على مدار عدة أشهر ظنت امرأة أن الأعراض التي تعاني منها ربما تعود لساعات العمل الطويلة، أو تناول الوجبات السريعة وقلة النوم، إذ بدا التعب طبيعيًا في البداية، لكن بعد فترة اكتشفت أن التوتر الناتج عن ضغوط العمل سبب لها خللًا في الهرمونات، ما أدى إلى تفاقم حالتها الصحية بعد تهاونها في إجراء الفحوصات
ووفقًا لموقع تايمز أوف إنديا، أوضح الأطباء أن العديد من الحالات المرتبطة بالهرمونات تحدث بصمت، متخفية وراء أعراض الإجهاد، ومظاهر التعب اليومي، وغالبًا ما تمر دون ملاحظة حتى تتفاقم الأعراض
الشعور بالتوتر
للتوتر قدرة على التأثير في كل شيء، إذ يمكنه أن يسبب تأخر الدورة الشهرية أو تساقط الشعر أو انخفاض الطاقة، حيث يستجيب الجسم بقوة للتوتر، إذ يفرز الكورتيزول، وهو هرمون يُهيئ الجسم لمواجهة التوتر، ويكون مفيداً في فترات قصيرة، لكن عندما يستمر التوتر، يبقى الكورتيزول مرتفعاً لفترة أطول من اللازم، وفي هذة المرحلة تبدأ المعاناة
وغالباً ما تُشابه الأعراض الناتجة عن استجابة التوتر المطولة، العلامات المبكرة لاختلال التوازن الهرموني، وكما يوضح الأطباء فإن التوتر يؤثر على مستويات الهرمونات، ولكنه لا يُسبب معظم أمراض الغدد الصماء المزمنة
الوجه الخفي لاضطرابات الهرمونات
نادراً ما تكون الاضطرابات الهرمونية بسيطة، فمثلاً، لا تنشأ اضطرابات الغدة الدرقية، أو متلازمة تكيس المبايض، أو متلازمات التمثيل الغذائي من سبب واحد، بل تتطور عبر مزيج من العوامل، بما في ذلك العوامل الوراثية، والتمثيل الغذائي، ونمط الحياة، والوظائف الفسيولوجية الأساسية، ويلعب التوتر دوراً، ولكنه ليس سوى جزء من لغز أكبر بكثير
اضطرابات الغدة الدرقية
غالباً ما تنطوي على تغيرات في المناعة الذاتية، وقد ترتبط متلازمة تكيس المبايض بمقاومة الأنسولين والاستعداد الوراثي، هذه عمليات تتجاوز بكثير الإجهاد العاطفي أو ضغوط الحياة اليومية.|وهذا التعقيد هو ما يجعل الكثيرين يسيئون فهم أعراضهم، فالجسم لا يرسل إشارات واضحة دائماً، بل تتداخل وتختلط، وأحياناً تُضلل
ماذا يفعل التوتر بالهرمونات
يُحفز التوتر سلسلة من التفاعلات داخل الجسم، حيث يُنشط ما يُعرف طبيًا بمحور الغدة النخامية الوطائية، مما يزيد من إنتاج الكورتيزول، وبالنسبة للنساء، قد يُؤدي ذلك إلى اضطراب مؤقت في الدورة الشهرية، وقد تتغير مستويات الهرمونات المنظمة للإباضة، إلا أن هذه التغيرات عادة ما تكون قصيرة الأمد، فبمجرد انخفاض التوتر، يعود الجسم إلى وضعه الطبيعي.ويقول الأطباء إن حالات التوتر المزمن تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول لفترات طويلة تتجاوز المعدل الطبيعي، ويتفاعل الجسم من خلال زيادة إنتاج الكورتيزول، وهو ما يعتبره العلماء استجابة طبيعية للجسم لأنه لا يُؤدي إلى اضطرابات هرمونية دائمة.أما بالنسبة للرجال، فغالبًا ما يكون التأثير أقل وضوحًا، فقد تحدث تغيرات هرمونية، لكنها نادرًا ما تتطور إلى أمراض غدد صماء خطيرة نتيجة التوتر وحده