في زمن تميل فيه دور الأزياء نحو مفهوم "الرفاهية الهادئة"، اختار جوناثان أندرسون فبدلاً من تقديم مجموعة "كروز" (Cruise) رومانسية سهلة تليق بعطلات البحر، فجّر المدير الإبداعي الجديد لدار "ديور" Dior عرضاً بصرياً أقرب إلى فيلم مسرح سريالي جمع بين سحر هوليوود القديمة وفوضى داخل أروقة متحف LACMA في لوس أنجليس، لم يكن عرض Dior Cruise 2027 مجرّد استعراض أزياء لموضة جديدة، بل بيان فني صاخب أراد من خلاله أندرسون أن يعلن بداية حقبة حقبة تُمزَّق فيها قواعد "كريستيان ديور" Christian Dior الكلاسيكية، ثم تُعاد خياطتها بسلاسل فضية، ودنيم مهترئ، وفساتين تبدو كأنها خرجت من حلم سينمائي غريب
وبينما انقسم النقاد العالميون بين من اعتبر المجموعة ثورة فنية جريئة، ومن وصفها بأنها أكثر عروض "ديور" Dior تشويشاً منذ سنوات، نجح أندرسون في تحقيق أهم معادلة في عالم الموضة اليوم: أن يجعل الجميع يتحدثون عن Dior من جديد
هوليوود… لكن بنفحةٍ قاتمةمنذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن أندرسون لا يريد استحضار هوليوود بصورتها التقليدية، بل أراد لذلك تحوّل موقع العرض إلى مشهد سينمائي كامل: سيارات كلاسيكية، أعمدة إنارة قديمة، ضباب خفيف، وموسيقى تستحضر لكن خلف هذا الجمال المسرحي، حملت فبدلاً من الفساتين الحالمة التي ارتبطت تاريخياً بالدار الفرنسيّة العريقة، ظهرت إطلالات غير مكتملة، وأقمشة ممزقة، وأحجام ضخمة بدت كأنها تتحدّى مفهوم أندرسون لم يقدّم هوليوود بصفتها مدينةً للأحلام، بل كمدينة تعيش على حافة الانهيار الجمالي
سترة ديور التقليديّة تتحوّل إلى قطعة متمردةواحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل كانت إعادة تفسير Bar Jacket التقليديّة، والرمز الأشهر في تاريخ "ديور" بدلاً من الخطوط الأنثوية المنحوتة التي اشتهرت بها السترة، ظهرت هذه المرّة ممزّقة الحواف، مهترئة، ومنسقة وكأن أندرسون أراد إسقاط الفكرة الأريستقراطية التقليدية للدار داخل ثقافة الشارع الأميركية
هذا المزج بين الكوتور والدنيم منح المجموعة طابعاً هجيناً بين الفخامة والفوضى، وهو ما اعتبره بعض النقاد محاولةً ذكية لتحديث "ديور" Dior، بينما رآه آخرون استفزازاً بصرياً مبالغاً فيه
الأزهار رومانسية مشوّهةرغم الفوضى المقصودة، حافظ العرض على بعض الرموز الرومانسية المرتبطة باسم "ديور" Dior، لكن بعد إعادة صياغتها بطريقة سريالية
الأزهار ظهرت بأحجام مبالغة، بينما بدت الفساتين الشفافة كأنها ممزقة أما الطبقات المتداخلة والكشاكش الكثيفة، فأعطت الإطلالات إحساساً درامياً بين الجمال والانهيار
حتى الألوان لم تأتِ بريئة؛ إذ سيطر الأبيض العاجي، والأسود، والبنفسجي الداكن، في لوحة لونية حملت الكثير من الحنين والكآبة السينمائية
تأثير جون غاليانورغم أن المجموعة تحمل بصمة جوناثان أندرسون الواضحة، إلا أن المتابعين لاحظوا حضوراً قوياً لروح جون غاليانو، المدير الإبداعي فساتين الساتان المنسدلة، الدراما المسرحية، الحقائب المستوحاة من أرشيف Saddle Bag، وحتى المبالغة في تنسيق أزياء العرض… كلها أعادت الى الأذهان سنوات "ديور" Dior الأكثر لكن الفرق أن غاليانو كان يحتفي بالفانتازيا الفاخرة، بينما يبدو أن أندرسون يحتفي بالفوضى بوصفها شكلاً جديداً من أشكال الرفاهية المعاصرة
النجوم يمنحون العرض ثقله الحقيقيبعيداً من هيمنة المؤثرين المعتادة، حضر العرض عدد كبير من نجوم السينما والموسيقى، بينهم سابرينا كاربنتر وآل باتشينو و أنايا تيلور جوي، وجيف غولدبلوم، وبيل بولمان، إلى جانب حضورٍ قوي لنجوم آسيا الذين أصبحوا اليوم قوة أساسية في استراتيجية هذا الحضور منح الأمسية ثقلاً ثقافياً واضحاً، وأعاد ربط "ديور" Dior بعالم السينما الحقيقية
لماذا أحدثت مجموعة Dior Cruise 2027 كل هذا الجدل؟لأن أندرسون لم يقدّم أزياء "جميلة" بالمعنى التقليدي، بل قدّم رؤيةً فكرية كاملة رؤية تخلط بين الرقي والانهيار، بين الكوتور والـ"ستريت ولهذا السبب تحديداً، تحوّلت Dior Cruise 2027 إلى أكثر مجموعات الموسم تداولاً على المنصّات العالمية
هويّة ديور الجديدةمع مجموعة Dior Cruise 2027، لم يكتفِ جوناثان أندرسون بتقديم أول عرض Cruise له للدار الفرنسية، بل أعلن بداية مرحلة جديدة قد إنها مجموعة لن يتفق عليها الجميع، لكنها ففي عالم الموضة اليوم، قد تكون القدرة على إثارة الجدل أهم من القدرة على إرضاء الجميع… ويبدو أن أندرسون يفهم هذه القاعدة جيداً
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!