حسم الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء وزارة الأوقاف، الجدل حول ما أُثير في الفترة الأخيرة بشأن أن أكل الدجاج غير مفيد للصحة وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكله، ضمن نظام "الطيبات" للدكتور الراحل ضياء العوضي
هل أكل الفراخ حلال أم حرام
قال الشيخ أشرف عبد الجواد إن ما انتشر في الآونة الأخيرة من أن الدجاج أو الفراخ أكله حرام عارٍ تمامًا عن الصحة، ولا يستند إلى أي دليل شرعي، بل هو كذب على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن القول بأن النبي لم يأكله ادعاء باطل، وأن السنة جاءت بخلاف ذلك
واستشهد الشيخ عبد الجواد بحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن أبا موسى أُتي بدجاجة فتنحى رجل من القوم، فقال: ما شأنك؟ قال: إني رأيتها تأكل شيئًا قذرته فحلفت ألا آكله، فقال أبو موسى: ادن فكل، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله"، وأمره أن يُكفّر عن يمينه
الشيخ أشرف عبد الجوادماذا قال الرسول عن البصل والثوم
وتابع عالم الأوقاف أن من الأمور المهمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل الضب ولا الثوم أو البصل، رغم أنهما من الطيبات، ورغم التوصيات الطبية والأبحاث التي أكدت فوائدهما
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سُئل عن أكل الثوم والبصل قال: "إني أُناجي من لا تُناجي"، يقصد سيدنا جبريل عليه السلام، مشيرًا إلى أن النبي كان يكره الرائحة غير الطيبة، والثوم والبصل يتركان رائحة بالفم
لماذا لم يأكل الرسول لحم الضب
وتطرق إلى مسألة أكل الضب، موضحًا أنه قُدّم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"
السنة التقريرية
ولفت الشيخ أشرف عبد الجواد إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ عن أكله، بل أُكل في حضرته، موضحًا أن من أنواع السنة النبوية "السنة التقريرية"، وهي أن يُفعل الفعل في حضرته فيُقرّه ولا ينكره، رغم أنه لم يأكله
خطورة القول بالحلال والحرام
وأكد أن الحلال والحرام أمران في غاية الخطورة، ولا يؤخذان إلا من القرآن الكريم والسنة النبوية، مستشهدًا بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"
كما استشهد بقوله تعالى: «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ»
وأضاف أن تحريم الطيبات لا يقل خطورة عن تحليل الحرام، بل قد يزيد، مستشهدًا بعدد من الأحاديث النبوية، منها: “إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينهما أمورٌ مُشتبِهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرضِه، ومن وقع في الشُّبهاتِ وقع في الحرامِ، كالراعي يرعى حول الحِمى يوشكُ أن يرتعَ فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمًى، ألا وإنَّ حمى اللهِ محارمُه، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلُحتْ صلُح الجسدُ كلُّه وإذا فسدتْ فسد الجسدُ كلُّه ألا وهي القلبُ"، وحديث: “يوشِكُ أنْ يقعُدَ الرجلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بحديثٍ مِنْ حديثي، فيقولُ: بينَنَا وبينَكُمْ كتابُ اللهِ، فما وجدْنا فيه مِنْ حلالٍ اسْتَحْلَلْناهُ، وما وجدَنا فيه مِنْ حرامٍ حرَّمْناهُ، ألَا وإِنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّمَ اللهُ"
واختتم بأنّه لا يحق لأي شخص، مهما بلغ علمه، أن يُحلل أو يُحرّم من تلقاء نفسه دون دليل واضح من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة