دار الإفتاء: هذه علامات رضا الله عن عبده.. منها أن يُحبب فيه خلقه
ردّت دار الإفتاء على تساؤلات متكررة من الجمهور حول مدى صحة مقولة “اللي يحبه ربه يحبب فيه خلقه“، التي يستخدمها كثيرون للتعبير عن محبة الناس لشخص ما، واعتبارها دليلًا على رضا الله عنه، وأكدت الدار أن هذه المقولة صحيحة في معناها وموافقة لما ورد في الشريعة الإسلامية، وأن القبول بين الناس من دلائل محبة الله تعالى للعبد.
وأوضحت الإفتاء أن هذا المعنى ثابت في القرآن الكريم، في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96]، أي أن الله يزرع لهم المحبة في قلوب خلقه. كما استشهدت بحديث النبي ﷺ الذي قال فيه: “إِذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ” (متفق عليه).
وأكدت الدار أن القبول في الأرض لا يعني الشهرة أو حب الجميع، بل هو محبة أهل الإيمان وأهل الحق لهذا الشخص، وهو دليل على نقاء سريرته وإخلاصه لله. وقد أشار ابن عباس ومجاهد في تفسير الآية إلى أن معنى يُحبهم ويحببهم إلى خلقه يدل على المحبة الإلهية التي تُترجم إلى ودّ في قلوب الناس الصالحين، كما أضاف الإمام ابن هبيرة أن هذا القبول رحمة من الله لعبده، وتوجيه من السماء لأهل الإيمان حتى يحبوه حبًا يرضي الله عز وجل.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بأن محبة الناس الصالحين لشخص ما ليست صدفة، بل هي نفحة من رضا الله تعالى عليه، كما قال هرم بن حيان: “ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم“، وهي بشارة عظيمة لكل من يسعى إلى الخير والإخلاص، بأن أثر نيّته لا يضيع، وأن الله يُلقي له المحبة في قلوب من حوله. -----