشكل عام.
وشدد على ضرورة أن تبقى الملاحة في مضيق هرمز دون عوائق أو تهديدات أو إجراءات قد تعرقل حركة السفن التجارية، محذرًا من أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، سواء في أسعار النفط أو في تدفقات التجارة الدولية.
ويعكس هذا الموقف الأوروبي والبريطاني قلقًا متزايدًا لدى القوى الدولية من أن أي تطورات في منطقة مضيق هرمز قد تتحول سريعًا إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة، نظرًا لارتباطه المباشر بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد التي يعتمد عليها العالم بأكمله.