حصاد 2025.. نجوم الفن بين رحمة الإنسانية وقسوة السوشيال ميديا
«48» ساعة فقط تفصلنا عن 2026، ولم تكن 2025 مجرد سنة عادية، بل إن 365 يومًا انقضت من أعمارنا، ولا حتى «سنة بسيطة» وفق التقويم الميلادي، بل كانت «سنة كبيسة» وفق «التقويم الفني»، فقد «كبست» أيامها على أنفاس النجوم، حتى ضاقت الصدور بسبب غبار «القسوة المفرطة»، ففي الأزمنة العادية، يبدو الفن «ترفًا جماليًّا»، ملاذًا من قسوة الواقع، لغة بديلة للحلم، ولكن في الأزمنة المرتبكة (كالتي نعيشها)، يتحول الفن إلى مرآة «حادة» لا تجمّل ولا تجامل، بل ربما «تجرح» شظاياها مَن يقترب للنظر فيها، فلا يصبح الفنان صانعَ خيال جميل، بل يصبح هو نفسه «موضوعًا للخيال»، تنهشه رغبات ومخاوف المجتمع، وتطلق عليه الأحكام المسبقة التي تحرمه من حقه الإنساني كبشر، وتسلط عليه سيوف الجلادين، دون رحمة، باعتباره «خارجًا على الكمال الأخلاقي والنفسي والسلوكي»، فتبدأ المحاكمات التي ذكرها المخرج الإيطالي «فيديريكو فيلليني»، بقوله: «إن الفنان كاشف لا واعظ، ولكن الناس تصر على محاكمته كأنه قديس»، كما فسَّرها عالم الاجتماع الفرنسي «إدجار موران»: «النجوم هم آلهة العصر الحديث، نصنعهم بأيدينا، ثم نغضب حين يثبتون أنهم بشر»!!
لم يكن «2025» عامًا فنيًّا عاديًّا، وإنما جاء «كاشفًا» سقطت فيه الأقنعة، وظهر الإنسان خلف النجم، إنسانًا عاديًّا يفرح ويحزن ويبكي ويرقص ويمرض ويموت، ليثبت أن الفن مهما بدا براقًا صاخبًا، يظل مرآةَ مجتمع يترنح بين القسوة والرحمة، بين الجَلْد والتعاطف، لم يسقطِ الفن، لكننا رأيناه بلا أقنعة، ورأينا في انعكاسه أنفسنا «أقرب مما يجب»، وحين تذوب المسافات الآمنة تظهر الصورة أوضح من اللازم، لتثور التساؤلات: «هل نعيش أزمة فن، أم أزمة مجتمع في علاقته بالفن؟ هل ما شهدناه في 2025 انهيار للنجوم، أم انهيار قدرتنا على التعاطف والتفريق بين الإنسان والدور، بين العمل والحياة الحقيقية، بين الخطأ والخطيئة؟ عشرات الأسئلة التي لا تسعى لتبرئة الفنان ولا إدانته، بل تحاول تفكيك اللحظة، ومكاشفة «365» يومًا من الفرح، الحزن، الجدل، والهفوات التي ربما نغفرها لأنفسنا، لكننا ننصب المشانق لأي فنان يرتكبها، وكأننا لا نمنحه «حق الخطأ البشري»، ولا نسمح له بأن يضعف، أو يعيش حياته بعيدًا عن أعيننا، لتتحول النجومية من «درع حماية» إلى «عبء نفسي»، ويصبح الضوء «أداة تعرية»، والإبداع مهددًا بالرجم في ميدان عام!
قال عالم الاجتماع البولندي زيجمونت باومان: «في عصر السيولة، يُدان الإنسان قبل أن يُفهم»، هذا حال الفنان في مذبح العالم الرقمي. وإذا كانت «2025» انتهت بأزمة الفنانة ريهام عبد الغفور، بانتهاك خصوصيتها وتصويرها «خلسة» بشكل غير لائق وغير مقبول فنيًّا أو إنسانيًّا، فلم يكنِ العام خاويًا من تجاوزات أخرى بحق الفنانين الكبار محمد صبحي، وأحمد عبد العزيز، باصطياد «لحظة غضب مبررة»، واجتزائها للإيهام بارتكابهم «جرائم أخلاقية»، ليختلط عند الناس مفهوم «الصحافة الفنية» بـ«الصفحات الفنية»، بعد أن فتح «كل من هب ودب» وكأن المخرجة الأمريكية «سوزان سونتاج» كانت على حق حين قالت إن الفرجة على الألم تمنح شعورًا زائفًا بالقوة!!
«الفن مرآة المجتمع»، وما رأيناه في مرآة «2025» يستحق وقفة طويلة، فقد تحوّل الحزن إلى «محتوى»، والوجع إلى «لقطة»، لم نرَ سقوط النجوم، بل «تطبيع القسوة»، واعتياد «التشهير»، والاستهانة بالسُمعة، والتعامل مع الألم بوصفه مادة تسويقية، واعتاد الجميع انتهاك لحظات وجع الفنان (كما حدث مع أحمد الفيشاوي في عزاء والدته سمية الألفي). لم يصبحِ الفنان وحده الضحية، بل المجتمع ككل، الذي فقد تدريجيًّا حساسيته الأخلاقية، وقدرته على التفريق بين النقد والتدمير، وتخلى عن دوره كـ«متلقٍ» لينصّب نفسه قاضيًا، لا يدرك حتى روح القانون ولا الضمير الإنساني!
