وجد سيّاح ومتسوّقون وموظفون في شارع مزدحم ب خلال يوم عمل عادي أنفسهم جزءاً من عملية رقمية للتحقق من الهوية، إذ كانت التعرّف إلى الوجوه تلتقط صورهم وتفحص ملامحهم وتقارنها تُعد هذه العملية مثالاً على تقنيات تقول شرطة العاصمة إنها تحدث تحولاً في أساليب العمل الشرطي، إذ ساعدت عناصرها على القبض على نحو 2500 مطلوب منذ مطلع 2024، بينهم مشتبه بهم في جرائم عنف وجرائم جنسية
انتقادات
لكن منتقدين يرون أن استخدام تقنية التعرّف الفوري إلى الوجوه يقوّض مبدأ قرينة البراءة الذي يقوم عليه القانون البريطاني، من خلال التعامل مع كل المارة باعتبارهم مشتبهاً فيهم محتملين
والشهر الماضي رُفض طعن قضائي تقدّم به نشطاء في مجال الحريات المدنية وأحد العاملين في الخدمة الاجتماعية، سبق أن جرى التعرف إليه خطأ كمشتبه فيه، ما يفتح الطريق وفي منطقة فيكتوريا بوسط لندن، في أحد أيام الاثنين، وخلال أقل من ساعة، نبّه النظام أحد أفراد الأمن داخل عربة المراقبة إلى تطابق محتمل، فتوجه عناصر من الشرطة إلى رجل واستجوبوه وقالت الشرطة لاحقاً إن التنبيه كان مرتبطاً بقيود قضائية وبعد نحو 30 دقيقة، صدر تنبيه ثانٍ، إذ بدا الذعر على رجل يرتدي سترة رمادية بغطاء رأس وقبّعة سوداء وينتعل حذاءً رياضياً أزرق اللون وجرى تكبيله بالأصفاد وانتظر بجانب الطريق إلى أن وصلت عربة شرطة لاقتياده إلى الحجز
الشرطة تشيد بالتكنولوجيا "غير المسبوقة"قالت ليندسي تشيسويك، المسؤولة عن برنامج التعرّف إلى الوجوه في شرطة العاصمة وعلى المستوى الوطني، إن تأثير هذه كان "غير مسبوق" على عمل الشرطة في لندن، إذ ساعد أفراد الأمن في تحديد هويّة مشتبه بهم في جرائم وفي حديثها خلال عملية ميدانية في منطقة فيكتوريا، أشارت إلى واقعة حديثة تتعلق بمجرم مدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال تمّ التعرّف إليه أثناء سيره في الشارع ممسكاً بيد وقالت "لم يكن ينبغي إطلاقاً أن يكون بمفرده ونتيجة وأفادت شرطة العاصمة بأن عملية نشر هذه التقنية في فيكتوريا، بالتزامن مع عملية أخرى في توتنهام شمال لندن، أسفرت عن ستة اعتقالات ولطالما كانت بريطانيا من بين أكثر الدول استخداماً لكاميرات المراقبة في الأماكن العامة، إذ يمكن تصوير سكان لندن مئات المرات يومياً وأصبحت البلاد اليوم من بين الدول الرائدة في أوروبا في استخدام تقنية التعرّف الفوري إلى الوجوه في عمليات وتعمل هذه التقنية على تحويل ملامح الوجه إلى بيانات بيومترية تُقارن بقوائم مراقبة تضم نحو 17 ألف شخص، جُمعت في الأساس من صور المحتجزين، إذ إن الصور الملتقطة عبر كاميرات المراقبة لا ويقول نشطاء في مجال الحريات المدنية إن القضية لا تتعلق بالدقة فحسب، بل بالمبدأ أيضاً، معتبرين أن هذه التكنولوجيا تتيح للشرطة فحص أعداد كبيرة من الأشخاص من دون وجود شبهات فردية
المراقبة الجماعية
وقالت منظمة (بيج براذر ووتش)، التي تعارض استخدام تقنيات التعرّف إلى الوجوه، إن هذه الممارسات تنطوي على خطر تكريس المراقبة وذكرت جاسلين تشاجار كبيرة المسؤولين القانونيين والسياسيين في المنظمة "نحن معرّضون لخطر أن نصبح أمّة من المشتبه فيهم، نُراقب منذ لحظة خروجنا من منازلنا، وهذا سيؤثر كثيراً على حقوقنا في الخصوصية واستُخدمت هذه التقنية خلال مسيرة مناهضة للهجرة بوسط لندن نهاية الأسبوع الماضي، في سابقة هي الأولى من نوعها، ما أثار انتقادات من جماعات الحريات ومن جانبها، قالت تشيسويك إن شرطة لندن أثبتت قدرتها على استخدام هذه التقنية بطريقة مسؤولة، وإنها وأضافت "يريد الناس القضاء على الجريمة في شوارعنا، ويريدون أن يعود المطلوبون منذ فترة طويلة والذين يستخدم بعضهم هويات وتابعت "عموماً، تظهر استطلاعاتنا الفصلية أن نحو 80 بالمئة من الجمهور في لندن يؤيّدون استخدام هذه التكنولوجيا، وهي نسبة مرتفعة للغاية"
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!