الكلاب تُنذر بالخطر قبل البشر.. دراسة تكشف عن مرض فطري يهدد الصحة العامة
لم تعد الكلاب مجرد رفقاء أوفياء في حياة البشر، بل كشفت دراسة علمية حديثة أنها قد تتحول إلى خط الدفاع الأول في مواجهة تفشي أحد أخطر الأمراض الفطرية سريعة الانتشار، وهو مرض داء الكوكسيديا أو ما يُعرف بـ”حمى الوادي المتصدع الفطرية”.
الدراسة التي نشرتها جامعة كاليفورنيا بقيادة الباحثة جين سايكس، وأوردها موقع Earth.com، سلطت الضوء على قدرة الكلاب على التنبيه المبكر لاحتمالية انتشار هذا المرض، عبر رصد نتائج تحاليل الدم الخاصة بها في المناطق المهددة.
كيف ينتقل المرض؟
داء الكوكسيديا ينتج عن استنشاق جراثيم فطرية تسمى Coccidioides immitis وCoccidioides posadasii، وهي جراثيم تنشط في التربة الجافة، خاصة عند تعريضها للاضطراب بسبب الرياح أو أثناء عمليات الحفر والبناء. وهنا تلعب الكلاب، خاصة تلك التي تحب الحفر، دورًا محوريًا، إذ يسهل عليها استنشاق هذه الجراثيم ما يجعلها عرضة سريعة للإصابة، وبالتالي تصبح بمثابة جهاز إنذار بيولوجي يسبق الإصابة البشرية.
أعراض المرض وتأثيراته الخطيرة
غالبًا ما تكون أعراض المرض لدى البشر خفية أو تشبه نزلات البرد، مثل السعال، والحمى، والإرهاق، وآلام العضلات والصدر، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في تطور الحالة لتصل إلى أعضاء أكثر حساسية كالعظام، والمفاصل، وحتى الدماغ، ما يؤدي إلى التهاب السحايا الفطري.
ويُشخّص المرض من خلال تحاليل الدم أو الأشعة، وتُعالج الحالات المتوسطة أو الشديدة بأدوية مضادة للفطريات، أبرزها الفلوكونازول.
الكلاب تُنذر بالخطر قبل البشر.. دراسة تكشف عن مرض فطري يهدد الصحة العامة الكلاب كـ”كاشف بيولوجي”تُعد الملاحظة الأبرز في الدراسة هي ظهور أنماط جديدة من الإصابات بين الكلاب في ولايات لم تكن تُصنف ضمن المناطق عالية الخطورة، مما دفع الباحثين إلى إعادة رسم خرائط تفشي المرض، خاصة مع التغيرات المناخية التي تُسرّع من انتشار الفطريات، مثل فترات الجفاف يعقبها أمطار غزيرة أو العواصف الترابية، التي تُطلق الفطريات في الهواء بكثافة.
دعوة لليقظة الطبية
وأكدت جين سايكس أن الكلاب “تُنذر بالخطر قبل أن يُصاب البشر”، مشددة على أهمية تعزيز التنسيق بين الأطباء البيطريين ومسؤولي الصحة العامة، وكذلك تدريب الطواقم الطبية في المناطق الجديدة على تشخيص هذا النوع من العدوى الفطرية، لتجنب تفشيه في صمت.
ويأمل الفريق البحثي أن تلعب الكلاب دورًا أكبر في التنبؤ بالأوبئة الفطرية، وأن تساهم نتائج تحاليلها في سد الفجوات المعلوماتية عن المرض بين البشر، بهدف رفع جهوزية الأنظمة الصحية لمواجهة هذا الخطر البيئي الصامت. -----