ولم يكن غريبًا، أن تأتي أكثر اللقطات ضجيجًا في 2025، من نصيب «نمبر وان الجدل»، الفنان محمد رمضان، بظهوره في مهرجان «كوتشيلا» مرتديًا ما يشبه «بدلة الرقص»، وظل مسلسل أزماته المعتادة، بانفجار الألعاب النارية التي استخدمها في إحدى حفلاته، وسقوط أحدهم صريعًا، واستمرت معاركه اللفظية بحوار عابر مع الفنانة ياسمين صبري ليتهمها أمام الكاميرات بالجنون حين قالت له «يا ابني»، أما منافسته الوحيدة في الأزمات: المطربة شيرين عبد الوهاب، فلم تعرفِ الهدوء في هذا العام، كسابقه من الأعوام العجاف، واستمرت معاركها مع شقيقها وطليقها وشركات الإنتاج وبعض متابعيها، كنموذج لانهيار الحدود بين المرأة والفنانة، بين الجرح الخاص والعرض العام!
قال الأديب الفرنسي ألبير كامو: «المبدع لا يعيش مرتين، مرة للفن ومرة للحياة، بل يدفع ثمن الجمع بينهما». وفي 2025 تآكلتِ الحدود بين الخاص والعام، ولم يعُدِ الحب شأنًا خاصًّا، لدرجة دفعتِ المخرجة إيناس الدغيدي لإلغاء حفل زفافها بسبب «التنمر»، وكأن العالم الرقمي وضع «حدًّا أقصى لأعمار الزواج». فيما حقق هذا العام ما قالته الكاتبة الأمريكية «كارين لامب»: بأن عامًا واحدًا كفيل بأن يغيّر حياتك بالكامل، حين اتخذ عدد من النجوم قرار «الطلاق»، بعد عِشرة سنوات امتد بعضها إلى ربع قرن: آخرهم (منذ أيام) ثنائيات مشهورة كالفنانين شريف سلامة وداليا مصطفى، وقبلهما الإعلاميان عمرو أديب ولميس الحديدي، كما أعلن عدد من الفنانين انفصالهم عن أزواجهم من خارج الوسط، ومنهم: تامر عبد المنعم، عبير صبري، ومصطفى أبو سريع. وكانت دوائر الجدل أكثر عنفًا مع إعلان طلاق كريم محمود عبد العزيز وآن الرفاعي، وصاحبته شائعات ارتباط بفنانة شهيرة. بينما كانت قصة طلاق أحمد السقا ومها الصغير اللقطة الأشهر، بصدور اتهامات بحق «مها» لسرقة لوحات عالمية شهيرة، فيما نُصبت محاكم السوشيال ميديا لـ«السقا» بعد نشره فيديوهات سخر منها بعض الجماهير. ويبدو أن الوسط الفني لم يعُد ساحةً براقةً للضوء والجمال، بل تحوّل إلى «حلبة مكشوفة» تتصارع فيها الأسئلة الأخلاقية، والضغوط الاجتماعية، وتصطدم الخصوصية بالسوشيال ميديا، ويقف الفنان عاريًا أمام جمهور لا يرحم، وكاميرا لا تغفل، ومنصات لا تنسى.
ومع ذلك، لم يكن «2025» عامًا مظلمًا، بل شهد بدايات جديدة لفنانات «أربعينيات» اخترن هذا العام لإنهاء رحلة العزوبية: مي عز الدين، منة شلبي، أمينة خليل، وأروى جودة، كما تفاعل الملايين مع الحفل الأسطوري لزفاف الثنائي الشاب ليلى زاهر وهشام جمال، على نغمات حسين الجسمي. كما ظهرت لحظات إنسانية خالصة، حين تعاطف الملايين مع أحب النجوم، ودعموهم في مرضهم، في مقدمتهم المطربون: أنغام، تامر حسني، وأحمد سعد.واحتفى الناس بعودة مَن «قاوم الغياب» مثل الفنان محمد سلام الذي عاد للشاشات بعد غياب عامين بمسلسل «كارثة طبيعية»، وحصد التصفيق الحاد باحتفالية «وطن السلام»، أمام الرئيس السيسي. وكان ظهور الفنانة شريهان بافتتاح المتحف الكبير رسالةً إنسانيةً وفنيةً للملايين كـ«أيقونة» انتصار على الألم. كما جاءت متابعة الرئيس السيسي للحالة الصحية للموسيقار عمر خيرت، وعلاج الفنانة عبلة كامل على نفقة الدولة، كرسائل رمزية بأن الفن ليس ترفًا، بل جزء من الوجدان العام، ومساحة باقية للأمل، رغم كل شيء.
-----اقرأ أيضًاحصاد 2025.. نشاط فني ثري للمركز القومي للسينما محليا ودوليا
حصاد 2025.. تواجد السينما المصرية في أكبر المهرجانات العالمية لعام 2025
حصاد السينما المصرية 2025.. أكثر من مليار جنيه إيرادات و«سيكو سيكو» المتصدر