ثمة أصوات تحاول إعادة تعريف العمل العام وهذا الأسبوع، تقدّم حواراً مختلفاً مع وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الذي لا يقدّم نفسه كسياسي تقليدي، بل كإنسانٍ يحمل مشروعاً وقيماً يُعرّف شحادة نفسه أولاً بهويّته الإنسانية: "أنا أب لأربعة أولاد، هذه المقدّمة تشكّل بالنسبة إليه، لا يمكن لأي إنسان أن ينجح في عائلته أو مجتمعه أو وطنه من دون التزام حقيقي بالقيم، ومن دون الاستعداد "لدخول الساحة"، على حد تعبيره مستشهداً بالرئيس الأميركي ثيودور روزفلت، أي الانتقال من التنظير إلى الفعل
القيم قبل السياسة
يرى شحادة أن الإنسان "مولود من القيم"، وأبرزها الخدمة؛ ويدعو إلى التعامل مع الآخرين بنية طيبة وبمحبة وباحترام متبادل، مع التشديد على أهمية ويؤكّد أن قول الحقيقة، حتى لو كان مكلفاً، يبقى من أهم وفي مقاربة إنسانية لافتة، يشير إلى أنه حتى المزاح في بعض الأحيان يمكن أن يخفّف التوتر، حتى داخل مجلس الوزراء، لأن السياسة يتوقّف عند محطاته الحياتية، بدءاً من دراسته في رأس بيروت والجامعة الأميركية، حيث شكّل التنوّع والانفتاح ومع اشتداد التوترات، تابع تعليمه في الخارج، لكنه بقي مؤمناً بضرورة العودة إلى لبنان، وهو هذا الانفتاح، كما يقول، انعكس على مسيرته المهنية بين الولايات المتحدة ولبنان والإمارات، سواء في القطاع العام أو في قطاع الاتصالات، لكنه بقي مرتبطاً بفكرة كسر الحلقة المفرغة التي يعيشها لبنان
رفض منطق الحرب
يرفض شحادة منطق الحروب المتكرّرة، معتبراً أن لبنان ليس محكوماً بهذا المصير، ويقول بوضوح: "نريد فقط ويضيف أن الرغبة في السلام لا تعني الخيانة، ويشدّد على أن فهم الآخر لا يعني القبول بمنطق الحرب، بل محاولة إيجاد بالنسبة إليه، المأساة الحقيقية ليست فقط في الدمار، بل في فقدان الذاكرة الجماعية، حين يُحرم الناس من أبسط ذكرياتهم بسبب تكرار الحروب
مشروع للمستقبل: اقتصاد رقمي وذكاء اصطناعي
لا يكتفي شحادة بالنقد، طموحه أن يترك الوزارة وقد مهّد الطريق لانطلاقة جديدة في الاقتصاد الرقمي، من خلال تطوير الذكاء الاصطناعي من بين مشاريعه: إنشاء الهيئة الوطنية للشؤون الرقميّة، وإطلاق معهد للأمن السيبراني، وإدخال تدريب الذكاء الاصطناعي ويطمح إلى إنشاء صندوق استثماري لدعم قطاع التكنولوجيا، رغم اعترافه بأن التحدّي الأكبر يبقى في التنسيق الحكومي يوجّه شحادة رسالة واضحة إلى الطلاب: التعلّم الأهم هو "أن نتعلّم كيف نتعلّم"، وأن نخرج ويشدّد على ضرورة استخدام التكنولوجيا بوعي، مع الحفاظ على التفكير النقدي وعدم الاعتماد المطلق على الذكاء الاصطناعي
لبنان الذي نحلم به
في نهاية الحوار، يختصر شحادة رؤيته بعبارة لافتة: "نريد نظام تشغيل جديداً للبنان عبارة تعكس إدراكه أن الأزمة ليست فقط في السياسات، بين القيم والواقعية، بين الألم والأمل، يقدّم كمال شحادة صورة لمسؤول يحاول أن يعيد بناء الثقة، انطلاقاً من فكرة بسيطة: أن خدمة الإنسان هي الطريق الوحيد لإنقاذ الوطن
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!