يفتح إعلان فيلم "الست لما" بطولة النجمة يسرا باباً واسعاً للنقاش حول كيفية تناول السينما المصرية لقضايا المرأة في الوقت الحالي، خاصة مع اختيار شعار "الله الوطن الستات" الذي يحمل دلالات استعراضية قد تثير الجدل أكثر مما تقدم حلولاً درامية عميقة. نحن هنا أمام محاولة لتقديم نموذج "الفيمنست" أو النسوية في قالب سينمائي تجاري، وهو مسار محفوف بالمخاطر؛ لأن اختزال معاناة المرأة في شعارات رنانة أو حملات "فيتو" ضد الرجال قد يحول القضية من صرخة إنسانية ضد العنف إلى مجرد "تريند" عابر يفتقر للواقعية. التحليل هنا يتجاوز مجرد سرد أسماء الأبطال أو تفاصيل الإنتاج، ليركز على الفجوة بين الطرح السينمائي والواقع الاجتماعي، فبينما تسعى يسرا لتقديم دور يتصدى للعنف الذكوري، تظل التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة السينما على تجاوز الصورة النمطية للرجل والمرأة في آن واحد، وكيف يمكن للعمل الفني أن يوازن بين الجانب الترفيهي وبين الرسالة الحقوقية دون الوقوع في فخ المباشرة الفجة التي قد تنفر الجمهور بدلاً من كسب تعاطفه أو إقناعه بجدية القضية المطروحة.
تعتبر عودة يسرا لمناقشة قضايا المرأة من خلال "الست لما" خطوة مهمة في مسيرتها الفنية الطويلة. الفيلم يراهن على كسب تعاطف شريحة واسعة من الجمهور عبر تبني قضايا حساسة تخص الزوجات والمطلقات.
تحليل شعار الفيلم وأثره الدرامي
استخدام شعار "الله الوطن الستات" يحمل صبغة صدامية قد تخدم الدعاية للفيلم لكنها تضعف البعد الإنساني للقضية. تحويل قضايا حقوق المرأة إلى معركة "فيتو" ضد الرجل يختزل الصراع في ثنائية عقيمة.
- الشعار يميل إلى الاستقطاب بدلاً من طرح معالجة اجتماعية متزنة.
- السينما تحتاج لتقديم حلول وفهم أعمق وليس مجرد إعلان مواقف سياسية أو اجتماعية.
يسرا تمتلك تاريخاً طويلاً في تقديم قضايا المرأة، لكن اختيار شخصية "الفيمنست" يتطلب أداءً بعيداً عن الكليشيهات المعتادة. نجاح الفيلم يعتمد على قدرة السيناريو في رسم شخصيات ذات أبعاد نفسية معقدة تتجاوز مجرد الرد على العنف الذكوري.
تداخل الإنتاج الدرامي والسينمائي
انشغال يسرا بمسلسل "قلب شمس" مع المخرج محمد سامي يعكس استراتيجية فنية تعتمد على التواجد المكثف في منصات العرض الرقمي. التنوع بين الدراما الرومانسية والسينما الاجتماعية يعطي يسرا فرصة للحفاظ على بريقها بعيداً عن سباق دراما رمضان التقليدي.
خلاصة النقد
إن نجاح فيلم "الست لما" مرهون بالقدرة على تقديم طرح سينمائي ناضج يتجاوز الشعارات البراقة إلى جوهر الأزمة. السينما التي تكتفي بتبني "الفيتو" قد تحقق صدىً مؤقتاً، لكن السينما التي تلامس الوجدان وتطرح حواراً مجتمعياً حقيقياً هي التي تبقى في ذاكرة المشاهد. التحدي الحقيقي أمام يسرا وصناع العمل هو تقديم شخصية نسائية قوية دون السقوط في فخ التحيز الذي يفرغ القضية من مضمونها الإنساني الشامل.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!