تسيطر على صناعة السينما في مصر مؤخراً حالة من الطموح لتقديم أنواع سينمائية بعيدة عن الكوميديا والأكشن التقليدي، وعلى رأسها أفلام الرعب التي طالما عانت من فقر في التنفيذ البصري أو ضعف في الحبكة الدرامية، ويأتي الإعلان عن فيلم "ممسوس" للمنتج محمد نصار والسيناريست صلاح الجهيني ليضعنا أمام تحدٍ جديد ومحاولة طموحة لتقديم مواصفات عالمية في هذا النوع الصعب، حيث يراهن صناع العمل على الميزانية الضخمة والاستعانة بوجوه شابة تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة لتقديم تجربة مختلفة، ولكن بعيداً عن الاحتفالات ببدء التصوير، يظل السؤال الجوهري حول قدرة هذا العمل على تجاوز النمطية التي حصرت أفلام الرعب العربية في إطار "الجن والشعوذة" المكرر، فالسينما العالمية تجاوزت تلك المرحلة بتقديم رعب نفسي وفكري يعتمد على بناء عالم متكامل وليس فقط الاعتماد على المؤثرات البصرية أو الميزانيات الكبيرة، لذا فإن نجاح "ممسوس" مرهون بمدى قدرة المخرج ياسر الياسري على خلق لغة سينمائية بصرية مبتكرة لا تعتمد على النقل أو التقليد، بل على تقديم هوية بصرية ودرامية تليق بما يسمى "المواصفات العالمية".
يمثل إعلان بدء تصوير فيلم "ممسوس" خطوة هامة في مسار السينما المصرية التي تحتاج بشدة لتنويع محتواها. إن الاعتماد على طاقم شبابي هو رهان ذكي لجذب فئات عمرية مختلفة نحو شباك التذاكر.
تحدي المواصفات العالمية
كلمة "مواصفات عالمية" باتت تستخدم كثيراً في الوسط الفني كنوع من الدعاية، لكن الجمهور أصبح أكثر وعياً بالفرق بين الجودة الحقيقية والادعاءات الإنتاجية. الميزانية الضخمة لا تعني بالضرورة جودة الفيلم، بل القيمة الحقيقية تكمن في السيناريو المتماسك.
عناصر القوة والضعف- الاستعانة بكاتب ذو خبرة مثل صلاح الجهيني ترفع سقف التوقعات تجاه بناء القصة.
- إخراج ياسر الياسري يمنح العمل صبغة بصرية قد تكون مختلفة عن السائد في السوق المحلي.
- الرهان على الوجوه الشابة يعطي حيوية للفيلم ولكنه يضع ضغطاً كبيراً على أداء الممثلين.
- الخطر الحقيقي يكمن في السقوط بفخ التقليد للأفلام الغربية دون مراعاة السياق الثقافي المصري.
النجاح في أفلام الرعب لا يعتمد على الإبهار البصري فقط، بل على خلق حالة من التوتر النفسي المستمر لدى المشاهد. لا بد أن يبتعد الفيلم عن "الكليشيهات" التي أصابت هذا النوع من الأفلام بالملل في السنوات الأخيرة.
خلاصة القول أن فيلم "ممسوس" يمتلك مقومات النجاح الأولية من حيث الإنتاج والأسماء المشاركة، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ عند عرض الفيلم في دور السينما، فالمواصفات العالمية تتطلب نصاً قوياً ورؤية إخراجية لا تكتفي بالمحاكاة، بل تضع بصمة مصرية مميزة في عالم الرعب السينمائي، والجمهور ينتظر عملاً يحترم ذكاءه وليس مجرد تجربة بصرية عابرة.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!