في تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية، وقعت انفجارات متزامنة في عدد من أجهزة اتصالات "بيجر" التي يستخدمها عناصر حزب الله اللبناني في التواصل بينهم، مما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 2800 آخرين، مما دفع وزارة الخارجية اللبنانية لاتهام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالوقوف وراء الحادث.
وتباينت الترجيحات بشأن كيفية وقوع هذا الانفجار في وقت متزامن، وفيما ذهبت التكهنات الأولية بشن إسرائيل هجوم سيبراني على أجهزة "بيجر" استبعد أخرون هذا السيناريو مرجحون أن أجهزة "بيجر" كانت تحوي عناصر متفجرة.
ورجح الدكتور محمد الجندي خبير أمن المعلومات أن تكون أجهزة البيجر مفخخة، مستبعداً أن يكون جهاز البيجر أنفجر نتيجة زرع برمجيات خبيئة.
وأضاف الجندى لـ "أفاق عربية" أن جهاز البيجر جهاز قديم لا يوجد به "سوف توير – Software" يستطيع القيام بمثل هذا.
وتابع : "لا يمكن أن يحدث هذا الانفجار إلا بمادة مفجرة، مؤكداً أنه لايمكن لجهاز بهذه الإمكانيات أن ينفجر ببرمجيات خبيئة (Software)".
وأشار الجندى إلى أن إسرائيل نفذت مثل تلك العمليات في مناسبات عدة، أشهرها اغتيال يحي عياش في التسعينيات، وأردف: "لكن تلك المرة الناس مخضوضة لأن الحجم كبير".
ورجح الجندي أن تكون أجهزة البيجر أتت عن طريق مورد وهذا المورد يمكن أن يكون تم اخترقه مما أدى مما أدى لزراعة المواد المتفجرة في الأجهزة وقت شحنها.
وأفادت قناة الجزيرة نقلاً عن مصدر أمني لبناني أفاد أن أجهزة الاتصال التي انفجرت كانت مفخخة بشكل مسبق، وإن زنة العبوة التي تم تفجيرها لم تتجاوز 20 جراما من المواد المتفجرة، مشيراً أن أجهزة الاتصال التي تعرضت للتفجير تم استيرادها قبل 5 أشهر، مشيرا إلى أنه يجري حاليا التحقيق في مجموعة فرضيات حول كيفية تفعيل الشحنة المتفجرة.
وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مصدر أن الموساد وضع كمية من مادة PETN، وهي مادة شديدة الانفجار، على بطاريات الأجهزة، وقام بتفجيرها من خلال رفع درجة حرارة البطاريات عن بعد.
وفي السياق ذاته ذكر مصدر أمني لبناني لشبكة CNN إن أجهزة "بيجر" التي انفجرت كانت جديدة، وقد اشتراها حزب الله في الأشهر الأخيرة.
الأمر نفسه رجحه شون مورهاوس، الضابط السابق في الجيش البريطاني لـ وكالة الأسوشياتد برس، مشيراً إلى أن مادة متفجرة "بحجم ممحاة قلم رصاص"، مؤكداً انه تم وضعها في الأجهزة. ولابد أن تكون قد تم تزويرها قبل تسليمها.
في المقابل تقدم شركة "لوبك إنترناشيونال الأمنية" رواية مختلفة في تصريحات نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" مشيرة إلى أن انفجار أجهزة الاتصال هو على الأرجح "برمجيات خبيثة" مما أدى لرفع درجة حرارة البطاريات الأجهزة مما أدى لانفجارها.
لكن كيف يمكن لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التحكم في أجهزة بيجر عن بعد؟
وأوضح الدكتور وليد حجاج خبير أمن المعلومات "أجهزة بيجر تعمل على ترددات الراديو في شبكة مغلقة، لإرسال رسائل مشفرة، وكل جهاز له كود"
وأضاف حجاج في تصريحات لـ"أفاق عربية" ان هناك سيناريوهين لانفجار أجهزة بيجر، أولهم أن تكون "الأجهزة طالعة من الشركة المصنعة مفخخة".
واستشهد حجاج بحادث اغتيال يحي عياش منذ 28 عاماً ، مشيراً إلى "أن تم اغتياله بواسطة جهاز موبايل 3310، كان به مادة متفجرة، لكنها غير نشطة، أي انها لا تنفجر إلا بالمحفز الخاص بها، وكان الموضوع إن التليفون محطوط فيه "chip"، عن الاتصال يحفز المادة المتفجرة وعلى إثرها اغتيل يحيي عياش".
في المقابل لم يستبعد حجاج أن تكون أجهزة بيجر بها شريحة إلكترونية chip متصلة بالأقمار الصناعية (satellite)، مما يسهل التحكم بها من خلال أجهزة الموساد.
لافتاً إلى انه من المحتمل أن الـ أي سي (Integrated circuit- IC) والبورد الخاصة بالأجهزة تم التلاعب بها لتكون مجهزة للاتصال بها عن بعد.
ولكن كيف يمكن التحكم في حرارة البطارية عن بعد؟ ، يجيب على هذا التساؤل الدكتور وليد حجاج قائلاً: "عن طريق التلاعب في الفولت والأمبير من خلال الاتصال بالجهاز وارسال رسائل له، مشيراً إلى أن أجهزة بيجر تستقبل نبضات كهربائية (0 و 1) وبالتالي من الممكن التحكم به".
وأضاف أن الـ أي سي (Integrated circuit- IC) والبورد الخاصة بالأجهزة تم تصنيعها بالخارج مما يفتح الباب أمام احتمالية القدرة على التحكم بها من قبل المصنع عن بعد.
كما استشهد حجاج بحادث انفجار مفاعل نطنز الإيراني والتي كانت يقف وراؤه الاستخبارات الإسرائيلية، قائلاً: "رغم أنه غير متصل بالانترنت (Air gapped) ومع ذلك تم تفجير أجهزة الطرد المركزي في المفاعل، وذلك عن طريق برمجية خبيثة"، أضاف "يجب أن نتكلم بالتاريخ".
وأختتم أنه لا يمكن الجزم بشئ إلا من خلال فحص الإصابات والتأكد من احتمالية الإصابة بمادة متفجرة أو بواسطة التحكم في شريحة داخل الجهاز.
-----من يحيى عياش إلى أجهزة بيجر.. كيف تتحكم أجهزة الموساد في أجهزة الاتصالات عن بعد؟ (خبراء يوضحون)