فيلم فلسطين 36.. النجاح الجماهيري أقوى رد على حملات التشويه
لطالما فتح الفن المجال لاختلاف الآراء ووجهات النظر في تناوله، بين مُعجب وآخر غير متأثر، لكن عندما تأتي وجهات النظر لتقتص من الحقيقة الواضحة وتضرب فيما أهو أبعد مما يُعرض على الشاشة تصبح بروباجاندا ممنهجة لا لشيء سوى إجهاض نجاح الفيلم، وهو تمامًا ما يحدث الآن مع الفيلم الفلسطيني فلسطين 36.
مرشح فلسطين في القائمة القصيرة لأفضل فيلم أجنبي بجوائز الأوسكار، فيلم فلسطين 36، تعرض لحملة ممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع التقييمات IMDB و Rotten Tomatoes بتقييمات متدنية لا تتناول الفيلم من منظور فني، لكنها تهاجم فِعل المقاومة الفلسطينية والحقيقة التاريخية التي يتناولها الفيلم.
الفيلم الذي يتناول الثورة الفلسطينية ضد الحكم البريطاني والدعوة إلى الاستقلال عام 1936 تلقى هجومًا ممن يريدون غض طرف العالم عما حدث ولا يزال يحدث في فلسطين، باتهامات بعدم الدقة التاريخية والدعاية والتحريف، حتى أن البعض توقعوا أن صالات السينما ستكون فارغة!
لكن العكس تمامًا هو ما حدث، فمنذ بداية عرضه ضمن مبادرة سينماد، في دور العرض في مصر ودول الخليج والأردن والمغرب _ وتونس في 7 يناير والمملكة العربية السعودية في 8 يناير _ شهد الفيلم إقبالًا واسعًا وامتلئت قاعات العرض عن آخرها، وفُتح باب النقاشات بين افاق عربية والنقّاد ومحبي السينما وداعمي القضية الفلسطينية من كل مكان، ليثبت الفيلم أن الفن الحقيقي ينتصر تحت أي ظرف، وأن ما بدأ كحملة لتشويه الفيلم تحوّل إلى سبب أكبر لمشاهدة المزيد من الجماهير للفيلم.
فلسطين 36 للمخرجة آن ماري چاسردراما تاريخية تدور حول الثورة الفلسطينية ضد الحكم البريطاني والدعوة إلى الاستقلال عام 1936، بإنتاج دولي مشترك بين فلسطين وبريطانيا وفرنسا والدنمارك وقطر والسعودية والأردن، وتتولى شركة التوزيع MAD Distribution مهام توزيعه في العالم العربي.
يتتبع الفيلم شخصية يوسف وهو يتنقل بين منزله الريفي ومدينة القدس المتأججة، توقًا إلى مستقبل يتجاوز الاضطرابات المتزايدة في فلسطين الانتدابية عام 1936، حيث كانت عدة قرى تثور ضد الحكم البريطاني. لكن التاريخ لا يتوقف؛ فمع تزايد أعداد المهاجرين اليهود الهاربين من أوروبا الفاشية المتصاعدة، والمطالبات الفلسطينية بالاستقلال، تتجه جميع الأطراف نحو صدام حتمي في لحظة حاسمة للإمبراطورية البريطانية ومستقبل المنطقة بأسرها.
-----