أكدت الدكتورة سارة مراد، مدرس الإعلام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن جزءًا من ظاهرة الترند يرتبط بصناع المحتوى أنفسهم، حيث يلجأ بعضهم إلى افتعال الأزمات أو نشر شائعات عن أنفسهم بهدف جذب الانتباه وزيادة المشاهدات وعدد المتابعين، مشيرة إلى أن بعض الحالات وصلت إلى اختلاق قصص إنسانية غير حقيقية لتحقيق تعاطف آفاق عربية والتربح منها.
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي تعتمد في الأساس على التفاعل، ما يدفعها للترويج للمحتوى الأكثر إثارة للمشاعر، سواء كانت مشاعر غضب أو خوف أو تعاطف، بغض النظر عن القيمة الأخلاقية أو مصداقية المحتوى.
وأضافت أن هذا الواقع أعاد إنتاج ممارسات قديمة بشكل جديد، مشبهة ما يحدث حاليًا بما كان يُعرف قديمًا بطبقة “الحرافيش” التي كانت تبتكر قصصًا وهمية لخداع الناس وكسب الأموال، موضحة أن الهدف اليوم لم يختلف كثيرًا، لكنه أصبح مرتبطًا بالسعي للشهرة وتحقيق مكاسب مادية ومكانة اجتماعية.
وأشارت إلى ظهور ما وصفته بـ“التسول الرقمي”، حيث يقوم بعض الأفراد ببث مباشر لساعات طويلة، يروون خلاله قصصًا غير حقيقية أو يقدمون محتوى مثيرًا للجدل بهدف تحقيق أرباح سريعة، مؤكدة أن هذا السلوك قد يدفع البعض، خاصة من محدودي الدخل، إلى تحقيق مكاسب كبيرة في وقت قصير، ما يعزز ثقافة الربح السريع.
وحذرت من خطورة هذا التوجه على فئة المراهقين، إذ قد يدفعهم إلى التضحية بخصوصيتهم أو كرامتهم في سبيل الشهرة، كما يعيد تشكيل مفهوم النجاح لديهم، ليصبح مرتبطًا بالانتشار السريع بدلًا من الاجتهاد والعمل طويل المدى، لافتة إلى أن بعض الدراسات أظهرت تحول طموحات الشباب من المهن التقليدية إلى الرغبة في أن يصبحوا من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي.