بدأت الحكاية في عمق الصحراء الشرقية حيث كان يحلم المئات من الباحثين عن الثراء السريع بالوصول إلى عروق الذهب المخفية تحت رمال مصر الذهبية، هؤلاء الذين عرفوا باسم "الدهابة" واجهوا ظروفاً قاسية وشمس محرقة وأخطاراً لا يعلمها إلا الله في سبيل الحصول على غرامات قليلة من المعدن الأصفر، ومع مرور الوقت وتوسع عمليات التنقيب غير القانوني التي أصبحت تهدد المناطق المحمية وتعرقل استثمارات الدولة في قطاع التعدين الرسمي، قررت السلطات المصرية التحرك بشكل حاسم لضبط المشهد، بدأت الحملات الأمنية المكثفة في الانتشار بمناطق التعدين المختلفة لتطويق المواقع التي يتجمع فيها الدهابة، وتمت عملية الترحيل المنظمة لهؤلاء الأفراد بعيداً عن مناطق الامتيازات التعدينية وسط إجراءات قانونية صارمة تهدف إلى فرض هيبة الدولة، ومع صعودهم إلى سيارات الترحيل كانت نظراتهم تحمل الكثير من القصص عن أحلام تبخرت في لحظات، انتهت الرحلة بتركهم لمعداتهم البدائية خلفهم لتبدأ مرحلة جديدة من تنظيم قطاع التعدين في مصر بعيداً عن العشوائية والمخاطر التي كانت تحيط بحياة هؤلاء الباحثين عن الذهب.
في الأول كانت الحكاية مجرد طموح بسيط لشباب أرادوا تغيير واقعهم بالبحث عن الرزق في باطن الأرض.
كانت رمال الصحراء تشهد على سهرهم الطويل تحت ضوء النجوم وتعبهم في حفر خنادق عميقة بأدوات بسيطة.
بداية الرحلة نحو المجهول
تحول الحلم إلى صراع يومي مع الجوع والعطش وقسوة الطبيعة التي لا ترحم أحداً.
صوت تكسير الصخور كان يملأ المكان معلناً عن وجود طمع في ثروات الأرض التي لا تزال تحتفظ بأسرارها.
لحظة الحسم والقرار الأمني
فجأة تغيرت ملامح الصحراء مع وصول قوات الأمن التي طوقت المناطق التي كان يسيطر عليها الدهابة.
بدت علامات الذهول على وجوه الجميع وهم يرون سيارات الترحيل تقتحم هدوء المكان.
لم تكن هناك فرصة للمقاومة أو التراجع أمام القوة والصرامة التي أدارت بها السلطات عملية الإخلاء.
وداع الرمال الذهبية
تفرق الجمع وبدأت عمليات جمع المتعلقات الشخصية البسيطة التي لم تكن تغني من جوع.
صعد الجميع إلى المركبات بقلوب مثقلة بالخيبة بعد أن انتهت رحلة الشقاء بقرار لا رجعة فيه.
خيم الصمت على الصحراء مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن في هذا المكان الموحش.
انتهت قصة الدهابة بقرار ترحيلهم الجماعي ليعود الهدوء إلى مناطق التنقيب وتغلق صفحة من صفحات التنقيب العشوائي في تاريخ الصحراء المصرية.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!