يوميًا في تمام الساعة الثالثة فجرًا، حين يكون الجميع غارقًا في نومه، ينكسر صمت قرية "عقلة" التابعة لمركز سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ على صوت محرك "توكتوك" مألوف وبداخله تجلس السيدة "شيرين"، وشهرتها أم شهد بملامحها التي حفر الشقاء عليها قصص الصبر والرضي، لتبدأ رحلتها اليومية في صراع شريف مع الحياة، باحثة عن "لقمة حلال"
من قبل الفجر بداية رحلة الشقاء
شيرين ليست مجرد سائقة عابرة، بل هي عمود الخيمة لأسرة مكونة من 5 أفراد، عقب انفصالها عن زوجها منذ 16 عاماً، لم تقف مكتوفة الأيدي أمام قسوة الظروف، بل قررت أن تقتحم مهنة شاقة لتعول والدتها المسنة، وشقيقتها، وابنتها المريضة، وابنة شقيقتها
سكن بالإيجار يستوعب الأسرة
تسكن الأسرة المكونة من 5 أفراد في شقة بالإيجار، ما يضع على عاتق "أم شهد" عبئاً مادياً ثقيلاً يتطلب منها العمل لساعات لتستطيع توفير قوت يومها هي وأسرتها الكبيرة من الكسب الحلال في اليوم الذي يبدأ الثالثة فجراً وينتهي العاشرة مساءً
السيدة شيرينيوم يبدأ من الفجر وينتهي بعد العشاء
تبدأ السيدة شيرين يومها بتوزيع الخبز من الأفران على منازل المواطنين من قبل الفجر، وبعد انتهاء مهمة "الرزق السريع"، تواصل عملها "سائقة بالأجرة" داخل القرية والمدينة، بين عدد كبير من المركبات وسط نظرات مختلفة من الجميع
تحدي المجتمع. من "المضايقات" إلى "الاحترام"
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، فدخول امرأة عالم قيادة "التوكتوك" قبل 6 سنوات في مجتمع ريفي لم يكن أمراً يسيراً، بل كان أمراً صعباً للغاية بشكل لا يمكن تداركه ووسط جائحة كورونا تسير علي الطرقات لتبحث عن "زبون" لتوصيله
وتستعيد السيدة شيرين ذكريات بدايتها قائلة: “في البداية تعرضت لمضايقات كبيرة وانتقادات، فالناس لم يتقبلوا فكرة رؤية امرأة تقود توكتوك، لكن مع مرور الوقت، وبإصراري على العمل الشريف، اعتاد الجميع على رؤيتي، وتحولت نظرات الاستغراب إلى احترام وتقدير، حتى أصبحت أم شهد جزءاً من نسيج القرية اليومي، يعرفها الصغير والكبير بالسيدة المكافحة التي لم تمد يدها لأحد، بل اختارت الطريق الأصعب لتظل عزيزة النفس”
أحلام بسيطة
رغم التعب الذي نال من جسدها طوال سنوات الشقاء، السيدة شيرين تنحصر أحلامها في ثلاث أمنيات تصفها بـ"حقوق إنسانية" منها علاج ابنتها التي تدرس بالصف الأول بمدرسة التمريض، وراتب شهري يقيها شر الحاجة ويريحُها من عناء الجري خلف الجنيه في حر الصيف وبرد الشتاء، ورحلة عمرة لها بصحبة والدتها المسنة، لتكون مكافأة نهاية الصبر