تصفيات دموية تضرب العاصمة المؤقتة عدن وسط صراع نفوذ محتدم
تتصدر جرائم الاغتيالات واجهة الأحداث الميدانية في العاصمة المؤقتة عدن، حيث تحولت الشوارع إلى ساحات لتصفيات دموية ممنهجة تجاوزت في بشاعتها الأنماط التقليدية السابقة، لتعلن عن مرحلة أمنية بالغة التعقيد والخطورة. وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً دراماتيكياً بدأ باختطاف وسام قائد، مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، من حي إنماء السكني على يد مسلحين بزي مدني، حيث تمت تصفيته بدم بارد بعد اقتياده لجهة مجهولة، في واقعة هزت الأوساط المحلية والدولية لصدمتها وقسوتها البالغة.
تكتيكات عسكرية واستهداف مباشر للرموز
تكررت جرائم الاغتيالات بأساليب احترافية تعكس تدريباً عسكرياً عالياً، حيث لم يمضِ أسبوعان على اغتيال التربوي والقيادي في حزب الإصلاح عبد الرحمن الشاعر أمام مدرسته بمديرية المنصورة بوابل من الرصاص. وامتدت العمليات لتطاول القيادات العسكرية الرفيعة، إذ نجا العميد حمدي شكري، القيادي في قوات العمالقة، من انفجار سيارة مفخخة بمديرية دار سعد في الحادي والعشرين من يناير الماضي، ما أسفر عن سقوط ضحايا من مرافقيه. وتؤشر هذه التحولات في التكتيك، من المسدسات كاتمة الصوت إلى العبوات المتفجرة والفرق المسلحة المنظمة، على دخول موجة العنف مرحلة كسر العظم وتصفية الحسابات السياسية الكبرى.
تفكيك خلايا إرهابية وصراع مراكز القوى
أعلنت الأجهزة الأمنية نجاحها في ضبط خلية إرهابية كانت تعد العدة لتنفيذ سلسلة من جرائم الاغتيالات تستهدف رموزاً دينية واجتماعية لزعزعة الاستقرار. وتأتي هذه التطورات تزامناً مع ذروة الصراع بين مجلس القيادة الرئاسي والتيار الرافض لقرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يقوده عيدروس الزبيدي. واتهمت أطراف سياسية الزبيدي بالخيانة العظمى عقب تحركات لتجريده من نفوذه العسكري والأمني الذي بسطه لسنوات، وهو ما يربطه محللون بعودة العنف الممنهج إلى الواجهة كأداة للضغط السياسي وإعادة خلط الأوراق في المحافظات الجنوبية المضطربة.
ملاحقات دولية لكسر جدار الإفلات من العقاب
تلاحق جرائم الاغتيالات اليوم اتهامات حقوقية دولية، حيث كشف المحامي عبد الرحمن برمان عن تحول جذري عبر لجوء المتضررين للقضاء الفيدرالي الأمريكي. ورفع البرلماني إنصاف مايو دعوى قضائية في كاليفورنيا ضد جنود سابقين في القوات الخاصة الأمريكية، يتهمهم بالعمل كمرتزقة والمشاركة في محاولة اغتياله عام 2015. وفي ذات السياق، تترقب الأوساط القانونية محاكمة شركة “سباير” الأمنية في قضية مقتل عبد الملك السنباني مطلع عام 2027، وهي تحركات تهدف لردع الممولين والمنفذين الذين استفادوا من غياب مؤسسات الدولة وتغلغل المليشيات داخل مفاصل الأجهزة الأمنية لسنوات طويلة.
ارتباطات مشبوهة وخلل في المنظومة الأمنية
يرى مراقبون أن عودة جرائم الاغتيالات تهدف لإثبات فشل السلطة الشرعية في تأمين العاصمة المؤقتة، مشيرين إلى تورط خلايا تابعة لجماعة الحوثيين وأخرى مرتبطة بتشكيلات مسلحة كانت مسيطرة سابقاً. وأوضح المحلل السياسي عبد الله دوبلة أن العمليات التي نُفذت بين عامي 2015 و2025 كشفت عن تورط قيادات أمنية سابقة مثل يسران المقطري تحت غطاء قوى إقليمية. وتواجه الحكومة الحالية تركة ثقيلة من الأجهزة الأمنية التي بُنيت خارج هيكل الدولة، مما يجعل السيطرة على “فرق الموت” التي تدربت على القتل المباشر تحدياً وجودياً أمام تثبيت ركائز الاستقرار في المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!