في يوم 25 يونيو من كل عام يتذكر عشاق الفن الجميل ميلاد النجم الكبير محرم فؤاد الذي أبصر النور في عام 1934 وترك خلفه إرثاً لا ينسى من الطرب والتمثيل حين رحل في عام 2002. قصة هذا الفنان ليست مجرد رحلة نجاح تقليدية بدأت من أزقة حي بولاق العريق بل هي حكاية كفاح حقيقية بدأت وهو في السابعة من عمره حين غنى أمام الملك فاروق بصوته العذب الذي خطف القلوب. انطلق قطار الشهرة في حياته بعد أن اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات وقدمه في فيلم حسن ونعيمة عام 1959 أمام سعاد حسني ليصبح في لمح البصر أيقونة الرومانسية في عصره. لكن خلف أضواء الشهرة والنجومية كانت هناك كواليس مؤلمة وأيام صعبة عاشها النجم حين واجه شبح فقدان صوته الذي كان سلاحه الوحيد في الحياة. عانى محرم من أزمة صحية حادة في حنجرته جعلته يعجز عن التنفس أو الغناء بشكل طبيعي مما وضعه في مواجهة مباشرة مع مخاوفه من نهاية المسيرة الفنية في ذروة تألقها. هذه الذكريات تعيد لنا اليوم صورة الفنان الإنسان الذي واجه الأزمات بصبر وإصرار حتى استعاد صوته وعاد ليغني للجمهور الذي أحبه من كل قلبه.
يا عشاق زمن الفن الجميل تعالوا معنا نغوص في تفاصيل تلك المحنة القاسية التي مر بها "صوت النيل" وكيف استطاع تجاوزها بشجاعة نادرة لنستلهم من قصته معاني الإرادة والتحدي في مواجهة أصعب الظروف التي قد تمر على أي إنسان في حياته.
لحظة الانكسار على المسرح
لم تكن حياة محرم فؤاد مفروشة بالورود كما يتخيل البعض بل حاصرته ظروف قاسية كادت أن تنهي رحلته الفنية في قمتها. تعرض النجم لأزمة حادة في صوته أفقدته القدرة على الغناء بشكل طبيعي. عجز الأطباء في البداية عن تشخيص الحالة بدقة مما زاد من تدهور حالته النفسية والجسدية. وصل الأمر إلى ذروته في حفل الجزائر الشهير حيث وقف أمام الجمهور عاجزاً عن إخراج أي نغمة. طلب محرم من صديقه فريد شوقي أن يعتذر للجمهور نيابة عنه لكن وحش الشاشة أصر على صعوده للمسرح. وقف محرم أمام الآلاف وبكى بمرارة قبل أن ينسحب سريعا والدموع تملأ عينيه في لحظة كانت الأكثر ألماً في مسيرته.
رحلة البحث عن طوق النجاة
بعد الحفل بدأت رحلة علاج شاقة بدأت من الجزائر حيث أخبره طبيب الرئيس بن بيلا بوجود شلل في حبل صوته الأيمن. نصحه الأطباء بالتوجه لباريس لإجراء جراحة عاجلة لإنقاذ صوته من الضياع الأبدي. التقى بالصدفة بالفنان يوسف وهبي الذي نصحه بالذهاب إلى جنيف بسويسرا. هناك واجه محرم طبيباً أخبره بقلة نسبة نجاح العلاج واشترط عليه نظاماً صارماً من الحقن وجلسات الكهرباء. قضى محرم شهرين في عزلة عن الغناء والكلام مع سيطرة الأوهام على عقله نتيجة غياب التحسن الملحوظ.
بشرى النجاح والعودة للجمهور
لم يستسلم محرم فؤاد لليأس وواصل رحلة البحث عن تشخيص دقيق لحالته. اكتشف طبيب آخر أن السبب الحقيقي وراء الأزمة هو نزلة شعبية حادة أصابته في القاهرة وأهمل علاجها في وقتها. وجهه الطبيب لأخصائي نجح في إجراء جراحة دقيقة ونادرة في الرئة. فاق محرم من التخدير ليجد الطبيب يبشره بنجاح العملية. فرض عليه الطبيب فترة نقاهة تضمنت منع الغناء لمدة ثلاثة أشهر والامتناع عن الكلام تماماً لمدة ستة أسابيع. عاد محرم فؤاد بعدها لساحات الطرب وكأنه ولد من جديد ليقدم أجمل أغانيه بعد كابوس كاد ينهي تاريخه الفني.
بعد معرفتك بكل هذه التفاصيل عن رحلة صراع محرم فؤاد مع المرض.. ما هو أكثر موقف في حياة فنانك المفضل أثر فيك وجعلك تحترمه أكثر؟
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!