أصدر الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، فتوى مفصلة بشأن الجدل الدائر حول استخدام الأجنة المجهضة في المجالات العلمية والطبية.
وأكد أن الاستفادة من هذه الأجنة في التجارب العلمية والعلاجات الطبية وزراعة الأعضاء جائزة شرعاً، ولكن بشروط وضوابط دقيقة تحفظ الكرامة الإنسانية وتضمن الاستخدام الأمثل لهذه المواد البيولوجية.
الضوابط الشرعية لـ استخدام الأجنة المجهضة في الأبحاث العلمية
شرعية سبب الإجهاض
يشترط أن يكون الإجهاض قد تم لأسباب معتبرة شرعاً، مثل الخوف على حياة الأم أو وجود تشوهات جنينية خطيرة. ويحرم تماماً التسبب عمداً في الإجهاض بغرض الحصول على الأجنة للاستفادة منها.
موافقة الوالدين
يجب الحصول على موافقة صريحة من كلا الوالدين أو من ينوب عنهما قانوناً في حال فقدانهما. وتعتبر هذه الموافقة ركناً أساسياً في المشروعية الأخلاقية للعملية.
عدم وجود بدائل
لا يجوز اللجوء إلى استخدام الأجنة المجهضة إلا عند استنفاد جميع البدائل الأخرى وثبوت عدم وجود طرق أخرى لتحقيق الأغراض العلمية أو العلاجية المرجوة.
الإشراف المؤسسي
يتطلب الأمر تشكيل هيئة طبية شرعية متخصصة تحت إشراف الدولة، تكون مسؤولة عن مراقبة وتنظيم جميع الإجراءات المتعلقة بهذه الممارسات، مع ضمان الشفافية الكاملة.
الالتزام بالقوانين والمعايير
يجب الالتزام الكامل بجميع الضوابط القانونية والمهنية المعمول بها دولياً ومحلياً في مثل هذه الحالات، بما في ذلك معايير السلامة والأخلاقيات الطبية.
الأساس العلمي الرصين
تشترط الفتوى أن تكون الأبحاث والتجارب المعنية مبنية على أسس علمية راسخة ومعترف بها في الأوساط الطبية العالمية، مع الالتزام الصارم بالأصول العلمية لمهنة الطب.
الحفاظ على الكرامة الإنسانية
يجب اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان التعامل مع الأجنة باحترام وكرامة، ومنع أي شكل من أشكال الاستغلال أو التلاعب الذي قد يمس بالقيم الإنسانية.
السياق العلمي والأخلاقي
جاءت هذه الفتوى في ظل التطورات الكبيرة في مجال الطب التجديدي وعلاج الأمراض المستعصية باستخدام الخلايا الجذعية.
وتشكل الأجنة المجهضة أحد المصادر المهمة للخلايا الجذعية الجنينية، التي تتمتع بقدرة عالية على التمايز إلى مختلف أنواع الخلايا.
التوازن بين المصالح والمفاسد
أشار المفتي إلى أن هذه الفتوى تقوم على موازنة دقيقة بين المصالح الطبية الكبيرة التي يمكن تحقيقها من خلال هذه الأبحاث، وبين الحفاظ على الضوابط الشرعية والأخلاقية. مع التأكيد على أن أي تجاوز لهذه الضوابط يخرج العملية من دائرة المشروعية إلى دائرة المحظور.
الدور الرقابي للدولة
شدّدت الفتوى على ضرورة أن تقوم الدولة بدورها الرقابي الكامل في هذا المجال، من خلال وضع أنظمة رقابية صارمة وتشكيل لجان متخصصة تضم علماء الشريعة والأطباء والمتخصصين في الأخلاقيات الطبية.
لمتابعة صفحة افاق عربية على فيس بوك اضغط هنا
-----