كشفت السلطات الإيرانية، اليوم، تفاصيل جديدة بشأن إصابة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال الغارات الأمريكية الإسرائيلية للمرة الأولى، التي استهدفت مواقع داخل إيران أواخر فبراير الماضي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء التكهنات المتزايدة بشأن حالته الصحية ودوره في إدارة المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
وجاءت التصريحات على لسان المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور، الذي أكد أن الإصابات التي تعرض لها خامنئي كانت “سطحية” ولم تستدعِ أي تدخلات جراحية معقدة، نافياً ما وصفها بـ“المبالغات الغربية” حول خطورة وضعه الصحي.
وأوضح كرمانبور أن خامنئي وصل إلى أحد المستشفيات في العاصمة طهران ظهر يوم 28 فبراير، بعد ساعات من الهجوم الذي استهدف مواقع حساسة في البلاد، مشيراً إلى أنه دخل غرفة العمليات برفقة عدد من المصابين الآخرين جراء الغارات.
وأضاف المسؤول الإيراني أن المرشد تعرض لإصابات في الوجه والرأس والساقين، لكنها لم تصل إلى مستوى الخطر، مؤكداً أن العلاج اقتصر على “غرز بسيطة” ومتابعة طبية محدودة، قبل أن يغادر المستشفى في الساعات الأولى من صباح الأول من مارس.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من الغموض الذي أحاط بمصير خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة ورسائل مقتضبة، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد صرح في مارس الماضي، بأن خامنئي “أصيب بجروح وربما تعرض لتشوهات”، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً حينها، بينما تحدثت تقارير أمريكية عن وجود المرشد الإيراني في “موقع سري” يخضع لإجراءات أمنية مشددة.
وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن صعوبة الوصول إلى خامنئي تمثل أحد أبرز أسباب بطء المفاوضات غير المباشرة الجارية بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب واحتواء التصعيد الإقليمي.
وبحسب تلك التقارير، فإن المرشد الإيراني يعيش في مكان غير معلن، مع اعتماد دائرة ضيقة من الوسطاء لنقل الرسائل والمقترحات إليه، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير الردود الإيرانية على المبادرات الأمريكية.
ورغم الغياب العلني الطويل، حرصت طهران خلال الأسابيع الماضية على التأكيد بأن خامنئي لا يزال يدير الملفات الرئيسية في البلاد.
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أنه عقد اجتماعاً مطولاً مع المرشد استمر لساعتين ونصف، فيما بث التلفزيون الرسمي لاحقاً تقارير عن لقاءات جمعته بقيادات عسكرية بارزة.
ويرى محللون أن الكشف الرسمي عن تفاصيل الإصابة يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الصحي، إذ تسعى القيادة الإيرانية إلى تبديد الانطباعات بشأن وجود فراغ أو ارتباك داخل هرم السلطة، خصوصاً مع اقتراب الإعلان عن تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة حول وقف التصعيد في المنطقة.
كما يعكس الإعلان الإيراني محاولة للرد على الروايات الغربية التي تحدثت عن تدهور خطير في صحة خامنئي، في وقت تواصل فيه طهران التأكيد أن مؤسسات الدولة ما تزال تعمل بصورة طبيعية رغم الظروف الأمنية المعقدة التي فرضتها الحرب الأخيرة.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!