في خطوة وُصفت بأنها استثنائية في التاريخ الدبلوماسي الحديث، يلقي ملك بريطانيا الملك تشارلز الثالث خطاباً أمام اجتماع مشترك للكونجرس الأمريكي، ليصبح ثاني ملك بريطاني فقط يقوم بهذه المهمة، في حدث يعكس رمزية سياسية قوية بين لندن وواشنطن.
دعوة رسمية لتعزيز “العلاقة الخاصة”
جاءت دعوة الملك من قادة الكونجرس الأمريكي لمخاطبة المشرعين حول مستقبل ما يُعرف بـ"العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في وقت يحتفل فيه البلدان بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني.
ويهدف الخطاب إلى تأكيد استمرار التحالف التاريخي بين الجانبين وتعزيز التعاون في الملفات الدولية الراهنة.
اجتماع مشترك وليس جلسة رسمية
أوضحت التقارير أن ما سيُعقد هو اجتماع مشترك للكونجرس وليس جلسة مشتركة، حيث تُخصص الجلسات المشتركة عادة لخطابات الرئيس الأمريكي أو التصديق على نتائج الانتخابات، بينما تُستخدم الاجتماعات المشتركة لاستضافة شخصيات أجنبية أو ضيوف دوليين.
وقد وافق مجلس النواب بالإجماع على تنظيم الحدث، ومنح رئيسه مايك جونسون صلاحية إدارة تفاصيله.
خطاب يمتد لعشرين دقيقة ورسائل سياسية
من المتوقع أن يستغرق خطاب الملك نحو 20 دقيقة، بحسب قصر باكنجهام، حيث يُكتب النص بالتنسيق مع الحكومة البريطانية، مع ترك مساحة لأسلوب الملك الشخصي في الإلقاء.
ويركز الخطاب على أهمية تعزيز القيم الديمقراطية المشتركة بين البلدين، ودعم الأمن والاستقرار العالمي رغم التحديات المتزايدة.
إشارات دبلوماسية وأحداث سابقة
بحسب شبكة إن بي سي نيوز، من المنتظر أن يبدأ الخطاب بالإشارة إلى حادث إطلاق نار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، في لفتة تعكس تضامناً إنسانياً ودبلوماسياً.
كما سبق للملك والملكة أن عبّرا عن قلقهما تجاه الحادث في اتصال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
حدث نادر في تاريخ الكونجرس
يُعد هذا الحدث من الوقائع النادرة، إذ سيكون الملك تشارلز ثاني ملك بريطاني فقط يخاطب الكونجرس، بعد والدته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 1991.
وخلال تاريخ الكونجرس، ألقى نحو 132 زعيماً أجنبياً خطابات أمامه، إلا أن مشاركة الملوك تبقى محدودة جداً مقارنة برؤساء الدول ورؤساء الحكومات.
حضور ملوك سابقين أمام الكونجرس
شهد الكونجرس في فترات سابقة خطابات لعدد من الملوك، من بينهم ملك هاواي كالاكوا عام 1874، وملكة هولندا جوليانا عام 1952، وملك إسبانيا خوان كارلوس الأول عام 1976، وملك الأردن الحسين بن طلال عام 1994، ثم الملك عبد الله الثاني عام 2007.
خطاب الملكة إليزابيث عام 1991
في آخر خطاب ملكي من هذا النوع، دخلت الملكة إليزابيث الثانية قاعة الكونجرس وسط إجراءات بروتوكولية دقيقة، وألقت خطاباً استمر نحو 15 دقيقة، اختتمته بعبارة شهيرة: "فليحفظ الله أمريكا".
وشهدت الزيارة حينها احتجاجات محدودة من بعض النواب، خصوصاً من أصول أيرلندية، اعتراضاً على السياسات البريطانية في أيرلندا الشمالية.
استقبال رئاسي في البيت الأبيض
قبل الخطاب، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملك تشارلز في البيت الأبيض، بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وشارك في اللقاء السفير البريطاني كريستيان تيرنر، ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مشهد يعكس حجم الزخم الدبلوماسي للزيارة.
دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول
يرى مراقبون أن هذا الخطاب يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليعكس محاولة لتعزيز التحالف الغربي في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، وإعادة تأكيد متانة العلاقات بين لندن وواشنطن في مرحلة حساسة من التحولات الدولية.